إستشارات إجتماعية

المقالة: | قبل | بعد | | عناوين المقالات | عناوين جميع المقالات

لا اعرف لماذا اكره الدنيا كلها..؟

ما بعرف ليش بكره الدنيا كلها وما بحب حداً فيها، وبحب القتل، والدم، وبكره كل العالم حتى أبي وأمي كرهتهم، ليش ما بعرف، أنا عم دور لحل ما عم لاقي، بتمنا انو تساعدوني، وبحس بالتشاؤم دائماً.
الحالة التي ذكرتها هي حالة نفسية ومن عوارض الكآبة التي يصاب بها كثيرون بدرجات، وهي على أي حالة قابلة للعلاج، ولكن ينبغي أن لا تتركها لأنها قد تتطور لوضع أكثر سوءاً ولا تحمد عقباه.
ومن المهم لعلاجك أن تعيد النظر بوضعك لتشخص الحالة وتعرف من أين تأتي لك هذه الأفكار. هل هي من الطفولة ونتيجة لحالة من البؤس وفقدان الحنان والرحمة في جو الأسرة؟
هل أن أحد القريبين لك، الوالد، أو الأخ، أو غيرهما هو السبب الذي يبث فيك التشاؤم والشعور بالاحتقار … بل الشعور بالنقمة؟ فإذا كان كذلك فيجب عليك فوراً الابتعاد عنه وتقليل احتكاكك به.
ثم يجب أن تعيد النظر في أفكارك، فالحياة ليست كما تتصور … إنها حلوة رغم كل ما فيها من متاعب، وإذا أردت أن تعرف كم هي جميلة وكم هي مفعمة … انطلق إلى الطبيعة وتأمل في الشمس والقمر والنجوم والشجر …. ثم اعلم أن رحمة الله وسعت كل شيء وأن الله يفيض بنعمه على المؤمن والكافر، كل يوم، كما تعطي الشمس الدفء لكل الموجودات.
خذ قلماً وورقة واكتب ما لديك من خصائص جيدة ونعم … اكتب فيها من نعمة السمع والبصر، والعقل والبيان، والأيدي والأرجل، وسائر الجوارح.
وانظر إلى نعمة الوجود من حولك … كله نعم وكله خير وعطاء: الهواء والماء والنور وحركة الحياة.
وأعدّ النظر إلى الآخرين فليسوا بشريرين كما تتصور ففيهم كثير من الطيبين، ولكن يجب أن نبحث عنهم: في الأهل والأقارب والجيران وزملاء الدراسة أو العمل … والمهم أن نصغي قلوبنا من الأحقاد ومن كل غلّ فبمقدار ما تصفو قلوبنا يصفو المحيط من حولنا ويفيض علينا بجوده وخيره.
ابحث عن الطيبين وعشر معهم وابتعد عن كل مصدر شرّ يوسوس لك بالأفكار السوداء.
وإذا كنت تجد في نفسك دافعاً للنقمة فهو تعبير عن تراكم شحنة الغضب عندك فبادر إلى تفريغها: لا على رأس الآخرين، ولكن بأية وسيلة ايجابية، ومن أفضلها: الرياضة. واذهب إلى مكان خالٍ واصرخ بما تستطيع واطلق لنفسك العنان اركض اقفز ارمي الحجار واضرب الأرض بقدميك واصرخ بما تستطيع لتخرج هذه المكنونات المحتسبة من صدرك.
وحاول أن تعمل بعض الأعمال الشاقة فهي أيضاً مفيدة، ساعد البيت في التنظيف وغسل الصحون ونشر الملابس، وإذا كانت لك فرصة للنجارة والحدادة فلا بأس من باب الهواية، والزراعة أيضاً تبعث في الانسان الأمل في الحياة.
واعلم مهما كانت أيامك الماضية مليئة بالمشاكل فإن المستقبل مفعم بالأمل … والأمل هو سر الحياة الذي يبعث فينا الحركة والنشاط واطمئن بأن مشاكلك ستزول إن شاء ا= وستصبح مجرد ذكريات تنساها بعد حين.
وإذا أردت الطمأنينة وفيض الرحمة فعليك بالقرآن والجأ إلى أحد المساجد وأدي الصلاة فيها.
جرّب هذه الأمور ولا بأس باستشارة طبيب نفساني، فالنفس تحتاج أحياناً إلى العلاج كما يحتاج الجسد.
مع تمنياتنا لك بالتوفيق والنجاح.

المقالة: | قبل | بعد | | عناوين المقالات | عناوين جميع المقالات

 © حقوق الطبع محفوظة للبلاغ
Copyright © 2000 alblagh ORG. All rights reserved. info@balagh.com