المقالة: الاول | قبل | بعد | | عناوين المقالات | عناوين جميع المقالات

كيف أنتصر على نفسي؟

أخواني الكرام: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أود أن أشكركم على هذا الموقع الرائع الغني بالأفكار والمقالات الهادفة الرصينة والتي توسع من مدارك الشيطان كان لي بالمرصاد.بل قل ان نفسي الامارة بالسوء تأبى ان ترتدع عن معصية الله سبحانه وتعالى.مشكلتي هو أنني أحب لعب الشطرنج الى حد الافراط,حيث أقضي الساعات الطوال أمام الكمبيوتر أمارس لعبة الشطرنج وفي احيان كثيرة ابقى حتى الصباح,ولاتسألني عن صلاة الصبح فهي أصبحت عندي في عداد المفقودات,فأنا أصليها وقت الظهر!ليت الامر سيدي أقتصر على ذلك فهناك ماهو أدهى.
فرغم أني متزوج لكنني لاأمانع نفسي عن النظر الى ماحرم الله الى الصور الجنسية في الانترنت,ارأيتم هول ماأفعل وأمارس.
لقد حاولت مراراً أن أرجع عن غي وضلالتي ونجحت أربع أو خمس مرات الى درجة أخذ معها بالبكاء الى حد النشيج حتى ان زوجتي ترثي لحالي ولاأكتفي بذلك بل اقوم بحفظ آيات أو سور من القرآن الكريم لكن هذه الحالة العرفانية لاتدوم كثيرا وسرعان ماأعود للمعصية من جديد.لقد حاولت زوجتي مساعدتي كثيرا بتذكيري ونصحي لكنني لاأستطيع أن انتصر على نفسي.كلما أذكر ذنوبي أشعر أن الارض قد ضاقت علي بما رحبت.أشعر أنني انسان تافه ومنافق ولاأستحق رحمة ربي.لكنني أريد أن أرجع الى الله تعالى فليس لي ربا غيره ثم اني اطمع في رحمته تعالى.قبل يومين ذهبت الى صلاة الجمعة – علما اني لااداوم عليها – وحين استمعت الى خطبة الجمعة وكانت مؤثرة دمعة عيناي بالبكاء فقد ذكر الخطيب حديثا مؤثرا لرسول الله (ص),فقد ذكرني ذلك الحديث بالآخرة أحسست بالخجل من الله ومن النبي (ص) وقلت مع نفسي: أما آن لي من توبة صادقة؟ أرجو منكم المساعدة.قل لي ياسيدي كيف انتصر على نفسي.تقبلو خالص شكري وتقديري العميقين لكم.والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
**************************************************************************************************************

