|
س : أنقل تحياتي وإعجابي لموقعكم وأشكركم لما تبذلوه من جهد لصالح المجتمع بارشاداتكم ونصائحكم لتربية الجيل الجديد وأطرح لكم مشكلتي وهي: لي صديقة وهي صغيرة تربت في عائلة لا يحبون ولا يحترمون الأناث وأن والدها شديد الحرص على الأولاد دون الأناث. الآن وهي موظفة مشكلتها تنسجم وتتعلق مع أي رجل يبتسم لها. هذا الأمر سبب لها مشاكل كثيرة في حياتها العملية والاجتماعية.في الآونة الأخيرة ارتبطت مع أستاذ زوجها حيث أنها تذهب إلى أي حفلة تقام له -مع العلم أن زوجها موسيقار محترف- زوجها انسان مثقف وذكي وحاول كل المحاولات لاصلاحها وترك عادتها السيئة ولكن مع الأسف الشديد بدون جدوى إنها تقول -أنا مجرد معجبة به لا أكثر ولا أقل- أنا أحبها وأريد لها حياة هانئة ولذا أستشيركم وأرجو الاجابة ولكم جزيل الشكر والثواب.
ج : في مشكلة صديقتك عدة أبعاد: الأول حالة يؤسف لها منتشرة بين العوائل وهي التمييز بين البنات والبنين من جهة التفاضل وطريقة التعامل وهي خلاف ما أمر الاسلام به وأكد عليه الرسول الكريم من إكرام البنات، بل تقديم إكرامهن على الذكور واللطف بهن مما يجبر ضعفهن ويزيد من إعزازهن، وما ذكرتيه واحدة من الآثار السيئة الكثيرة المترتبة على ذلك.
الأمر الثاني: وهو الاختلاط غير الآمن بين النساء والرجال، فإن لكل شيء حدوده، وبعض جلسات التعارف المنفتحة بين عوائل الأصدقاء قد تؤدي إلى (الإعجاب) المتبادل بين هذا وتلك ومن ثم قد يتطور الأمر ـ لا سمح الله ـ إلى ما لا تخمد عقباه خصوصاً عندما تقترن تلك المجالس بالتبرج واظهار الزينة، والرقص والموسيقى، فمن فعل ذلك فلا يلومن إلا نفسه، فعلى الزوج والزوجة حفظ حدود الله، والالتزام بالحشمة حتى مع الأقارب فضلاً عن غيرهم، وذلك لمصلحتهما قبل أي شيء آخر.
الأمر الثالث: تحمل المرأة على حسن الظن ابتداء فيؤخذ بقولها وتلزم به ولكن الحذر والحيطة مطلوبان أيضاً، والإعجاب خصوصاً إذا كان متبادلاً فهو قد يمهد لتطور العلاقة، فينبغي أن تصارح الزوجة بالأمر وتحذر منه ومن حق الزوج أن يطلب منها الابتعاد عن تلك الحفلات، كما إن من حقها أن تبعده عن موارد الشك والشبهة، وقد يكون الانسان ـ زوجاً أو زوجة ـ في غفلة عن أمره، بل ربما هو في حالة حذر وهوى، فإذا لم تنفع المصارحة والتنبيه، يمتد الموقف إلى التحذير والإنذار، وإبداء موقف صارم إذا استمر الوضع غير المناسب هذا.
الأمر الرابع: للزوج دور كبير في معالجة الموقف، بتطوير العلاقة النفسية والجسدية مع الزوجة وتهيئة الأجواء البيئية الحميمة، وكذلك المشاركة في برامج ترفيه سليمة خارج البيت، كالذهاب إلى مطعم، أو مشاهدة فيلم سينمائي معاً، أو التجول في المنتزهات والتسوق معاً، مما يهيئ البديل الأفضل لتلك الأجواء المحذورة.
وعلى أي حال، فلا يجب عقوبة انسان قبل الخطيئة ولا تحميله بما هو أكبر من حجم المشكلة فنوصيكم بالصبر والأناة والابتداء بالخطوة الرابعة ثم التدرج إلى الخطوات الأخرى، مع التأكيد على أن هذه المرأة ربما تسير على غفلة من أمرها وربما لا يتعدى الأمر سوى إعجاب بسيط .
مع تمنياتنا لكم بالتوفيق.
بلاغ كوم
|