المقالة: | قبل | بعد | | عناوين المقالات | عناوين جميع المقالات

لا أتكلم مع زوجتي وأطفالي!

إلي استشارات اجتماعية أنا كثير الكلام مع أصدقائي إلا أنني لا أتكلم إلا نادراً مع زوجتي وأطفالاً بل وانهيهم وازجرهم إذا حاولوا أن يكلموني مما يغيضهم ويحزنهم أنا أعلم بخطأ ما أفعله ولكن لا قدرة لي على تغيير ذلك ماذا أفعل وإلى أين ينتهي مصيري أرجو من سيادتكم مساعدتي وشكراً
أخوكم ملاذ الحائر
الأخ ملاذ الحائر!
لا جعلك الله حائراً أبداً.. أنت كثير الكلام مع أصدقائك طيب لماذا أنت كثير الكلام مع الأصدقاء لأنك تشعر بأنك يجب أن تأخذ راحتك مع أصدقائك وتريد أن تتخلص من القيود الاجتماعية التي تحيط بك في محيط عملك أو عند معاشرتك الناس في الشارع وفي الطريق وما شابه والمرء بحاجة إلى صديق أو أكثر لأنه يريد أن يكون له شخص، وأكثر ممن لا يشعر معهم بالتكلف ولا يؤدي أي دور اجتماعي عندما يكون معهم سوى دور الصديق الذي يكشف للصديق عن همومه ويستمع إلى هموم صديقه ويلاعبهم ويقضي معهم أوقاتاً جميلة بعيداً عن الأدوار الاجتماعية الأخرى مثلاً أن يكون أباً أو ابناً أو موظفاً أو مديراً أو هلماً أو تلميذاً وما شابه وبالطبع الناس مختلفون والأصدقاء متفاوتون فهناك قليل الكلام ولكنه كثير الجلوس مع الأصدقاء وهناك كثير الكلام حسن المعاشرة ومنهم قليل الكلام وفيّ للأصدقاء وإن لم يقضي معهم أوقاتاً طويلة..
وهناك مَن يكثر كلامه عند الأصدقاء وليس ذلك إلا لأنه يحتاط أو يميل إلى قلة الكلام في البيت أو العمل وسائر الأماكن الذي يقوم بمرور فيها غير الصديق وهناك أصناف أخرى متعددة لأن البشر متعددة الشخصيات.
ولا نعلم بالتحديد من أي الأصناف أنت، ولكن نستطيع أن نقول لك إن كنت تريد أن تغير سلوكك مع الزوجة والأطفال في البيت أو سلوكك في أي مكان آخر عليك أن تشعر أولاً بأنك غير راض عن وضعك الحالي وهذا متوفر فيك كما أكدت ذلك.
ولكن هذا الشرط ضروري ولكنه غير كاف بالطبع لأن الإرادة تحتاج إلى أكثر من ذلك وأحياناً ما ترسخ من عادات وطبائع تمنع الشخص من تغيير سلوكه بسهولة..
في هذه الحالة عليك أن تنتقل إلى مستوى آخر من التفكير أي أن تغير زاوية نظرتك للأمور..
فمثلاً من نظر إلى زميل له يزعجه في عمله وتؤثر فيه كل كلمة يقولها حسداً أو حقداً أو من أجل إيذاء الآخر فحسب لا تتغير هذه النظرة بسهولة خاصة إذا أصبحت لها جذور وتكرست عبر الزمن. وفجأة قيل لهذا الشخص إنك أصبحت مديراً لقسم أعلى بكثير من الموقع الذي يعمل فيه زميلك فهل ستهتم لكلامي وأنت مدير كما كنت تهتم وأنت موظف مثله..
قد تريد الانتقام أحياناً ولكنك سوف لن تنزل إلى كلامه لأنك ستستصغر كلامه تلقائياً وتعتبر ذلك من صغائر الأمور بالنسبة لك.
هذه الحالة تعتري الانسان عندما يتسلق الجيل فيرى المدينة ومحلاتها صغيرة والطرق كأنها خيوط وقنوات عندئذ يفكر فيما يتسابق عليه الناس كل يوم ويتقاتلون ليس من أجل لقمة العيش ولكن ليسرف أحدهم حق الآخر وهم من الموقع الذي تنظر إليهم وأنت على قمة الجبل ومرتفعاته.
