|
س : أنا شاب أبلغ من العمر 24 عاماً، موظف، مشكلتي وهي أنني أصبحت أكره الناس ولا أطيق أي أحد وأصبحت أحب الوحدة لدرجة أنني أفكر بالهجرة إلى بلد لا أعرف بها أي أحد، وأصبحت أستبيع الكل من حولي ولا أهتم لأحد أبداً، حتى أنني أصبحت أكره الفتاة الذي أحببتها وتمنيت ارتباطي بها للزواج، وهي إنني بدأت أكره الارتباط والزواج وأصبح تراودني أفكار بأن كل شيء هو المال، وإنني غير قادر على الارتباط وعلى تحمل المسؤولية وكلما سمعت عن أحد سيتزوج يراودني شيء بأنه هو أقدر مني على كل شيء.
الرجاء مساعدتي واعطائي حل.
ج : الحالة التي تمر بها هو من أنواع الاكتئاب الشديد، والاكتئاب حالة يمر بها كثير من الناس إن لم يكن معظمهم، ومن ثم يتجاوزها أغلبهم ببعض من الوعي والعلاج والخطوات العملية المفيدة، وفهمك للحالة وإقدامك على مواجهتها كما هو واضح من رسالتك خطوة أولى مشجعة تطمئن بأنك قادر على تجاوز تلك الحالة وستجدها يوماً قد أصبحت من الماضي باذن الله.
وما يجب أن تعلمه أيها الأخ بأن نظرتك إلى الأشياء الآن غير دقيقة فلا يمكن الحكم بموجبها، فحالك كمن يضع نظارات معتمة على عينيه فيرى كل شيء مظلماً، لذا لا تتعجل في اتخاذ قرار حاسم بخصوص مستقبلك، كموضوع الهجرة أو الزواج لأنك تمر بمرحلة قلقة تؤثر على نمط تفكيرك وبالتالي موقفك، لذا فعليك تأجيل مثل تلك القرارات حتى تجتاز هذه المرحلة.
الأمر الآخر هو عليك أن تعيد النظر فيما حولك برؤية جديدة تركز على الجانب المضيء منها وتفكر في النعم التي أسبغها الله علينا والخير الكثير الذي يوجد في الطبيعة والعالم وحتى الناس، وأنت منهم، فلو فكرت قليلاً لوجدت نفسك تحمل الكثير من الخصائص الجيدة والامكانيات الممتازة، لذا لا تكن أسير النظرة المتشائمة والسلبية.. انظر إلى نصف الكأس الممتلئ بالماء لا النصف الفارغ منه.
خذ قلماً وورقة وسطّر عليها في قائمتين.. جهة النواقص التي تعاني منها والعقبات التي في طريقك وجهة أخرى ما أنعم الله عليك من عقل وبصر وبصيرة وعلم وعمل وجوارح سالمة أو أقارب أحبة وأصدقاء وسماء صافية وأرض جميلة معطاءة وشمس مشرقة.. والدنيا كلها بخير وعطاء، فحتى الليل المظلم زيّن الله تعالى سماءه بقمر منير ونجوم متلئلئة كالمصابيح وهدوء جميل يدخل في النفس الإحساس بالسكون والطمأنينة.
وكثير من الكآبة ذات سبب تربوي ومحيطي فاعمل على الابتعاد عما ينغص حياتك بتصحيح الأخطاء والاستغفار عن الذنوب ومصالحة الذين ساءت العلاقة معهم والابتعاد عمن لا تجد في قربه السعادة من الأصدقاء.
ومن المفيد جداً أن تكون لك علاقة أنس بالمحيط الذي حولك، من طبيعة وبلد ومجتمع وناس.. وقبل كل شيء مع الله تعالى.. اقرأ القرآن بصوت مسموع وتردد على المسجد وأقم الصلاة.. (ألا بذكر الله تطمئن القلوب).
وانظر إلى مَن حولك بحسن ظن، واعلم حقيقة قامت عليها الحياة وهي أن الناس متفاوتون ومختلفون في القابليات ويفضل بعضهم عن بعض في الأرزاق.
تصور هل تسير الحياة إذا كان كلهم أطباء أو كلهم مهندسون.. الحياة لا تستغني عن أي شخص مهما كان عمله، إذا كان مفيداً للناس. والبشر بعضهم يكمل بعض، واعلم أن المثابرة في العمل أساس التوفيق وأن السعي هو مفتاح الرزق، فتوكل على الله واعمل بجد ونشاط، واطمئن بأن التوفيق سيكتب لك.
وأخيراً إذا وجدت أن حالتك لم تتحسن وبدأت تؤثر على حياتك فعليك مراجعة طبيب مختص، إذ إن الكآبة تعالج أيضاً بالأدوية والعقاقير الطبية.
إلا أن فيما ذكرناه عون كبير لك على تجاوز هذه المرحلة والتي يمر بها كثيرون ويتجاوزها معظم الناس إلا القليل.
بلاغ كوم
|