|
عندي سؤال ما حكم التعارف بقصد الزواج
الأخت الفاضلة السلام عليكم ورحمة الله وبركاته تحية طيبة وبعد
يتحدد حكم أي عمل بأمرين , الأول هو النية والقصد والثاني هو جواز الوسيلة والطريق الى ذلك القصد , فقد يكون العمل مشروعاً بذاته ولكن يقصد به الايذاء أو المنكر أو البغي فيحرم , وقد يكون القصد صحيحاً ولكن تستعمل لأجله الوسائل المحرمة فيحرم , وقد ورد في الأثر : ( لايطاع الله من حيث يعطى ).
والزواج من سنن الله تعالى وبه كمال الدنيا والدين , وإذا كان التعارف بقصد الزواج ويحترز به عن الحرام أو مايؤدي الى الحرام , كالخلوة والاختلاط المشبوه , كان مقبولاً في الحدود التي يتعرف فيها الشخصان على بعضهما للتفاهم حول أمور الحياة بما يعد ذلك من مقدمات الخطبة والزواج , وقد يستفاد ذلك من الآية الكريمة , قوله تعالى :
( و لاجناح عليكم فيما عرّضتم به من خطبة النساء أو أكننتم في أنفسكم علم الله أنكم ستذكرونهن ولكن لا تواعدوهن سراً إلاّ أن تقولوا قولاً معروفاً ولا تعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله واعلموا أن الله يعلم ما في أنفسكم فاحذروه واعلموا ان الله غفور حليم ) ( البقرة / 235 ).
فإن الآية وإن كان مختصة – بدليل الآية التي قبلها – بمن يتوفى عنها زوجها , فينهى عن عقد الزواج لها أثناء العدة – أربعة أشهر وعشراً – فإذا أتمت العدة جاز لها ذلك , ولكن هذه الآية تجيز التعريف في الخطبة – لا العقد – كأن يذكر الشخص رغبته في الزواج من تلك , لأن ذلك أمر طبيعي وغريزي لدى الانسان , ولكن يحترز في كل ذلك عن الحرام وليعلم أن الله تعالى يعلم السر وما يخفى .
وهكذا فإن التعارف بمعنى التفاهم لغرض الزواج أمر طبيعي كان منذ القدم ولازال , ولعل الحاجة ازدادت مؤخراً للتعقيد الطارىء على الحياة واختلاف الثقافات بين الازواج مما سبب في ارتفاع نسب الطلاق , فقد يساهم التفاهم المسبق على تقريب وجهات النظر وتفهم ظروف الطرف الأخر لضمان نجاح أكبر في الزواج .
نعم كثير من ظروف التعارف تلك تكون فرصاً للشيطان , خصوصاً إذا تساهل الطرفان في حدود الاختلاط وانجرا – لاسمح الله – الى الخلوة المحرمة ... وكثير من الشبان يستغلون الفتيات تحت هذه العناوين لنزواتهم وشهواتهم ثم يتركون الفتيات بعد أن يحصلوا على مآربهم الفاسدة فينبغي الحذر من ذلك ومراعاة حدود الله على أي حال , وهي لا تحفظ الدين فحسب , بل تحفظ الانسان وتضمن له سلامته النفسية والجسدية .
والسلام عليكم ورحمة الله .
|