إستشارات إجتماعية

المقالة: | قبل | بعد | | عناوين المقالات | عناوين جميع المقالات

كيف نتجنب القلق والوسواس؟ وكيف نتعالج منه ؟

س : أنا من عائلة متوسطة الحال وأعمل حالياً في إحدى الشركات المحدودة الدخل. قبل مدة تحسنت حالنا وانفتح باب الرزق علينا. المشكلة التي نعاني منها في المنزل، أمي أصبحت أكثر خوفاً من الناس وكل كلامها بأن الناس يحسدوننا حيث إننا في الآونة الأخيرة لا نستطيع أن نجلب الأصدقاء إلى البت وانقطع الاتصال بيننا وبين كثير من الناس والأقارب. كل ما نخالفها على هذا الموضوع لا ينفع معها. إننا نخاف عليها من أمراض أخرى والكآبة فالرجاء ساعدوني وشكراً.
ج : تحية طيبة وبعد.. وجود الحسد أمر مفروض منه لما أشار إليه القرآن الكريم ودلّت على ذلك بعض الأبحاث في علم النفس ولكن ليس من المعلوم تأثير الحسد على الانسان المحسود والاستعاذة الواردة في الآيات عامة لا تفصل في نوع ذلك التأثير، إذ يمكن أن يكون شر الحاسد هو موقفه السلبي تجاه مَن أنعم الله عليه أو أمر آخر.
ولكن في كل الأحوال فإن القلق والوسواس الذي قد يظهر عند بعض الناس من الحسد قد يكون في كثير من الأحيان أشد ضرراً على الانسان مما قد يحتمل من أضرار الحسد، بل قد يتحول إلى حالة مرضية تربك حياته وتدمر علاقاته الاجتماعية.
وقد يبعث هذا النوع من الحسد إلى سوء الظن بالآخرين واعتيابهم واتهامهم بأنهم كانوا السبب وراء حوادث معينة اقترنت بمجيء هذا أو ملاحظة ذلك، وكل ذلك منهي عنه بل قد يجلب للانسان آثاراً سيئة لنفسه ودينه.
والموقف الصحيح هو أن لا يفكر الانسان بهذا الأمر، بل يستعيذ بالله منه وغيره من الشرور بقراءة المعوذتين (الفلق والناس) ويوكل حماية نفسه من آثار ذلك إلى الله تعالى ولا يتعدى بفكره ذلك، بل يعيش مطمئن البال دون قلق أو وسواس، ولعل التصدق على الفقراء وأداء حقوق الله في المال من أهم الوسائل التي تجلب للانسان البركة وتدفع عنه البلاء.
والتصدق نافع أيضاً في علاج حالة الشك والوسواس عند بعض الناس، فيمكن أن يوضع في البيت صندوق صغير أو علبة تجمع فيها الصدقات فيقوم أهل الدار بوضع بعض النقود يومياً بعنوان الصدقة ثم تدفع كل مدة إلى المحتاجين من الأقارب أو الجيران أو غيرهم، وهذا التصدق اليومي إضافة إلى بركاته وثوابه يوجد عند المتصدق إحساساً بالسلامة والأمان والبعد عن تأثير الحسد وغيره.
كما يمكن إفهام الشخص بأن الناس في شغل عن الآخرين وأن الله تعالى أنعم عليهم بنعم مختلفة لا تعد ولا تحصى، فلا داعي للانشغال بهم، بل التوجه إلى الله تعالى بالحمد والشكر والثناء، وقال جل شأنه: (ولئن شكرتم لأزيدنكم) وورد في الأثر: (بالشكر تدوم النعم).
أما إذا كانت حالة الفرد خطرة إلى حد القلق المدمر والوسواس المتزايد الذي لا تنتفع معه أية محاولة اصلاح عادية، فينصح بمراجعة الطبيب النفساني للعلاج لأن ذلك قد يكون حالة مرضية لابد لها من علاج طبي أساسي.
ونتمنى لكم التوفيق.

المقالة: | قبل | بعد | | عناوين المقالات | عناوين جميع المقالات

 © حقوق الطبع محفوظة للبلاغ
Copyright © 2000 alblagh ORG. All rights reserved. info@balagh.com