إستشارات إجتماعية

المقالة: | قبل | بعد | | عناوين المقالات | عناوين جميع المقالات

الخجل..هل يؤدي الى الهروب من الواقع

أنا فتاة جدا خجولة درجة انني اصبحت اهرب من الواقع و كلما حاولت التحدث
احسست بالخجل فانا احاول ان ابتعد عن كل ما يدعيني على الحديث فاصبحت صامتة كثيرا واذا تحدثت لا اتمم كلمتي من كثرة الخجل فحاولت ان اغطي نقطة ضعفي بالضحك والابتسامة حتى اصبحت كثبرة الضحك فماذا افعل
***********************************************************
الأخت الفاضلة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
تحية طيبة وبعد
وراء الخجل أسباب متعددة,بعضها وراثي والآخر بيئي,ولكن عوامل التربية التي يمر بها الانسان في البيت لها أكبر الأثر في تأصيل حالة الخجل عند الانسان والتي قد تزداد عند مواجهة الفرد للمجتمع,في المدرسة والعمل,ولكن مع كل ذلك فإن الخجل ليس حالة مستعصية,بل هي قابلة للتغيير,وكثير من الناس الموفقين في العالم,كانوا يعانون الخجل في بعض مراحل حياتهم,بل لازال البعض خجلاً رغم انه في أعلى سلم النجاح.
ويمكن القول أن الأفراد الأكثر ذكاءً,أكثر حساسية وشفافية في الشخصية مما يؤهلهم ذلك لكي يكونوا اكثر حذراً في سلوكهم ويعرضهم ذلك للشعور بالاحراج والخجل.
من أين نبدأ :أولاً أن لانخجل من الخجل,فإنه يزيد الأمر سوءاً وقد يعرض الشخص للقلق والاضطراب,وهو أكثر ضرراً من الخجل.
إذن لانقلق من الأمر,ونتعامل معه كظاهرة شائعة تعرض للكثير من الناس,أطباء ومهندسين,أدباء وفنانين,أذكياء ومبدعين,وناس عاديين,وبالرغم من أن الخجل عامل سلبي ومعيق لحركة الانسان وتقدمه في بعض المجالات,إلا أن المجتمع لاينظر إليه بسوء,بل قد يعد بعض الناس الخجل من الحياء والأدب.
ثانياً: أن لانهتم كثيراً لأنظار الآخرين..فالناس في شغل شاغل عنا ولانظن انهم قد تركوا همومهم وأعمالهم لينصبوا المناظير ويراقبوا سلوكنا.
المسألة أولاً وأخيراً تتعلق باحساسنا,فإذا ماغفلنا عن الناس ولم نهتم لأمرهم ,فهم أيضاً غافلين عنا ولايهتمون كثيراً,خصوصاً في هذا العالم المضطرب والمتسارع.
ثالثاً: لنعمل في الاتجاه المعاكس تماماً للشعور بالخجل,وننتقل من الدفاع الى الهجوم,فكلما خجلنا من شيء سارعنا الى القيام به مالم يتضمن محرماً أو ممنوعاً..
فإذا ماكنا نخجل من ناس معينين بادرنا الى السلام عليهم ومحادثتهم,وإذا كنا نتضايق من المرور من مكان أو وسط جمع سارعنا الى المرور من وسطهم دون الاكتراث لهم.
وإذا أردنا الحديث فلاندور بأعيننا يميناً أو شمالاً بل نركز في نظراتنا على الشخص,وهكذا نسجل على ورقة كل مانخشاه لنعمل يوماً بعد آخر على التحدي والعمل بذلك.
رابعاً: لنعزز الثقة بالنفس,وأفضل طريق له أن نتذكر نعم الله ومامن به علينا من مزايا حسنة وصفات جيدة..لنأخذ ورقة وقلما ونكتب انجازاتنا وملكاتنا..ماتوفقنا اليه ومايمكننا القيام به ونراجع قائمة الايجابيات هذه يوماً بعد آخر وإذا كانت هناك سلبية نعمل على إصلاحها وتحويلها الى إيجابيات.
خامساً: لنختلط مع من نشعر معهم بالمحبة والاحترام ونبتعد عمن لايحترم نفسه ويسيء الى الآخرين...إن مرافقة الأخيار والناس المؤدبين تشعر الانسان بالألفة والاطمئنان وتزيد من الثقة بالنفس وتسهل عملية التواصل مع الآخرين.
ونؤكد عليك هنا أن لاتستسلمي لهواجسك بل عليك العمل بخلافهما..واصلي التحدث دون خوف أو قلق..بل أكثري من الحديث حتى تتجاوزي المرحلة وتعتادي عليه ولاتكثري كثيراً للآخرين فإن لكل منه شغله الشاغل وله عيوبه.
ابتدئي أولاً بالتحدث الى الناس الذين تحبينهم ويحبونك وتثقين بهم ويثقون بك.. من الأهل والأقارب أو الأصدقاء,وجربّي التحدث معهم بمبادرة منك,وحيث أنك لاتخافين منهم ولاتقلقين فيمكنك التدرب على تجاوز التردد الذي تشعرين به معهم.
ويمكنك التدرب مع نفسك ولوحدك,خذي كتاباً واقرئية بصوت مسموع,ثم تحدثي عن موضوع معين بصوت عال,وحاولي أن تتحدثي دون توقف أو تردد.
وإذا كنت تريدين التحدث في التلفون مع شخص فهيء في نفسك جزءاً من الحديث الذي تفكرين فيه وبادري أنت بطرح ماتريدين قوله.
ولابأس هنا بأن نذكر بأن حسن الاصغاء الى الآخرين يساعد كثيراً على تعلم أدب الحديث وفن الحوار معاً ولكن لايعني حسن الاصغاء السكوت,بل لابد من المشاركة اللفظية مع المتحدث ولو بعبارات التأييد أو التأكيد أو الحث على الاستمرار في التحدث وأحياناً الاعتراض أو السؤال .
التبسم ليس عيباً بل هو ملكة جميلة عند الانسان وكذا الضحك في في مواقعه,ولا تعتبري ذلك بنقطة ضعف,فإنك تستطيعين مع المرات واكتساب الخبرة تجاوز الوضع بسهولة.
وأخيراً للتواجد بين الناس والاختلاط به أثره الطيب في تأصيل الثقة بالنفس والتدرب على التعامل مع المجتمع..إن حضور الصلاة في المسجد مع الناس الطيبين والمؤمنين يشعر الانسان بالراحة ويعزز عنده الثقة بالنفس والآخرين,كما إنه يوصل الانسان بالرب الرؤوف الرحيم ليستمد منه العزة والكرامة..
www.balagh.com

المقالة: | قبل | بعد | | عناوين المقالات | عناوين جميع المقالات

 © حقوق الطبع محفوظة للبلاغ
Copyright © 2000 alblagh ORG. All rights reserved. info@balagh.com