إستشارات إجتماعية

المقالة: | قبل | بعد | | عناوين المقالات | عناوين جميع المقالات

أخي مريض نفسي أم طبيعي؟

ضحية الضحية أخي سيقتل نفسه و يقتل عائلته
أنا فتاة لدي أخ في التاسع عشرة من عمره تدلل كثيرا في صغره لأنه جاء بعد موت سبعة
أخوة نتيجة ولادات مبكرة و دلاله الزائد جعل منه طفل متمرد على أقرانه في المدرسة و الشارع الى أن اخرجه أبي من المدرسة في الرابع قبل أن يتعلم القراءة و الكتابة و بقي في المنزل و الشارع أي لم يتعلم مهنة إلى أن وصل الى الرابع عشر من عمره فأصبحت تزداد متطلباته ويلقى القبول لها الى ان بدأ أبي يرفض طلباته فأصبح أخي كل ما يرفض له طلبا ينتابه حالة من العصبية و الهيجان فيهدد أبي بتكسير أثاث المنزل فيتشاجر مع والدي و لكن على الرغم من ذلك كان أبي يلبي له طلبه في النهاية . عرضه أبي على طبيب نفسي و أدخله مشفى للأمراض النفسية تحسنت حالته في البداية ولكن بعدها عادت مثلما كانت و أسوء نتيجة رفضه تناول الأدوية وبعد فترة من الزمن و بقاءه على حاله أحضر له الشرطة على امل تأديبه وعندما خرج من المخفر أمسك بسكين ووضعها على رقبته مهددا عائلته بالانتحار.وبعدها الى الان ما زلنا نعاني من هذه المشكلة أريد أن اسأل
هل أخي مريض نفسي أم طبيعي ؟
وكيف يمكن أن نتعامل معه ؟
الأخت الفاضلة السلام عليكم ورحمة الله
تحية طيبة وبعد
تربية الأولاد والتعامل معهم أمر مهم وحساس جداً,يجب أن يبتعد فيه عن الافراط والتفريط,وخير طريق فيه هو الجادة الوسطى,فلا يتعامل مع الأولاد بقسوة وغلظة تؤذيهم, ولا بليونة ودلال تفسدهم وتشقيهم,وأخوكِ قد زيد في دلاله واستجابة طلباته بالحد الذي يتوقع من الجميع وفي كل آن استجابة طلباته بدون تردد,وإذا لم يتم ذلك فهو يشعر بأن الآخرين يعادونه والدنيا مظلمة بوجهه فلا يطيق الحياة,فإما أن يلبى طلبه أو يدمر كل شيء يعيق طريقه أو يهدم حياته إذا لم يقدر على ذلك.
على أي حال,فالظاهر من الموضوع أن أخاك مريض نفسياً,وقد تسوء حالته النفسية تلك لتشكل له وضعاً مرضياً حرجاً وسيئاً,ولكن يمكن – بإذن الله معالجة وضعه ببرنامج هادىء وتدريجي,لأن المواجهة قد تزيد الموقف سوءاً,ولايعالج الافراط في الدلال بإفراط آخرفي الجفاء فهو قد يؤدي الى نتائج سيئة خصوصاً وأنه قد ارتكز في ذهنه أن أباك سيستسلم في النهاية لذا فهو يقاوم حتى يرضخ أبوك ,وإنما يعالج الأمر بالحكمة والصبر وبالتدرج في تقويم وضعه,ونقترح عليكم البرنامج الآتي :
أولاً: يجب أن لايشعر الولد بسوء الموقف منه,بل يجب افهامه بأنه لازال ابن العائلة وأن الجميع يحبونه,لأن رأسمال الولد علاقته بأبويه وأسرته ولوفقد ذلك لفقد الأمن في نفسه,ولشعر باليأس والاحباط,مما قد يلجأ الى البحث عن الأمن عند آخرين,وقد يكونوا سيئين,أو يقدم على الانتحار عندما تطبق الدنيا عليه ظلاماً.
يجب أن يقال للولد : أنت ولدنا وعزيزنا,ونحن نحبك ونريد مصلحتك,ولكن قد تكون مصلحتك في غير ما تريد,أو قد تريد أحياناً ما لانقدرعليه,لذا فلا تفهم أننا لا نحبك ونجفيك إذا مارفضنا لك طلباً.
إن الولد,حتى لو كان مجرماً,فإن والديه هما عائلته وملجأه ومأمنه,ولا ينبغي أن يستاء منهما,بل سيساعده شعوره بحبهما على سماع نصيحتهما والاقلاع عن جريمته.
نعم يجب أن يفهّم الولد أنهما لا يرتاحان لوضعه ولا يساعدانه على جريرته...نعم هما يحبانه ومستعدان لمساعدته في تصحيح وضعه.لذا ينبغي أن لاتغلقوا الابواب بوجه الولد ولاتعاملونه باحتقار لأنه على أي حال,ضحية...ضحية تربية خاطئة وعليكم جميعاً التعاون من أجل صحته وسلامته وتصحيح وضعه.
