المقالة: | قبل | بعد | | عناوين المقالات | عناوين جميع المقالات

ندمان أشد الندم

أنا شاب أبلغ من العمر 21 سنة أحببت فتاة وأحبتني بصدق وطلبت منه الزواج وكلمت أهلي في ذلك.. وندرس في الجامعة نفسها في غير بلدنا.. كنا نخرج معاً دون علم أحد.. وحدث بيننا القبل ولم يحدث غير ذلك ونحن نادمين أشد الندم على ذلك ونحن خائفين على أن يؤثر ذلك الشيء على حياتنا الزوجية لأن الشخص الذي لا يكن له أن ينسى ما حدث.. علماً أني صليت الاسخارة لارطباتي بها عدة مرات وكل مرة أصلي فيه يحدث النزاع بيننا ولكن ليس بشكل دائماً لأني في بعض الأحيان أكون في قمة السعادة. أيضاً أنا لا أحب بعض تصرفات البنت في اللباس لكن هي تقول لي بعد الزواج كل شيء سوف يتغير أنا بصراحة حائر في أمر الزواج لذلك السببين فما رأيكم في ذلك. ولكم جزيل الشكر. الرجاء عدم عرضه.


الأخ الفاضل
مشكلتك يا أخي ليست نفسية بقدر ما هي أخلاقية اجتماعية..
أنت كشاب لا يرى إشكالية في أن يختار الفتاة للحياة المشتركة بعد أن يشعر نحوها بالتعلق والحب وقلت إنك أحببتها بصدق وأحبتك هي أيضاً بصدق واتفقتما على الزواج.
حتى هذه المرحلة لا يلومك أحد عليها ولا توجد شريعة تستطيع أن تمنع إيجاد مثل هذا الشعور وحتى الاتفاق على الزواج بين شخصين محبين لأنكما عقدتما عزماً على بناء علاقة شرعية يرضاها الله سبحانه وترضاها الشرائع المختلفة.
ولكن عندما تدخل دائرة المحظور أخلاقياً واجتماعياً هنا تبدأ المشكلة.
ومن هنا يبدأ الضرر الذي يلحق بالشخص وبالعلاقة ذاتها وبالنظام الاجتماعي الذي ينمو فيه الخير والصلاح.
إن في الله سعة وأنت في غنى عن الحرام وعن الشبهات التي تقربك من الحرام كالاختلاء بالفتاة في مكان بعيد عن الناس.
لأن الشيطان سيكون ثالثكما أي أن الباب أصبح مفتوحاً للوقوع في الخطأ أو الخطيئة لا سمح الله والشيطان ما هو إلا الوجود الذي يخرب عملية البناء العاطفي والنفسي والأخلاقي والاجتماعي.
الحب جميل ولكن الحب بين الشاب والفتاة ينزع بذاته إلى العناق الجسدي، فإن لم تتوفر أجواءه الشرعية فلا يأمن أي من المحبين الوقوع في الخطأ.
المحبان يحرصان على رؤية الآخر كاملاً وجميلاً من كل النواحي وإن يراه الآخر كاملاً وجميلاً أيضاً. ولذلك يشعر الإنسان بنشوة خاصة واعتدال في السلوك وإيجابية في مسيرة الحياة.
ونعتقد أن مثل هذا العالم يجب أن لا يشوبه خطأ أخلاقي أو اجتماعي والعفة من وجهة نظر الدين هي ضبط النفس حتى تكون العلاقة في إطارها الصحيح وليس منع النفس وكبتها والاقتصار على حب بريء.
إذن ما حدث بينكما من القبل غير صحيح تماماً ولكن الزواج بينكما سيمسح هذا الخطأ وتصبح الأمور طبيعية واتخذا ندمكما الشديد على ما فعلتماه طاقة إضافية لدرء الأخطاء وجعل العلاقة الجميلة بينكما في طريقها الشرعي.
وإن تذكرتما الخطأ الذي وقعتما فيه فإن الماضي لا يمكن الفرار منه ولكن يمكنكما التعلم منه فاجعلاه معلماً وحولا الخطأ إلى إيجابية في الحياة.
وأما عن عدم رضاك لتصرفات البنت في اللباس فهذا أمر نعتقد أنك شاهدته واطلعت عليه منذ البداية.
وبما أن المحب يحرص كما قلنا إن لا يرى عيباً أو نقصاً في الحبيب، فطريقك الصحيح هو في هذا الاتجاه أي أن تطرح رغبتك مراراً على الفتاة لتراعي سترها الشرعي واعتمد على حبك لها بأنها ستستجيب لك ما دامت مقتنعة بأصل الموضوع كما قلت.
ولا تظن أن تغيير السلوك والعادة شيء بسيط فهو يحتاج إلى قناعة ذاتية وإرادة وتشجيع ودعم فلذلك امضي معها وساعدها في أن تقتنع بالقضية ومن ثم لتعرف أنك أحببتها لشخصها ولصفات إيجابية شاهدتها فيها ولعفتها وإن كان لديك ملاحظة على ملبسها.
واتخذ أيضاً نفس المبدأ أمامها أي أن تبدي استعداداً لتغيير سلوكيات خاطئة قد لا ترضاها فيك.
وعندما تتلمس منك هذا التغيير ستشعر بحلاوة وجمال الخلق والقيم ذاتها وستقدم لها بذلك دعماً معنوياً إضافة إلى الدعم العاطفي المتوفر في العلاقة بينكما.
وأما إذا لم تتجاوب في كل الأحوال معك في هذا الخصوص وأوكلت ذلك إلى ما بعد الزواج، فهذا يعتمد عليك أنت ومدى معرفتك بشخصيتها إن كانت صادقة في كلامها أم لا.
وإن كان كثير من النساء غير المحجبات قد التزمن بالحجاب بعد الزواج.
فإذا كان اختيارك للفتاة صحيح وحبك ينمو ويزدهر معها فلا بد من أن يتعمق هذا الحب بزيادة معرفتك بشخصيتها وإلا ستكتشف مع الزمن المتبقي لاتفاقكما حول الزواج بعد نهاية الدراسة الجامعية أو قبلها إن كانت تستطيع أن تكون رفيقة عمرك أم لا.
وحتى لو لم تصل معها بنتيجة فكُن لها نعم الناصح الأمين فإن بذرة الخير تأخذ وقتاً لتصبح ثمرة طيبة.
بلاغ.كوم

المقالة: | قبل | بعد | | عناوين المقالات | عناوين جميع المقالات

 © حقوق الطبع محفوظة للبلاغ
Copyright © 2000 alblagh ORG. All rights reserved. info@balagh.com