|
بسم الله الرحمن الرحيم اشكركم على هذا الصدر الرحب اما بعد اعاني من مشكلة لااجد لها حل عمري 25 عاما وانا في الجامعة تعرفت على شاب متدين من اسرة متواضعة فقيرة فطلب مني الزواج فرفضت امي لأني كنت ادرس بعد فانتظرني حتى انهيت الدراسة وتقدم لخطبتي وقرات الفاتحة وقد اظهر لي حب كبيرا وفي فترة الخطوبة تبين انه بخيل لايهتم الا بنفسه حيث اننا في الجزائر لدينا عادات حلوة بحيث ان العريس في الاعياد والمناسبات يحضر للعروس هدايا للتعبير عن اهتمامه بها فهو لايهتم بهذه الامور فلم يهديني شيء ولايحب ان يتصدق ولايفكر في ان يشتري لي حتى وردة مع علمه انني من عائلة كريمة جداً وحين سالته بعد ان ضاقت بي الاحوال اخبرني انه يجهز للزواج وراتبه بسيط مع العلم انني لااشتغل الان ودائما كنت اشتري له الهداية فماذا افعل هل افسخ الخطوبة رغم انه يظهر لي حب كبير ارجوكم ساعدوني
الأخت الفاضلة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
تحبة طيبة وبعد
الزواج مشروع حياتي مشترك ينجح بالود والمحبة والتفاهم والانسجام,ولايشترط فيه أن يكون الزوجان متفقين ومتطابقين في كل ميولهما واتجاهاتهما,فهذا أمر لايتواجد حتى في الشقيقين التوأمين,فكيف بزوجين اتيا من عائلتين وعاشا في بيئتين مختلفتين.
نعم ينبغي لهما ان يكونا متقاربين في النظرة الكلية للحياة,وأن يتفهما حقوق كل طرف ومن ذلك ان يكون له طبائعه وعاداته الخاصة,ولكن مع احترام جو العائلة وحقوق الطرف الآخر والأولاد.
ومواصفات الزوج لن تكون مثالية كما تتصور بعض الفتيات,فلكل حسناته ونواقصه,والكمال لله وحده سبحانه,ولعل مرجع الكثير من مشاكل الزوجية الى كثرة توقعات الأزواج,كل من زوجه الاخر,فإذا ماواجه الانسان الواقع ووجده ليس كما كان يتصوره,أو تخيله واستنسخه من صور الأفلام عاش صدمة أو واجه احباطاً وبات يتعامل مع الزواج والزوج ببرود.
إذن فارس الأحلام لن يأتي راكباً على حصان ابيض,بل هو كسائر الناس الذين نعرفهم..بشر ليس بكامل,والمهم فيه دينه وأخلاقه,وأما المظاهر فهي زائفة وسرعان ماتتغير وتبقى الجواهر: وهي القلوب ومايحمله الانسان في داخله من فكر وإيمان وسلوك.
ولاينبغي الحكم على الافراد من خلال صفة واحدة,بل لابد من النظر الى الشخص من سائر صفاته,فإذا مازادت حسناته على نواقصه رجحت كفته.
والصفات ايضاً ينظر اليها من خلال الآوضاع المختلفة,فالكرم في موقع لايملك الانسان فيه شيئاً أو في موقع يعرض فيه نفسه وأهله للحاجة والمسئلة أمر مذموم وليس جدير بالاحترام,قال تعالى:
(وانفقوا في سبيل الله ولاتلقوا بأيديكم الى التهلكة) (البقرة /195).
وكذا سائر الصفات الأخرى,فالشجاعة قد تكون حماقة في غير موضعها,والمطلوبك الحكمة,وهو وضع الشيء في محله.
إذن :تريثي قليلاً قبل الزواج حتى يمكنك ان تحكمي على الرجل واعطيه الفرصة لتفهميه جيداً,واختبري بعد ذلك قلبك وعقلك وقرري الموقف المناسب لك.
واستعيني في كل امورك بالله تعالى واطلبي منه الهداية لما هو صالح..ومنه نطلب لك كل التوفيق.
Balagh.com
|