أمتنا أمة عربية تمجد أيامها وتحترم مقدساتها وذكرياتها, وفي أعماق البشر افراداً وجماعات يكمن ميل فطري للاحتفال بالذكرى, ولهذا يزخر التاريخ الإنساني بشواهد يصعب على المرء استقصاءها في حياة الأمم والأقوام.
إن للذكرى حيث يقترن الزمان بالمكان في إطار حادثة تاريخية أثر كبير إذ يستعيد الإنسان رموزها وماتنطوي عليه من عبر وما تتضمنه من عطاء تربوي ثر.
ومن هنا نلاحظ القرأن الكريممفعماً بهذا الأسلوب في التذكير بأيام الله وبالشعائر, حتى أننا نجد حوادث فردية تتحول الى رموز وشعائر ومناسك خالدة, فحج بيت الله الحرام والطواف والسعي كانت وماتزال تحمل زخمها التاريخي وستبقى الى يوم البعث يوم يقوم الناس لرب العالمين.
والأعياد ظاهرة إنسانية عريقة في حياة الأمم وعندما ولد المجتمع الإسلامي في المدينة المنورة بعد الهجرة النبوية وتبلورت ثقافة الإسلام احتفل المسلمون بعيد الفطر وفي السنة الثانية من الهجرة بعد رحلة الصومفي شهر رمضان المبارك واحتفلوا بعيد الأضحى في اليوم العاشر من ذي الحجة الحرام.
وقد أصبح هذان العيدان جزء اساسياً من الثقافة الجديدة إضافة الى العيد الاسبوعي في يوم الجمعة واجتماع المسلمين لصلاة الجمعة.
من هنا فإن العيد هواقتران فرح الانسان بعد نجاحه في طاعة الله عز وجل ولذا نجد الإمام علي (ع) يوضح فلسفة العيد يقول عن عيد الفطر "إنما هوعيد لمن قبل الله صيامه وشكره وكل يوم لايعصى الله فيه فهو عيد".
فالعيد احتفال إنساني بالشكرلله سبحانه وتعالى على نعمه ورحمته.
وقد جاء في القرآن على لسان المسيح عيسى بن مريم (ع) "ربنا انزل علينا مائدة من السماء تكون لنا عيداً لاولنا وآخرنا وآية منك وارزقنا وأنت خير الرازقين).
www.balagh.com
|