|
لقد تعبت يا سيدى من ابنى، فهو قد أنهى الثانوية العامة هذا العام، ودائما كنت الاحقه لكى يستذكر دروسه، وكنت استخدم الضرب كثيرا، حتى ينصاع لما أطلب منه.. ونحن الآن مازلنا فى مرحلة الاختيار للكلية والجامعة.. أنا أتمنى وابنى يتمنى وتقاطعات الطرق بيننا كثيرة، هو يهرب من المواجهة وأنا أحمل سيفى وأطارده.. لا أخفى عليك يا سيدى فقد تعبت، فهل تتفضل على بعشرة نصائح استخدمها كعلاج للمشكلة، لاننى وأبنى على مفترق طريق سريع، هل أكون أنا أو يكون هو.
الــرد : د. عادل كمال خضر
بداية أشكر ثقتك بى، وأحب أن أبارك لك على نجاح ابنك فى الثانوية وتمنياتى له بالتوفيق فى الجامعة.. وأود أن أوضح بعض الأمور وهى:
1- أن التربية تبدأ فى الطفولة المبكرة، حيث يتم وضع أساس الشخصية خلال السنوات الخمس الأولى، وما بعد ذلك يعد البناء الذى يرتفع فوق الأساس.
2- أن الولد هو الرجل، والبنت هى المرأة، وما تم تشكيله من سلوكيات، وغرسه من عادات وتقاليد وقيم مجتمعية ومثل وأخلاقيات لدى الطفل (ولدا أو بنتا) خلال مرحلة الطفولة سيكون أساس بناء شخصيته وسلوكه عندما يصبح الولد رجلا (أو تصير البنت سيدة)، فلا يجب على الآباء أن يفرطوا فى تربية أطفالهم.
3- إن مرحلة المراهقة هى مرحلة الوجود الفعلى للشخص، وبداية الوجود النفسى الحقيقى له، حيث يشعر المراهق خلالها بالكينونة، والهوية المتفردة، والأنا المتميز.. ومن ثم فإنه يرغب أن يعبر عن نفسه ويعلن عن وجوده ككائن مستقل له رأيه وقدراته، فالثورة والتمرد هما إعلان عن الوجود. ولعل أهم ما يميز المراهق ما يلى:
- الثقة فى الذات وفقدان الثقة فى الكبار (والآباء بصفة خاصة).
- السعى الدائب نحو الاستقلالية، والتصرف دون مشورة الكبار.
- مخالفة الكبار وعدم الاخذ بآرائهم.
- مناهضة كل ما يخص فترة الطفولة ورفضه لأن يعامل كطفل، أو يقال له بأنه ما زال طفلا.
- الاندفاع فى التأكيد السلبى للذات (حيث يحاول الولد شرب السجائر، السهر خارج المنزل لوقت متأخر، مصاحبة رفاق السوء، افتعال المشاجرات داخل البيت وخارجه)، (أما البنت فتبالغ فى التزين بوضع المساحيق والمكياج الصارخ، وارتداء الملابس الفاضحة، واظهار مفاتن الجسد، واغراء الشباب).
- وبالرغم من كون مرحلة المراهق انهيار للاتزان النفسى للشخص، إلا أن المراهق خلالها يقوم ببدء محاولة إيجابية لإقامة الاتزان من جديد. عن طريق التأكيد الموجب للذات، حيث يبدأ المراهق فى معرفة أن الرجولة ليست فى إظهار العضلات وضرب الضعفاء، بل فى إخضاع قوته لمساعدتهم، وليست الرجولة فى شرب السجائر بل فى أن يحافظ المراهق على صحته... الخ.
4- بداية لابد من الاعتراف بهذا الكيان الجديد، فالطفل لم يعد كذلك، فهو مشروع رجل، وله خصائص تؤهله إلى ذلك، (تقول: أنا أتمنى وابنى يتمنى وتقاطعات الطرق بيننا كثيرة)، ولماذا تنكر على ابنك التنمى، إن هذا حقه فالطريق طريقه والمستقبل خاص به، إذا رغبت فى ن يقدر ابنك نصائحك عليك أن تعترف به كيانا جديدا، فالاعتراف بوجوده وقدراته ورغباته وهويته الجديدة، وتوظيفها التوظيف الصحيح، ومساعدته على ذلك هى أنسب الطرق لإبعاده عن العناد، فعلينا أن نفهم طبيعة هذه المرحلة، ونشجع المراهق على أن يوظف طاقاته فى الطريق السوى.
5- إن دور الآباء لهو من الأهمية القصوى، فى إعطاء القدوة، وترسيخ القيم، بحيث يتم تثبيت التأكيد الإيجابى فى سلوك الشخص المراهق ونبذ وإطفاء التأكيد السلبى لديه، ولا يتحقق ذلك بمزيد من الضغط عليه (حيث تقول: هو يهرب من المواجهة وأنا أحمل سيفى وأطارده)، وطالما أنك تحمل السيف وتطارده لابد أن يهرب منك، واحمد ربك أنه يهرب منك ولم يواجهك سيفا بسيف، أنت ترى أنه بسبب هروبه منك فإنك تطارده، ولم تر أن الهروب هو رد فعل لمطاردتك وحملك السيف، فالهروب ربما يكون نتيجة وليس سببا.
6- أن مصلحة الأبن والأب واحدة وإن كان هناك خلاف فى الرأى - هذا الأمر لابد أن يكون واضحا لكما معا، وقولك (لأننى وابنى على مفترق طريق سريع)، يعنى أن كل منكما يصر على رأيه، فقد قابلت عناده بعناد وتقول فى ذلك (هل أكون أنا أو يكون هو؟)، لقد اعلنت الحرب على ابنك، وأود أن أوضح لك أن الأمور فى التنشئة ليس فيها منتصر ومهزوم. وإذا رغبت أن يطيعك ابنك المراهق لا تقابل عناده بعناد، بل اشرح له لماذا هو يصر على رأيه؟ بكونه يمر الآن بمرحلة نمو جديدة يحاول فيها أن يثبت ذاته، ولا مانع من أن يعبر عن رأيه ولكن بأسلوب مهذب، ولا مانع من أن يسلك منفردا إذا التزم الأخلاق فى سلوكه، إنما مرحلة حرجة يمر بها يحتاج إلى أن يفهمك وتفهمه.
7- واعلم أنه ليس هناك عصى سحرية يمكن استخدامها فينصلح حال الأبن بين يوم وليلة، ولكن هذا يحتاج إلى وقت طويل فى الحوار، وسعة الصدر من جانبك.
8- وأؤكد لك أن ما يصلح من حلول مع أحد الأبناء ليس بالضرورة يصلح مع كل الأبناء، فهناك اختلاف جوهرى فى شخصية كل واحد عن الآخر.. وهناك عوامل ضعف لدى الأبن يمكن استثمارها فى تعديل السلوك باستخدام الإثابة، أو الحرمان منها.
9- الحوار هو السبيل الوحيد مع هذه السن، فلا يصلح معها أفعل ولا تفعل.. أو العقاب بالضرب، إن ابنك الآن رجل. فاجلسا معا واستشيرا بعضكما البعض فى اختيار الكلية المناسبة، وعليك مراعاة أن له قدرات وميول يجب أن توضع فى الاعتبار، وأن اختياره ورغبته هامة ليحدد بنفسه لنفسه مستقبله.
10- الاصرار منك سيقابل باصرار منه والنتيجة مزيد من الخلافات، وليس أفضل من الحلول الوسط التى ترضيكما معا، إذا تعذر الوصول إلى مبتغاك.
|