|
س : أتقدم شاكرة لك على كل ما بذلتم من جهود في هذا الموقع ومساعدتكم لمن أصبحت التعاسة طريقه في الحياة على تخطي أزماته وحلها بطريقة عقلانية وواعية.
أنا فتاة في 24 من العمر تم عقد قراني على أحد أقاربي منذ عام وسيكون زواجي منه بعد 6 أشهر من الآن وإلى ذلك الحين لا أستطيع الجزم بأن حياتي معه ستستمر مع العلم ان ما جمعني به حب دام 3 أعوام ونصف قبل عقد القران. كان وما زال محباً عطوفاً حنوناً طيب بلا حدود أحبني واحترمني وقدم لي كل ما أحتاجه من الناحية العاطفية وأنا بادلته نفس المشاعر من أعماق قلبي وكونت عنه صورة رائعة. رسمت لي آمال كبيرة عن حياتنا مستقبلاً. باختصار ان الوضع بيننا أروع من الرائع وأنا الآن أفتقد ذلك الإحساس.. ومن أهم أسباب مشاكلنا هو معارضة أقاربه (من الدرجة الثانية) فهم عائلة مترابطة من وجهة نظرهم عموماً ترابط هذه العائلة سيؤدي إلى انفصالنا لو استمر الحال فنحن نعاني من تدخلهم المستمر في أدق تفاصيل حياتنا وزوجي من الرجال المسالمين فهو يراعي مشاعر أقاربه على حساب حياتنا وقد سئمت هذا الوضع الذي لم أعتد عليه في محيط عائلتي وما زاد الطين بلة انه طبيب مما زاد المسافة بيننا بحكم ظروف عمله وانشغاله (مع العلم إني موظفة) بالرغم من محاولته إرضائي إلا أني لا أستطيع نسيان ما حدث لي من صدمات بسبب سلبيته تجاه تدخلات أهله، فاذا أخطأ بتصرف بسيط أو بدأ باهمالي مجدداً بسببهم أو لأي سبب آخر (غير مقنع) ثارت ثائرتي وانهمرت دموعي وأتذكر كل المشاكل التي تسببوا لنا بها بسبب تساهله معهم.أنا فتاة وأستطيع أن أضع خطوطاً حمراء لأهلي ويؤلمني عدم قدرته لفعل ذلك لا أريد أن أفقد احترامي له بسبب عدم قدرته لمواجهة الأمور عوضاً عن اللجوء للنوم هرباً منها.
* * *
ج : تحية طيبة وبعد.. إن اهتمام الأهل وتدخلهم قد يكون من باب المحبة وشدة الاهتمام بالأولاد، إلا أن البعض يعتقد أن الأبناء ملك لهم فيتدخلون في كل صغيرة وكبيرة دون أن يفهموا أن لكل فرد عالمه الخاص والانسان البالغ الرشيد حرّ في التصرف وما على الآخرين إلا الارشاد والنصيحة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، بالحدود المعروفة.
على أي حال، فإن هذا التدخل، قلّ أم كثر، أمر شائع ولا يستدعي بأية حال أن يهدد أمن الأسرة وسلامة العلاقة بين الزوجين، بل يجب عليهما التعامل بحكمة والتخطيط لاستيعاب الحالة وتقليل الآثار السلبية إلى أقل حدّ ممكن، ببرامج قريبة وأخرى بعيدة المدى، أهم الأمور ابتداءً أن يحكم الزوجان علاقتهما وانسجامهما الداخلي، ليكونا كالقلعة الحصينة لا تؤثر فيها العوامل الخارجية مهما كانت، وقد ورد في الشعر:
يا ليت بيني وبينك عامر
وبيني وبين العالمين خراب
فإذا ما أحب الزوجان بعضهما وحولا الحب إلى برنامج حياتي قائم على الودّ والاحترام والانسجام المتبادل استطاعا أن يعيشا بسعادة وسلام مهما كان موقف الآخرين منهمما، فهما يستطيعان ببعضٍ من السياسة والمداراة أن يكسبوا ما الوضع ويحيدوا موقف الآخرين منهما، ولا يحتاج ذلك إلى الدخول في بحث وجدال ونزاع مع الآخرين، فإن الأهل ربما يكفيهم في كثير من الأحيان أن يبدي الشخص ـ زوجاً أو زوجة ـ الاهتمام لهم والإنصات لهم واحترامهم.. ومن ثم يعمل الزوجان بحكمة بما يرانه مناسباً وإن كان الأمر يثير غضب الأهل فيستطيعان إخفاء موقفهما وتغيير ظاهر الموقف بما لا يغضبهم.