هذه أمثلة تقرب إلينا الفكرة فقط فأنت لا تكن أنت في تعاملك مع الزوجة والأطفال حتى لا تستطيع تغيير عادة قلة الكلام معهم بل كن إنساناً جديداً قد اعتلى موقفاً مختلفاً ويعود اليوم إلى البيت ليتصرف حسب هذا الانسان الجديد برؤيته الجديدة.
فالبشر مختلفون باختلاف جيناتهم الوراثية وبيئتهم التي تربوا فيها وباختلاف رؤيتهم للأمور والعادات التي ترسخت في سلوكياتهم.
الأمور الجينية قد لا تتغير وقلة الكلام فيك غير جيني لأنك تتكلم بكثرة مع أصدقائك. وهي أما نشأت من البيئة التي تربيت فيها كأن تكرر في لا شعورك نموذج أبيك مع أمك ومعكم ولا تستطيع الخلاص من هذا النموذج.
أو أنك وعبر الأسرة والأصدقاء وتجاربك وقراءاتك وسائر ما إلى ذلك من عوامل تكونت لديك رؤية وصارت تشكل نظرتك داخل البيت في الكلام أو عدم الكلام مع الزوجة والأطفال من منطلق أن الكلام الزائد سيزيل هيبة الزوج والأب عندهم من زاوية اعتقادك بأن الكلام اللطيف والحميم يتعارض مع صفة الهيبة والشخصية القوية أو من زاوية أخرى لا نعلمها بدقة وأنت ربما تعلمها أفضل.
ومن هنا فإن تغيير نظرتك وحكمتك في الحياة وإن كثرة الكلام أو الكلام المتوازن للزوج أو الأب في البيت أنه جزء مهم من التواصل الانساني مع أقرب الناس والذي يقوم بأهم دور في تشكيل شخصية الأبناء وتربيتهم وإعدادهم للحياة بكل تفاصيلها وفي عصر طابعه العام هو كثرة الاتصالات وقلة التواصل مع القريب.
أولادك وبناتك بحاجة إلى كلامك حتى لا يأخذوا منك النموذج الخاطئ للأب تتحقق شخصيتهم من خلال الارتباط والتواصل المفعم بالتعبير عن الأحاسيس والمشاعر وأن يسمح لهم أيضاً أن يعبروا لك عن رأيهم وعن مشاعرهم حتى السلبية منها وفي ذلك صحتهم النفسية.
زوجتك أيضاً تحب أن نبث لك همومها وهي طبيعة النساء لا لكي تجيبها بحل قصير العبارة كثير الدلالة كما يفعل بعض الأزواج. ولكن نريد منك فقط دعمها بالمشاعر وإنك تدعم مشاعرها وتتفهمها. وهذا يرضيها ويجعلها متعلقة بك أكثر بل وقلل من شكاواها وإن قل كلامك معها.
إلا إذا أرادت منك حلاً لمشكلة فقدم لها التعاطف مع مشاعرها والحل الذي تراه مناسباً.
والرجل أحياناً يخلد إلى الصمت لأنه يريد أن يحل لمشكلته بنفسه ولا يريد من يكسر عليه صحته ولكن دع زوجتك أن تعتبر لك عن ثقتك بك وبقدرتك ولكن إذا بقيت في هذه الحالة بشكل مستمر فهذه حالة غير طبيعية وتخلق لك إزعاجاً بالتأكيد.
غير نظرتك ثم اعزم على تغيير سلوكك على أساس هذه النظرة وأهم مانع سيقف أمامك ليست أسرتك بل هي عادتك السابقة ورواسيك الماضية.
قاومها فإنها ستستلم في النهاية.
واطلب من الله الاستعانة فإنه مغير الأحوال إذا أردت منه ذلك بإصرار وتوكل.

المقالة: | قبل | بعد | | عناوين المقالات | عناوين جميع المقالات

 © حقوق الطبع محفوظة للبلاغ
Copyright © 2000 alblagh ORG. All rights reserved. info@balagh.com