|
تحية طيبة وبعد
الحياة تبنى على أساس الواقع ولاتبنى على أساس الأحلام,فالاحلام ليست مصدراً معتمداً عليه في الدين أو العرف أو القانون,فلايمكن أن نفسّر الأمور أو نخطط لها على أساس حلم,قد يكون من "أضغاث أحلام" ليس إلا.
فوراء الأحلام أسباب كثيرة,وقد ينتج بعضها انعكاساً لمعاناة الانسان فيكون صورة لآلامه أو آماله,فلا الحلم الايجابي يمكن اعتماده باعثاً على العمل ولاالحلم السلبي يمكن اعتماده رادعاً عن العمل وصاداً عنه,لأن كلاهما يمكن أن يحلم بهما الإنسان وفقاً للحالة النفسية التي يعيشها و الظروف التي يمر بها..
ويمكن أن تكون أحلام البعض صادقة ولكن من يستطيع إثباتها وتفسيرها فضلاً عن الحكم بها واتخاذ موقف بموجبها.
وبناءً على ذلك لايمكن اعتماد تفسيرك للحلم ولاتفسير أهلك,فكلكم تحلمون,والحلم يبقى مجرد حلم,لاحكم.
أما صلاة الاستخارة فهي ليست مقدمة للاحتلام,ولايعني الحكم نتيجة لها,وإنما الصلاة لغرض توكيل الأمر الى الله تعالى ليختار للانسان ماينفعه وما هو مصلحته.
إذن ادرس قضيتك على أساس الواقع والوقائع,لا الاحلام ولا الاوهام,واستعن بالله تعالى في جميع أمورك وتوكل عليه,وكما قيل في المأثور:- (إعقل وتوكل).
أما فارق العمر فهو ليس مانعاً من الزواج ودلّت بعض الابحاث على أنه لايشكل عائقاً أمام سعادة الزوجين,فالمهم التفاهم والانسجام,وهناك الكثير من الأزواج السعداء مع وجود فوارق في الأعمار بينهم,علماً بأن الفارق المذكور شيء بسيط ولا اثر له.
المهم أن ترتضي خلق الزوجة ودينها وترتاح لها وتجدها مناسبة لك,فإذا كنت راضياً بذلك فاسع الى كسب رضا أهلك,لأن الإنسان ليس بمنفصل أو منعزل عن أهله ومجتمعه,فلا لك من العمل الحثيث على كسب رضا العائلة,بمزيد من الصبر ومزيد من التفاهم والاقناع,واترك لنفسك ولأهلك فرصة إضافية لتعالج المسألة بهدوء وروية وحكمة.
ومن الحكمة أن لا تجعل البنت معّلقة بمشروعك بشكل كبير حتى لاتتأذى ولاتحبط,لأن البنت تختلف عن الرجل في تعلقاتها وآمالها,فهي عاطفية وشديدة التأثر..ولايعلم من أمرك بعد شيء فلعلك قد لاتصل الى نتيجة أو تغيّر رأيك,فدع فسحة لنفسك ولها حتى يستبين وضعك وتقرر رأيك.
نسأل الله تعالى أن يأخذ بيدك لما فيه مرضاته وصلاحك,ودمت موفقاً والسلام عليكم ورحمة الله.
Balagh.com
|