الأخ العزيز السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لقد خطوت الخطوة الأولى وانتصرت على نفسك في الشوط الأول بالكتابة إلينا عن مسألتك لأنك أظهرت بذلك ارادة وعزماً على تغيير واقعك بعدما ما مرّ بك من حزن وندم على مافات,ولذا فأنت قادر على مواصلة طريقك ولاتدع الشيطان يوسوس لك بأنك ضعيف أو عديم الشخصية فتلك من مكائده,والانسان خطاء بطبعه,ولكنه في نفس الوقت يمتلك الارادة لتغيير واقعه,فاعزم على ذلك,وقد عزمت فتوكل على الله,وأمامك طريقان لذلك:
الأول: أن تقلع عما ذكرت مرة واحدة وبشكل قاطع.
الثاني: أن تقلع عن ذلك تدريجياً.
وفي كلتا الحالتين تحتاج الى ترتيب برنامج يعينك على ذلك,ومما نقترحه عليك:
أولاً: أن ترتب افكارك أولاً,بأن تحيط وعياً كاملاً بالأخطاء التي وقعت فيها,وآثارها,الدنيوية فضلاً عن الأخروية.
مثلاً: مشاهدة الصور الخلاعية,وكذا الافلام, من ناحية علمية مضرة بالحالة الجنسية للأنسان,فهي لاتوفر له الاشباع فحسب,بل تؤدي الى الخمول والبرود الجنسي,كما ثبت ذلك د.علي كمال في كتابه : ( الجنس والنفس في الحضارة الانسانية ) لأن النشاط الجنسي يعتمد على الخيال,وهذه الافلام والصور تعري كل شيء ولاتدع للانسان فرصة للاستمتاع ولذا غالباً ماتؤدي الى أن لايشبع الانسان شيء من ذلك,وأن يتصور الانسان صوراً خادعة غير واقعية فلايجدها في عالمه حتى يفقد الأنس مع زوجته,وقد ذكرت بعض الاحصائيات أن 28% من الشباب الاميركي يعاني من العجز الجنسي بسبب تلك الأفلام وبسبب الإباحية والأمراض النفسية والجسدية المترتبة عليها.
ولعبة الشطرنج أو أي لهو آخر,ولو كان حلالاً,ولكنه يجب أن يكون بمقدار,لايعطل الحياة ولايؤثر على صحة الانسان وسلامته,والقاعدة تقول أن : (كل شيء زاد عن حده انقلب الى ضده).
فبمزيد من الوعي يستقبح الانسان الأعمال الضارة بفكره,فلايميل اليها.
ثانياً: لابد من ايجاد بدائل صحيحة للحالات الخاطئة,فلابد من تفعيل الحياة الزوجية وتجديد الأجواء الخاصة بها,كي يجد الانسان ضالته عند أهله,التي أكرمه الله بها وأحلها له,دون غيرها.
والحياة الزوجية قد يسري اليها الملل,كما يسري الى غيرها من حالات الإنسان,فلا بد من إعادة الحياة والنشاط إليها,وليس الجنس سوى جانب منها,ولكن هناك جوانب اخرى لها تأثير كبير في نجاحها,ومن اهمها :مسألة تدعيم أواصر الصداقة والرفقة بين الزوجين,حتى يسكن احدهما الى الآخر,فلكل منهما همومه وشجونه وآراءه وتطلعاته,ولذا فهو يريد من زوجه أن يكون الصديق الذي يطلعه على اسراره وخفاياه ويبث اليه همومه..إن الرفقة المشتركة في الرياضة والتجول في الحدائق والأسواق ومطالعة الكتب ومشاهدة الأفلام والبرامج وزيارة الأهل والأصدقاء..والسمر والسهر معاً,كل ذلك يجعل الزوج يجد أنسه والفته في زوجته,فلايميل الى غيرها ولا يجد بديلاً عنها.
أما إذا انشغلت الزوجة بالمطبخ والأولاد عن زوجها وتركته لوحده,يملأ فراغ بنفسه,فلابد أنه سيجد بدائل لحياته الزوجية وينشغل بغيرها.
نقترح مثلاً :بدلاً من أن تلعب الشطرنج مع الكمبيوتر,العب مع زوجتك,وفي وقت مبكر,ومن ثم شاهدا التلفاز معاً,لوقت محدد,ثم اخلدا الى النوم,حتى تبدءا يومكما القادم بجد ونشاط.
حاول أن تجد بديلاً للعبة الشطرنج,مثلاً كرة المضرب,أو غيرها حتى تستطيع تنظيم وضعك بصورة افضل.
ثالثاَ: لابد من تقوية الجهاز العصبي عندك حتى تكون اكثر قوة واشد إرادة.
ابدأ اولاً بمعالجة الأرق والاقلال من السهر,لأن النوم هو المصدر الرئيسي للطاقة العصبية والراحة النفسية,واستعن بطبيب إن لم تستطع النوم مبكراً,حتى يساعدك ولو لفترة,تعتاد بعدها.
وعليك بالرياضة فإنها ترويح للنفس وتصريف للطاقة الغضبية والجسدية,وستجد نفسك بعد ممارستها ميالاً للراحة لتنام بسلام.
وروح نفسك بالمشي في الحدائق,بالمطالعة,بالسفر إن امكن,بزيارة الأهل,بمشاهدة البرامج الترفيهية.
رابعاً: اكتشف نفسك وقو فيها الصفات الكريمة ولاتحتقرها,فأنت عبد الله وخليفته على أرضه...اذهب الى المسجد وصادق المؤمنين وشاركهم طاعاتهم,لتعيش حالة الاعتزاز بالنفس وإكرامها,فيساعدك ذلك على تجنيبها مايسوؤها...ولاتصف نفسك مهما فعلت بصفات لاتليق بك,فلاينبغي للمؤمن أن يذل نفسه.
إعلم أن أبواب الرحمة الإلهية مفتوحة دائماً,وأن الله تعالى لطيفا بعباده,قابل التوبة,وهو أرحم الراحمين..واطمئن بأنك ستختطى هذه الأزمة بسلام,فهي حالة طارئة عليك فلاتقلق ولاتيأس.
قال تعالى: ( قل ياعبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لاتقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعاً).(الزمر /53 ).
Balagh.com

المقالة: الاول | قبل | بعد | | عناوين المقالات | عناوين جميع المقالات

 © حقوق الطبع محفوظة للبلاغ
Copyright © 2000 alblagh ORG. All rights reserved. info@balagh.com