على أن كثير من الأمور يمكن أن يتنازل عنها الزوجان دون أن يضرّ ذلك بأسرتهما، خصوصاً في المسائل الثانوية والبسيطة مما لا ضرورة للإصرار عليها، أو يمكن تأجيلها لوقت آخر.
كما إن الزوجين يستطيعان ترتيب برنامج تدريجي لتأكيد استقلاليتهما وحفظ الحدود، ومن ذلك تنظيم الزيارات، فإن "شدة القرب حجاب" كما قيل، فإن الإكثار من التزاور له مضارّه أيضاً في مثل تلك الحالات، كما إن حفظ احترام الأهل يولّد الاحترام المتقابل وعدم التدخل في شؤونهم يقلل من تدخلهم أيضاً.
أما في حالتك، أيتها الأخت الفاضلة، فيغلب الظن أن حجم المشكلة ليس كما تتصورين، وأن قدرتك على التحمل باتت ضعيفة، فلا يتطلب الأمر منك هذا الموقف الصعب الذي يصل بك إلى حدّ الاستقالة من العمل، فالمشكلة إذن مضاعفة لتأزمك النفسي وعليك تدارك الوضع بالتفكير الهادئ من جهة وبخطوات عملية من جهة أخرى، ونقترح عليك ما يلي:
1 ـ خذي ورقة وقلم واكتبي في أعلاها المشكلة كما هي ثم قسمي الصفحة إلى قسمين، الأول على الشمال اكتبي فيه موقفك إذا انفصلت عن زوجك وما يترتب على ذلك من أوضاع، منها فقدانك لزوج طيب ومناسب أجبتيه، وضياعك لفرصة زواج مناسبة، وتحولك إلى مطلقة... الخ.
واكتبي على الجهة الأخرى الموقف في الحفاظ على زوجك وتعاملك بهدوء مع أهله وترتيبك للأوضاع.
2 ـ في ضوء ذلك حاولي أن تسترجعي قواك النفسية، استمتعي بإجازة قصيرة، بعيداً عن المشاكل، وانظري إلى الحياة، زوجك، الأقارب، وكل شيء من وجهها المشرق، اهتمي بصحتك وغذائك وركزي على الفواكه خصوصاً ما يحوي منها على فيتامين، الذي يحافظ على السلامة النفسية، وحاولي مواجهة المشاكل بهدوء واسترخاء دون المبالغة في حجمها، وإذا ما استمر الإجهاد النفسي عندك فنقترح عليك مراجعة طبيب مختص.
3 ـ من المهم جداً أن نجاح الحياة الزوجية لا يتطلب التطابق في الآراء وبين الزوجين، فإن لكل زوج شخصيته وعائلته وعلاقاته ومعتقداته وآرائه الخاصة.. إن النجاح يتطلب تفهم ظروف كل طرف وتقبل خصوصيته والتفاهم على التعايش المشترك، فإذا ما افترض كل طرف أن يكون الطرف الآخر نسخة ثانية منه فإن ذلك مستحيل وسيخلق هذا التوقع مشاكل مستمرة.. إذن لا مانع من أن يهتم زوجك بأهله ووضعه الخاص في نفس الوقت الذي يهتم بك، أو إن طريقة تعامله معهم تختلف عن طريقتك، فلكل امرئ شأنه الخاص.
4 ـ تمسكي بزوجك ولا تفقد به خصوصاً وأنه كما وصفتيه (طيب بلا حدود) و(قدم لي كل ما أحتاجه) واعلمي أنك إذا ما فقدت مثل هذا الزوج، فمن الصعب أن تحصلي على غيره بهذه المواصفات، واعلمي أن لا زوج في الدنيا بكامل الأوصاف، فلا من التضحية والتضحية هنا ليس تنازلاً أو إنقاصاً من شخصيتك، بل هو من كمال الحكمة والعقل، فاعتصمي بالله تعالى واستعيني به، وثقي بنفسك بأنك قادرة على تجاوز هذه القضية التي يمر بها كثيرون، ومن الله التوفيق.
|