إستشارات إجتماعية

المقالة: | قبل | بعد | | عناوين المقالات | عناوين جميع المقالات

اليتيم ومواصلة الحياة بنجاح

بسم الله الرحمان الرحيم . أنا فتاة يتيمة الأم . أحاول ا قصى جهدي لكي أنساها . لكن التمييز الذي يحصل أمامي يجعلني أتذكرها كل يوم مما تزداد معاناتي لفقدانها وتكثر ألامي . من فضلكم كيف السبيل ؟ لكي أتخلص من الآلام .
الأخت الكريمة السلام عليكم ورحمة الله وبركاته تحية طيبة وبعد
لاشك بأن فقد الأم له كثير الأثر على الانسان ولايمكن أن يعوّض أو ينسى بسهولة ولكن يمكن تجاوز المرحلة ومواصلة الحياة بنجاح وسعادة دون الوقوف عند أية حادثة ويمكن ذلك من خلال عدة أمور :
الأول :- تذكر أن الموت , من سنن الحياة وقوانين الطبيعة التي وضعها الله تعالى , وكي يقول : ( كل نفس ذائقة الموت ) وبالتالي فلايمكن مقاومة القضاء والقدر , وما علينا الاّ التسليم لأمر الله تعالى والاستعانة به على الصبر , كما جاء في القرآن : ( الذين اذا أصابتهم مصيبة قالوا اِنا لله واِنا اِليه راجعون ) .
وعلينا أن نعلم أن المصيبة اِذا حلت وصبرنا , مرّت علينا بسلام وكتب لنا الأجر , وإذا ما جزعنا اَذتنا وذهب الأجر , ولذا فاِن أفضل موقف لنا وللميت , أن نصبر على فقده , وبذلك يسرّ الميت أيضاً , والذي يريد أن لايتأذى المفتقدين بسببه , والحياة لاتتوقف , ولذا ينبغي أن نواصل حياتنا بنشاط وجدية وحيوية لكي تستمر عجلة الحياة , كما أرادها الله تعالى ...
نعم نأخذ من الموت عبرة في أن الحياة الدنيا فانية وأن ما بعدها موت وبعث وحساب , فنلتزم جادة الصواب ونبتعد عن الذنوب والرذائل والآثام .
الثاني :- اِن أثر المصائب والمشاكل والمحن تعظم على الانسان كلما كان رقيق الشخصية عاطفياً ومحتاجاً الى الآخرين , ولذا فإن الانسان إذا ما سعى لكي يكون مستقلاً متين الشخصية يعتمد على نفسه وثيق بها دون غيره , كان أقدر على تحمل الصعاب ومفارقة الأحباب وشق طريقه في الحياة بصبر ونجاح .
اِذن اعملي أيتها الأخت الكريمة على أن تعتزين بنفسك وشخصيتك وتزيدين من كمالها وجمال روحك حتى تستغني عن مساعدة الغير أو الحاجة الى عطفه وحنانه , بل أن تستمدي القوة من داخلك وتعقدين العزم على مواصلة حياتك حتى النجاح , واعلمي بأن كثيراً من الأيتام كانوا من العظماء والموفقين وعلى رأسهم سيدنا ونبينا محمد ( ص ) ومن النساء ابنته فاطمة الزهراء سيدة النساء التي قال عنها النبي ( ص ) : فاطمة بضعة مني يرضى الله لرضاها ويغضب لغضبها .
الثالث :- قوِ علاقتك بالله تعالى , من خلال الصلاة والدعاء وقراءة القرآن وحضور المساجد , وستجدينه أنيس كل مؤمن وهو اللطيف بعباده , وناجيه بأحوالك واشتكي اِليه واطلبي منه العون والمدد , وستجدينه حاضراً معك وهو نعم المولى ونعم الوكيل .
الرابع :- اعملي على الحصول على صديقات صالحات ووفيات من الاقارب أو الجيران أو من المدرسة , فإن الجو الاجتماعي يمكن أن يعوّض الانسان عن جزء مما يفتقده الانسان في جو العائلة.
خامساً : - تفهمي ظروف العائلة وأن التمييز قد يحصل دون وعي وارادة لذا حاولي أن تكون علاقتك مع جميع أفراد العائلة علاقة جيدة بعيدة عن التحسس وقابلي الاساءة بالعفو والاحسان وستجدين تغيراً في سلوكهم تجاهك , فاِن الخلق الحسن يغسل القلوب ويذهب صدأها , واعلمي بأن الله يرعاك ويوفقك اِن شاء الله .
البلاغ

المقالة: | قبل | بعد | | عناوين المقالات | عناوين جميع المقالات

 © حقوق الطبع محفوظة للبلاغ
Copyright © 2000 alblagh ORG. All rights reserved. info@balagh.com