إستشارات إجتماعية

المقالة: | قبل | بعد | | عناوين المقالات | عناوين جميع المقالات

كيف أضع حداً لنزوة زوجي؟

عندي 4 أطفال. عرفت ان زوجي يراسل زميلته في العمل بالهاتف كلام غرام. لما واجهته اعتذر وبكى وقال انها مرحلة ووعدني بانتهائها. هل أسامحه؟ فأنا متزوجة من 2.
الأخت الفاضلة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
تحية طيبة وبعد.. الانسان خطّاء بطبعه، ولذا فمن الممكن أن يقع في ذنب أو اشتباه هنا أو هناك، وهذا ليس مدعاة للتسامح والتساهل، فإن لكل ذنب أثره السيئ على دنيا الانسان وآخرته، ولكن المطلوب أخذ العبرة من الأخطاء وتلافي نتائجها، وليس من ذلك ترتيب آثار أكثر سوءاً ودماراً من الخطأ نفسه، قال تعالى: (ولا تزرُ وزارة وزر أخرى)، لذا فليس من المعقول أن تعمل على تخريب بيتك وتهديد مستقبل أطفالك، بسبب خطأ ارتكبه زوجك، وهذا ما يريده الشيطان وأتباعه، أصحاب الشر أن يصلوا إليه بأن يفرّقون بين المرء وزوجه، وإنما يجب أن تعملي على التمسك أكثر بزوجك وبيتك وأسرتك، وتقاومي الشيطان ووساوسه، خصوصاً ان زوجك اعتذر وتراجع عن عمله، على أن نزوات الرجال شائعة هذه الأيام، وورائها أسباب متعددة، ومن أهمها: تقصير الزوجات أو قصورهن بسبب نقص ثقافتهن الاجتماعية والجنسية.
فالزواج راحة وسكون واطمئنان وأنس ومتعة وسعادة، فإذا ما افتقد الرجل في بيته أحد هذه العوامل، فإنه سيكون معرضاً للوقوع في فخ الآخرين الذين قد يوفرون له بعضاً من ذلك ولو شكلياً، وليس حقيقة، سواء كان الآخرون الأصدقاء ليستمر الرجل معهم ويقضي وقته خارج البيت، أو امرأة أخرى تكون له خليلة، أو زوجة ثانية، على أحسن التقادير.
فبعض النساء يستقبلن أزواجهن بالصراخ والشكوى والعويل في الوقت الذي يرجع فيه متعباً منهكاً بسبب متاعب العمل والحياة كالازدحام وصعوبة النقل وتلوث الهواء.. الخ. يرجع يبحث عن فرجة هدوء وساعة راحته ليواجه غضب المرأة وسخطها.
وبعض الرجال يواجه في العمل والمكتب والشارع أصناف النساء بما يلبسهن من الثياب الجذابة ويضعن العطور المثيرة ويتجملن بأنواع المكياج.. ولكنه يرجع إلى بيته ليجد زوجته بملابس المطبخ وروائح البصل والثوم، وإنهاك العمل البيتي، فهل يتوقع من هؤلاء الرجال أن لا تميل قلوبهم لبعض الابتسامات ـ وإن كانت مغرضة ـ أو بعض الكلمات ـ وإن كانت كاذبة ـ .
ألا تستطيع الزوجة أن تهيئ نفسها ساعة رجوع الزوج لبيته ولو بقطرات من عطر أو مسحة من حمرة، أو تبدل ثوبها بثوب نظيف آخر أكثر بهاءً وجمالاً.
وبعض الزوجات يهيئن لأزواجهن ما يحب من الطعام ولا يتناولن معه ما يحلو له من الكلام.. إن العلاقة الزوجية قائمة ـ كما يصفها القرآن ـ على المودة والرحمة، قال تعالى: (ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة..).
وهذه العلاقة يجب أن تكون علاقة رفاقة وصداقة يتبادل فيه الزوجان الأحاديث والأسرار، ويقضيان معاً أوقاتاً في التسلية والترفيه، وهذا ليس مقتصراً على الليل وآخره، بل إن مقدماته ومقرباته هي في أطراف النهار، فلابد من أن يقتربا ويتفاهما وينسجما ويتعايشا فكرياً ونفسياً قبل أن يتلابسا جسدياً، وهذا ما تغفل عنه كثير من النساء الشرقيات اللواتي يتعبن ويهيئن لأزواجهن كل شيء إلا الرفقة والصداقة، لذا ينبغي أن تصاحب الزوجة الزوج إلى المكتبة أو السينما، أو الحديقة، أو التسوق، وتشاطره الحديث حين يخلو وتجده مرتاحاً فإن لذلك الأثر الكبير في توطيد العلاقة بينهما.
وما ذكرناه يشمل الأزواج جميعاً، رجالاً ونساءً، فن على الرجال أيضاً أن يؤدوا واجباتهم ويحفظوا حقوق أزواجهن، وعلى كل طرف أن يؤدي دوره، حتى لو قصّر الطرف المقابل، لأن مستقبل الأسرة مهم، وأهم منه مستقبل الأطفال، وهم أمانة الله تعالى بأيدينا.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

المقالة: | قبل | بعد | | عناوين المقالات | عناوين جميع المقالات

 © حقوق الطبع محفوظة للبلاغ
Copyright © 2000 alblagh ORG. All rights reserved. info@balagh.com