ثانياً: لا يمكن الانتقال من وضع الى آخر مرة واحدة...من الاستجابة لكل طلباته الى رفضها كلياً...وإنما يعمل أولاً على تنفيذ طلباته الممكنة لكي يكون ايجابياً ومتفاعلاً مع العائلة,ثم يقلل حجم الاستجابة تدريجياً وإذا ألح في الطلب يبيّن له علة عدم الاستجابة,بأنها ليست موقفاً سلبياً ولا لأنه لم يعد محبوباً,ولكن لأن القدرة محدودة,أو الظروف غير ملائمة,وغير ذلك من الأعذار,ويؤمل بتلبية الطلب مستقبلاً,حتى يهدأ من جهة ويستمر ايجابياً من جهة ثانياً ومتعاوناً مع الأسرة,على أمل الا ستزادة من استجابة العائلة له,وفعلاً كلما كان أكثر ايجابياً زيد في عطائه تشجيعاً له على سلوك الطريق الصحيح,وإذا ما تصرف سلبياً يقلل من العطاء مع إفهامه بأن ذلك كان بسبب سلوكه ذلك.
ثالثاً :ينبغي أن نعي أن الولد قد بدأ رحلة المراهقة والبلوغ,وهو يحتاج في هذه المرحلة الى تأكيد ذاته واستقلالية شخصيته,وبالتالي فقد تكون بعض تصرفاته هذه ثأراً لذاته المنسحقة والمهزومة,
ولذا فمن المهم جداً فهم هذه المرحلة من حياة الأولاد والتعامل معهم بلطف واحترام خصوصيتهم واعزاز شخصياتهم .
غيرّوا طريقة التعامل مع الولد,بمناداته باحترام,وحفظ أسراره وما يخصه من أشياء وممتلكات,والتعامل معه كصديق,لوالديه,ولبقية الأسرة,واشعاره ببعض الثقة,والاعتماد عليه في انجاز بعض الأعمال,والتحدث معه واعطاءه الفرصة لابداء رأيه والانصات إليه,ومرافقته من قبل اللوالدين في التسوق والسفر,وأحياناً في التسلي بمشاهدة التلفاز معاً,أو اللعب والرياضة والذهاب الى الحديقة.
وبعد هذا سنجد الولد يتغير,ويبدأ بالاستجابة التدريجية لوالديه ويحسّن علاقته بسائر أفراد الأسرة.
إنه يشعر الآن بأنه فارغ وأن الآخرين يحتقرونه,ولابد من تغيير هذا الشعور,وعندما يحسّ بأن أحداً ما يحترمه ويعامله كإنسان فإنه سيلجأ له ويؤمن به.
رابعاً: يتم التقدم بهذا البرنامج بشكل تدريجي , بالاتجاهين في آن واحد,الرعاية النفسية من جهة,ومن جهة أخرى ,التدريب التدريجي على الالتزام والانضباط,بتعامل جاد ومحترم,حتى يشعر الولد بالأمن لوالديه وأسرته,ولايحس بالمعاملة كمريض أو متهم ....وإذا ما شذ الولد أحياناً عن الطريق,فيعامل أيضاً بهدوء – لابغضب ولا عصبية – ولكن بثقة وحزم,فيترك الولد,دون الاستجابة لمطالبه ,إن كان لا يستحقها ولا يحتاجها,وافهامه السبب,ومن ثم تركه دون إلحاح,فإذا ما أحس هو بصلابة الموقف,وعقلانيته وعدم عدائيته,وبالاهمال لإلحاحه,سيستسلم للأمر.
وينبغي التأكيد على أن يكون سلوك العائلة معه في
بقية الشؤون – في غير طلبه المرفوض – اعتيادياً,وكأن شيئاً لم يحدث, حتى يستمر هو في حياته الطبيعية.
- إذن ابدؤا صفحة جديدة معه.
- احترموه كشخص وأشعروه بالحب كابن للعائلة.
- صادقوه ورافقوه ليحسّ بالثقة,فيعاملكم بمثلها.
- وفروا له بعض طلباته ابتداءً حتى تهدأ ثورته ومن ثم قللوها تدريجياً.
وأخيراً حافظوا على هدوء الأجواء في البيت حتى ينعم الجميع بالأمن والاستقرار ويكون سكناً ملجأً مطمئناً لهم.
ولاتنسوا ذكر الله والاستعانة به والصلاة والدعاء وقراءة القرآن : ( ألا بذكر الله تطمئن القلوب )
ومنه التوفيق .
بلاغ كوم

المقالة: | قبل | بعد | | عناوين المقالات | عناوين جميع المقالات

 © حقوق الطبع محفوظة للبلاغ
Copyright © 2000 alblagh ORG. All rights reserved. info@balagh.com