إستشارات إجتماعية
 

 
المقالة: | قبل | بعد | | عناوين المقالات | عناوين جميع المقالات

كيفية التعامل مع الوسواس القهري

السلام عليكم
انا فتاه مخطوبة والحمد لله ومقبلة على الزواج ,وسوف اقيم مع زوجي ووالدته والاب متوفى, المشكلة أن والدته تعاني من الوسواس القهار ولكنها الآن بصحة جيدة, ولكن لا اعرف ماهية هذا المرض اولا :هل هو وراثي وهل يمكنه الإنتقال للأبناء, وثانيا :هل مثلاً لو حدثت مشادة بيني وبينها مستقبلاً؟ ماذا ستفعل اذا جاءتها حالة المرض (وهل يمكن ان تنقلب الحالة لحالة شك مثلاً انني معاملتي سيئة ولست جديرة واننى لااحبها وهكذا), وماذا افعل معها عموماً وما اعراض المرض, وأريد ان اعرف كيف اتعامل معها علما انها طيبة القلب, ارجو افادتي ولكم جزيل الشكر.
***************************
***************************
الأخت الكريمة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
تحية طيبة وبعد..
أنت مقبلة على زواج مبارك وعليك أن تعملي لنجاح زواجك، ومن أهم عوامل ذلك أن تعملي بأن يكون بينك وبين زوجك ألفة ومودة وانسجام وتفاهم داخلي لتتعاونا معاً على حلّ المشاكل التي تواجهونها داخل البيت وخارجه.
أما بخصوص السكن مع والدة زوجك، فإن نسبة كبيرة من الأزواج يعيشون مع أهاليهم بسبب ارتفاع أجور السكن والأوضاع الاقتصادية وأحياناً لأسباب اجتماعية، لدى كثيرين من هؤلاء أقارب مرضى، بنوع وآخر، ولكن لا يؤثر ذلك حتماً على أوضاعهم سلبياً، خصوصاً مع بعض التدبير والحكمة في التعامل.
يمكنك التعامل مع الموضوع من زاويتين:
الأولى: التعامل بالحسنى مع والدة زوجك بالشكل الذي يرضي زوجك ووالدته وستكسبين ثقتهما ومحبتهما وثواب الله تعالى.. والشخص الوسواس يحتاج إلى مَن يطمئن به ويسكن إليه وإذا وجد ذلك الشخص فإنه سيركن إليه بشدة، وطيبة قلب والدته يساعد على ذلك وربما كان الوسواس بسبب ظروف صعبة خارجية وإذا ما توفر الجو البيتي المناسب يقلّ ويتوارى.
الثانية: أن تعملي على الاحتفاظ بمساحة شخصية خاصة بك وبزوجك ليكون لكما جو خاص تنفردان به.. اسع إلى أن لا يكون كل شيء مشترك واعملي على أن لا تطرح الأمور الزوجية خارج إطارها على الآخرين حتى والدتك ووالدته وإنما تكون الأمور بينكما.
وفي البيت أيضاً يجب أن تكون لك غرفتك والمجال الخاص بك.. عيشي معهم مشتركاً في الأمور العامة وعيشي لنفسك وزوجك بأجوائكما الخاصة ليكون لكما وقت خاص بكما.. وهذا لا يعني مقاطعة الآخرين، بل على العكس من ذلك فإن هذا يساعد على أن يأخذ كل واحد حقه وحصته وأن يحفظ أيضاً حقوق الآخرين، وقد قيل أن "شدّة القرب حجاب" أي أن شدة الاختلاط والتداخل بين الأشخاص لا يؤدي إلى قوة العلاقة بل إلى إضعافها وأحياناً قطعها.. واحفظي دائماً الاحترام المتبادل والزمي الصمت إذا ما واجهت موقفاً غير مناسب.. فعليك أن تتفهمي أن والدة زوجك مريضة وما يصدر عنها أحياناً فليس عن سوء قصد وقد يكون لا إرادياً.. ولكن عندما تهدأ الأمور وضحي لها حتى تعود أجواء الثقة علماً بأنك بذلك يمكنك مساعدتها لتجاوز الأزمة واستعادتها العافية.
أما مسألة المرض وانتقاله الوراثي، فعلى الرغم من أن بعض الآراء تذهب إلى انتقال بعض الصفات النفسية بواسطة الجينات وبالتالي فإن ذلك يعني وجود استعداد نفسي لدى بعض الأشخاص.. ولكن مع ذلك فإن بروز تلك الحالات يأتي عادة لظروف محيطة كالبيئة والتربية وبالتالي يمكن الوقاية منها وحتى معالجتها بايجاد الأجواء المناسبة لذلك، وبالتالي لا عليك القلق كثيراً بشأن الأولاد، والذي يمكن لك ولزوجك توفير الأجواء السلمية لنشأتهما وتربيتهما، مع ملاحظة أن وجود الكبار في البيت يساعد كثيراً على نشأة الأولاد وتربيتهم وتعلمهم الآداب الاجتماعية.
ومع ذلك فلابدّ أيضاً من العمل على أن يكون للأولاد أيضاً أجواءهم الخاصة ووضعهم البيتي المناسب لاستراحتهم ودراستهم ولعبهم بعيداً عن تأثير الآخرين.
على أي حال، اقبلي على زواجك بتفاؤل وأمل وتوكل على الله تعالى، ولعل الله تعالى يوسع عليكما ويزيد رزقكما ويوفقكما لتوفير سكن أكثر سعة واستقراراً بكم.
ومن الله التوفيق.

المقالة: | قبل | بعد | | عناوين المقالات | عناوين جميع المقالات

 



 © حقوق الطبع محفوظة للبلاغ
Copyright © 2008 alblagh ORG. All rights reserved. info@balagh.com

H.R