|
س : تقدم لخطبتي شاب أحسبه على خلق ودين ولا أزكي على الله أحداً ولكن والدي سامحه الله رفضه دون أن يسأل عنه، لأنه متزوج.
حدثت اتصالات بيني وبينه لمحاولة حل المشكلة وتطورات إلى لقاءات ومع هذه اللقاءات حدثت بعض المخالفات الشرعية والحمد لله ندمنا ندماً شديداً وصاحب الندم توبة عسى الله أن يغفر لنا ما ارتكبناه من معصية وقررنا معاً منع حدوث أي لقاء بيني وبينه والاكتفاء باتصال سريع بين الحين والآخر للاطمئنان.
سؤالي هو أليس من الأجدر بنا أن نتزوج لاحتواء ما حدث في إطار علاقة زوجية شرعية؟
لو تقدم لخطبتي آخر، هل يعتبر قبولي له نوعاً من الغش والظلم له علماً بأنه لم يتقدم إلا لعلمه أني فتاة لم تسبق لها أي علاقة مع أي شاب ولو قبلت سأعيش طيلة عمري في عذاب وتأنيب ضمير؟
كيف أقنع والدي بقبول هذا الشخص زوجاً لابنته علماً أني أتمناه زوجاً لي؟
أرجو إفادتي بأقصى سرعة وأشكركم على تعاونكم .
ج : أولاً ما حدث بينكما من مخالفة شرعية وتبتما عنها فإن الله تعالى (غافر الذنب وقابل التوبة..) وطالما أن الأخطاء كانت بالحدود التي ذكرتيها فلا يترتب عليها أثر وضعي، فلا يؤثر ذلك على زواجك مستقبلاً فإن الله تعالى ستار العيوب والانسان على أي حال خطاء، والأخطاء كما تقع من النساء فإنها تقع من الرجال.. نعم العبرة في التوبة وعدم الإصرار على الذنب.
كذلك لا يستوجب وقوع تلك الأخطاء زواجك ممن ذكرت، فالخطأ شيء يجب الابتعاد عنه، الزواج مشروع حياة يجب أن تقدمي عليه بحكمة وقناعة، لا تحت ضغط الشعور بالذنب، قال تعالى: ولا تكسب نفس إلا عليها ولا تزو وازرة وزر أخرى) الأنعام/ 164.
لذا عليك تجنب تكرار الأخطاء ولكن دراسة موضوع الزواج كأمر آخر تقدمين عليه بقناعة وحرية اختيار. وما يجب أن تتأملي فيه هو أن عدم موافقة والدك نابع من حبه وإخلاصه لك، فالآباء ـ حتى لو أخطأوا ـ يريدون الخير لأبنائهم.
كما عليك أن تتأملي في الشاب الذي ذكرتيه فتدرسي قصة زواجه الأول ولماذا يلجأ إلى الزواج من ثانية؟ هل لفشله في ذلك الزواج وما هي أسباب الفشل، منه أم من غيره؟ أو لأنه لم ينجح لأسباب خارجة عن إرادته ولا يريد التفريط بزوجته الأولى؟ أم لأنه من النوع الذي يريد أن يغرّد كل يوم على غصن، فيمكن أن يغرد غداً على غصن أخرى؟
على أي حال فهناك حالات من الزواج المتعدد مبررة، ومستساغة، ولا يجب أن نظلم كل طالب للزواج من أخرى.. وأحياناً في هذا الزواج متسع لحفظ العائلة الأولى وللمودة وللرحمة بالأسرة الأخرى.. إلا أن كل هذه الأمور يجب التأمل فيها.
ولكل واقع حالته الخاصة به، فقد تكون هذه الفرصة مثالية لبعض النساء، بلحاظ شرائط الزوج، من العمر أو الحال أو المال.. بل قد تكون تلك الفرصة هي الوحيدة أو الأخيرة، فلا ينظر إلى الموضوع بعين واحدة، فإن الزواج المتعدد قد لا يعجب معظم النساء، ولكنه طريق حل مرضي لبعض الحالات كمرض الزوجة أو عدم كفايتها للرجل، أو عندما يدور الأمر بين الطلاق والزواج بأخرى، فإن بعض النساء يفضلن الاحتفاظ بأسرتهن وأولادهن وستر الحياة الزوجية ويسمحن لأزواجهن بالزواج من أخرى، دون الطلاق والفراق ودمار الأسرة.
على أي حال، إذا ما وجدت أنت بأن هذه هي فرصتك المثلى ويستطيع الشاب المتقدم لك أن يؤدي واجباته اتجاهك واتجاه زوجته الأخرى، والتعايش بسلام مع هذا الوضع.. فاتخذي قرارك وحاولي إقناع والدك بوجهة نظرك وأفضل الطرق في ذلك مصارحته برأيك ـ دون ذكر ما كان بينكما فإن الله يحب الساترين ـ أما إذا ما وجدت أن قرارك بعد البحث والتأمل أمراً آخر فاعلمي بأن الله تعالى أرحم الراحمين، وعليك نسيان ما حدث، ولا تدعي عقدة الذنب تعكر صفو حياتك، وعلى الانسان أن ينظر إلى الغد ويعيش يومه متوكلاً على الله مستعيناً به في طاعته وقضاء حوائجه، ومن الله التوفيق.
*بلاغ كوم
|