|
س : أنا شاب عمري 25 سنة، كنت طيلة عمري محباً للطب ودراسته، وتخرجت من الثانوية العامة بمعدل 93.8%وأردت دخول كلية الطب إلا أن والدي رفضا ذلك لأن ذلك كان يعني اغترابي، إذ لا توجد كلية طب في بلادي وأجبراني على دخول كلية الهندسة التي لم أحبها على الاطلاق ورجوتهم منذ السنة الاولى أن يسمحوا لي بدراسة ما أحب ودون فائدة تدهورت حالي في الكلية لم أكن أفهم ما يشرح لي على الاطلاق ورسبت عدة مرات، وكنت دوماً أسعى للتحويل إلى كليات أخرى كالإعلام والأدب الانجليزي والصيدلة، كنت أبحث عن مهرب. أنا الآن في وضع نفسي متدهور جداً، عملي الحكومي التافه لا يناسب وضعي على الاطلاق ولا يحقق ذاتي، وأشعر انه لا شهادة لدي بسبب عدم فهمي لدراستي، وفي نفس الوقت يرودني حنين هائل لكلية الطب. هل أغامر وأعيد الثانوية العامة محاولاً البدء من جديد، وإلا كيف أنسى هاجس الطب؟
* * *
ج : ما كل ما يتمنى المرء يبلغه_______________تجري الرياح بما لا تشتهي السفن
فإن ذلك من سنن الحياة، ولم يصل كثير من الناس إلى اختياراتهم، رغم أن من نجاح الانسان وفلاحه أن يعمل في الحقل الذي يحبّه ويمكن أن يبدع فيه، وعلى أية حال فإن في الهندسة فروعاً كثيرة ومنها ما له صميم علاقة بالطب، ويطلق عليه الهندسة الطبية، وهو فرع ممتاز ونافع يمكنك التخصص فيه.
أما إذا وجدت أن من المستحيل أن تتوفق في الفرع الذي أنت فيه وأن بقاءك يسببب لك مشكلة دائمة فيمكنك تغيير ذلك الفرع إلى ما تحب، ولكن ادرس أولاً منافع ما أنت عليه بمزيد من الاطلاع من خلال التشاور مع أساتذتك وزملاءك قبل أن تقدم على التغيير، إذ ربما تكون رغبتك في الطب عابرة أو تحت تأثير الدعاية، إذ ان التوفيق بيد الله تعالى ويأتي بسعي الانسان وجهده ومثابرته، وليس منحصراً في هذا الفرع أو ذاك، وقد يوفقك الله تعالى في الفرع الذي أنت فيه الآن خصوصاً وأنك غيّرت فرعك استجابة لطلب والديك وكسباً لرضاهما. وفي كل الأحوال تعامل مع المسألة بهدوء ورشد حتى يكون قرارك ناضجاً وصائباً، ولا تذهب نفسك حسرات على أمر قد مضى بكثير من أي مكسب مادي أو تخصص دراسي قد لا يوفق الانسان له أو فيه.
ودمت موفقاً.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بلاغ.كوم
|