إستشارات إجتماعية

المقالة: | قبل | بعد | | عناوين المقالات | عناوين جميع المقالات

لا أثق بنفسي

س : أنا شاب أبلغ من العمر 24 عاماً، مشكلتي وهي أنني لا أثق في نفسي فهذه المشكلة كانت بدايتها معي عندما كان عمري 15 عاماً.فأحياناً أجد بعض الثقة في نفسي وأحياناً أفقدهما تماماً وبدأت معاناتي أنني أفقدتها تماماً وبعض الوقت يكون عندي بعض الثقة ولم أجد حل لمعاناتي فبدأت أستسلم بسرعة لأي أمر حيث أصبحت حيلتي قليلة لدرجة أنني في بعض الأمور لا أستطيع مواجهتها أتذكر الفشل فأتراجع.
ودائماً أتخيل نفسي أنني لا أستطيع تحمل أي مسؤولية وحاولت أن أغير من هذا التفكير لكن لم أجد حل لمشكلتي. وهناك شيء كان يراودني في الصغر أنني ميز عن الكل فجأة بدأ هذا الإحساس يختفي حتى بدأت أعاني من عدم الثقة بالنفس حتى وصلت إلى أنني لا أستطيع مواجهة الأمور ووصلت لدرجة أنني لا أستطيع تحمل أي مسؤولية. بالأصح أتخيل نفسي لا أقدر على أي مسؤولية.
أرجو إفادتي ببعض الحلول
ولكم مني جزيل الشكر
ج : قبل كل شيء لابد من القول بأن رسالتك تدل على أنك فعلاً ذات مميزات خاصة وتمتلك مقداراً من الثقة بالنفس رغم أنك قد لا تشعر بذلك. فالشخص الذي يشخص مشكلته ويتقدم لحلها يمتلك شجاعة وصراحة قد يفقدها كثيرون ولكنه على أي حال بحاجة إلى أن يكتشف المزيد من طاقاته وامكاناته وأن لا يحتقر ملكاته وقابلياته ومن ثم يستحضرها في نفسه ويسخرها لخدمة حياته.
شعورك في صغرك بأنك مميز لم يكن شعوراً خاطئاً بل كان في محله فكل انسان له مميزاته والتي قد ينفرد بها أحياناً دون كثيرين غيره ولكن هذا الشعور يجب أن يكون واقعياً ولا يصل إلى حد الاعتقاد بالكمال والغرور لا سمح الله، فكل انسان أيضاً ومهما بلغت امكانياته وعلّت قدراته فهو معرض للخطأ وهو مخلوق بحدود وغير مطلق وقد تكون فيه بعض النواقص أو تعوزه بعض الملكات.
هذه النظرة الواقعية تجعل الانسان يسير في طريق الكمال وفي نفس الوقت لا يفقد صوابه فإذا ما أحسن العمل شكر الله تعالى وواصل الطرق بوعي دون تكبر أو غرور وإذا ما أخطأ أو تلكأ أو واجه مشكلة لم يفقد ثقته بنفسه ولم ينتكس نفسياً لأنه يعلم أن سائر البشر ـ عدا المعصومين ـ يخطئون وأن الكمال لله وحده وأن عليه أن لا يستسلم ولا يتراجع بل يواصل الطريق بوعي وبصيرة أكثر ومضاعفة للجهد المبذول.
خذ ورقة وقلماً وسجّل في جهة ما تعمله وما تستطيع عمله وامكانياتك ومواهبك وفي جهة أخرى ما تعجز عنه.. وستجد أنك تستطيع الكثير وما لا تستطيع عمله فضع برنامجاً لذلك وابدأ بالأشياء البسيطة التي يمكنك تعلمها وعملها، وخطوة فخطوة ستجد نفسك تتقدم في الوقت الذي يتوقف فيه آخرون.
ومن المفيد جداً أن تزيد خبراتك سواء بالتعلم من آخرين أو بواسطة التسجيل في المعاهد العلمية والمهنية.
ابتعد عن الأشخاص الذين ينتقصون الآخرين أو يستهزئون بهم واعلم أن تلك الصفات صفات نقص فيهم قبل غيرهم وهو أحوج للنقد والتقويم من غيرهم.
واقترب من الأشخاص الطيبين والذين يحترمون غيرهم فتلك الأجواء أصلح لكل انسان من غيرها.
وتقبل النقد بصدر رحب واستمع له لأنه ينفعك ولكن لا تستسلم لكل ناقد يريد الطعن في آخرين، فإذا ما وجدته نقداً ظالماً وغير منصف فبين خطأ الناقد بهدوء دون انفعال وإذا ما وجدت الشخص متعصباً أو جاهلاً فلا تعبأ بكلامه وابتعد عنه بسلام.
استجب للطلب الخير والنافع ولكن تعلم أن تقول: لا، للطلب الذي لا تستطيع تلبيته، أو كان طلباً فضولياً لا يخصك.
إن قول: لا، بلطف ولباقة تقوي في ذاتك الارادة والعزيمة وتمنحك ثقة بالنفس إضافية.
وأخيراً، إعلم إن (قيمة كل امرئ ما يحسنه) وأن ميزان التفاضل عند الله هو التقوى، فلا تشعر بالخجل أو تستحقر نفسك عند غيرك، فمن هو أكثر مالاً أو أفضل حالاً منك، وإذا كان أكثر كمالاً وعلماً وخلقاً وديناً فزد في احترامه وتواضع له وتعلّم منه لتزدد فضلاً، ولكن في كل حال زد علاقتك بربك لأن هذه العلاقة ستبعث في نفسك الرضا والاطمئنان وهو ما يفتقده الرضا والاطمئنان وهو ما يفتقده كثيرون ممن يملكون الكثير من الأشياء ولكنهم لا يمتلكون الإيمان، ومن المفيد هنا ارتياد المساجد حيث يقف الناس مهما اختلفت أوضاعهم أخوة متحابين بين يدي الرب الكريم، قال تعالى: (مَن كان يريد العزة فلله العزة جميعاً إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه…).
وقال جلّ شأنه: (ولله العزة وللرسول وللمؤمنين..).
وتذكّر دوماً نعم الله الكثيرة عليك وزد في شكره كما قال تعالى: (وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها)، كما قال تعالى: (ولئن شكرتم لأزيدنكم).
بارك الله فيك ووفقك لكل خير.
بلاغ كوم

المقالة: | قبل | بعد | | عناوين المقالات | عناوين جميع المقالات

 © حقوق الطبع محفوظة للبلاغ
Copyright © 2000 alblagh ORG. All rights reserved. info@balagh.com