|
س :أنا أحب بنت ولكنها لا تحبني ولكن أنا أحبها حباً صادقاً فإني لا أريد منها أن نقيم علاقة أو نتقابل أو نتكلم بالهاتف، فإني أريد منها أن تقول لي أحبك فقط وأريد منها أن توعدني أنها سوف تنتظرني إلى أن أخلص الثانوية والكلية وسوف اتي لخطبتها ان شاء الله لأني خائف أن يأتي أحداً ويأخذها مني علماً بأني أحبها جنون وأدعوا لها بالخير والنجاح والفلاح واني أدعي لها كل ليلة أن ترجع لي وتقبل بي حبيباً وأدعي الله أن يجعلها تحبني، فهل يقبل دعوتي.. جزاك الله خيراً.
* * *
ج :الحب، وإن كان هو ميلاً فطرياً وغريزياً لدى الانسان، قد أودعه الله تعالى لغرض تشكيل الأسرة وتكوين المجتمع الانساني وبقائه واستمرار وجوده، إلا أن هذا الغرض يتم من خلال توافق الطرفين، فالحب من طرف واحد لا يكفي إذا كان الطرف الآخر غير موافق، ولذا فإن الرجل المحب ينبغي عليه أن يطّلع على رأي مَن أحب، فإذا وجده موافقاً، مشيا في طريق الخطبة والزواج وأتما مشوارهما على بركة الله وفي حدود ما أحل، وإذا كانت الظروف فعلاً غير ملائمة للزواج، يمكن أن يتما العقد الشرعي ويؤجلا الزواج لوقته، على أن تكون نظرتهما واقعية للحياة ومتطلباتها ويكونا متفاهمين بشأن مستقبلهما. وإما أن يبقيا ما كان في قلبيهما سراً ولا يفعلا ما يغضب الرب وينتظرا الفرصة المناسبة لزواجهما.
أما إذا كان أحد الطرفين غير موافق ولا يرغب في الزواج مع الطرف الآخر، فلا إلزام عليه، لا بفرض الحب، ولا الانتظار، لأنه حر في تصرفاته، ولكل امرئ ميله واتجاهه ورغباته، والمسألة ليست أغنية حب أو قصة هوى تمثل في الأفلام السينمائية، إنما هي مشروع حياة، لابد أن يبنى على أساس متين من رضا الطرفين والتزامهما الأخلاقي والشرعي والقانوني اضافة إلى جوانبه الواقعية.
فإذا كانت البنت تستجيب لكل من مال إليها أو أحبها، فأين هي من قلبها وعقلها وحقوقها وشخصيتها، وقد يحب أكثر من شخص بنتاً واحدة، ولا عليها من حبهم وميلهم شيئاً، وإنما هي التي تختار لحياتها مَن تراه مناسباً لها وترتبط به بحسب الشرع والقانون، لا أن تقضي معه ساعات ضائعة أو تقيم معه علاقات عابرة، يتصرف فيها الرجل على هواه، ولا يترك للمرأة غير الندم والحسرة وضياع العمر.
وليس عادلاً أيضاً أن تنتظرك البنت ولستما متوافقين، وقد تمر السنين وتجد غيرها ويميل قلبك إلى أخرى، وتترك البنت مع الآهات والحسرات، فإن الأيام حبلى بالأحداث والمتغيرات، وعلينا أن ندع كل شيء لأجله، ولا نستعجل الأمور قبل أوانها.
بقي أمر، وهو أنك لازلت في الثانوية، والحب والميل نحو الجنس الآخر، في مثل هذا العمر ليس دائماً يعني الكثير، وإن كان يبدو عاصفاً وشديداً، فهو قد يكون مجرد سحابة صيف سرعان ما تمر، لذا لا تستعجل الأمور، وتريث حتى تكمل دراستك بنجاح وتقبل في الفرع الذي ترغب به في الجامعة، وتستقر نفسياً وتتوضح معالم مستقبلك، وحينها تستطيع أن تقرر بهدوء ما ينفعك وما يرضيك، ويستطيع الطرف الآخر أن يقبل أو يرفض على أساس معرفتة بواقعك ومستقبلك، وقد يجمع الله الشتيتين بعدما يظنان كل الظن أن لا تلاقيا.
فاتجه فعلاً إلى دراستك واصبر، و(مَن صبر ظفر) وتوكل على الله واستعن به في قضاء حوائجك، وسيكتب لك التوفيق في ممستقبل أيامك، باذن الله.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
بلاغ .كوم
|