الدين والحياة

المقالة: | قبل | بعد | | عناوين المقالات | عناوين جميع المقالات

لماذا الحديث عن .. الله؟

* هادي المدرسي
بكل صراحة: أنا لا أبحث عن الله، لأن لي في ذلك مصلحة، بل بالعكس، إن البحث عن الله يزيد من مسؤولياتي، ويفرض عليّ واجبات ضخمة تجاه الله، والمجتمع، والإنسان.
ول لأنني أتعصب لمعتقدات آبائي، بل بالعكس، أنني أعتقد أن الحق هو الذي يجب أن يتبع، سواءً كان إلى جانب الآباء أو لم يكن.
فلماذا أبحث عن الله؟
الواقع: إنني لم أكن أهتم في مطلع المراهقة بهذا الأمر، ولم أكن أحب أن أضغط على فكري لأكلفه البحث عن الله، ولكن حادث صغيرة رسمت أمامي سؤالاً عريضاً يقول: لماذا لا تبحث عن الله؟ وفجأة رأيت نفسي مضطراً إلى البحث عن الجواب.
ـ الحادثة:
كنت منغلقاً على أفكاري، وأنا أمشي في طريقي إلى البيت في صبيحة ذهبية، وكانت أحلام ربيعية تشغلني عن كل ما يدور حولي، حتى كأنني لا أرى إلا .. أحلاماً متجسدة وفجأة صاح طفل لا يتجاوز العاشرة من العمر من خلف ظهري: ((عقربة فوق كتفك))!
ترى ما الذي صنعت؟
لو كنت مكاني ما الذي كنت تصنع؟
لا شك أنك كنت تقفز قفزة ملفتة وأنت تحاول أن تبعد العقربة من فوق كتفك، وربما كنت تطب النجدة من المارة.
وهكذا صنعت أنا.
قفزت إلى بُعدة عدة أمتار، ونزعت ثيابي، وصحت، وبذلك كسبت ضحك الأطفال الذين دبروا الكذبة!
كلام طفل غير قاصد، في وجد عقربة وهمية، مجرد الكلام، جعلني أقفز، وأستنجد بالناس، و .. أبحث.
فلماذا لا يحفزني كلام عشرات الألوف من الأنبياء، والملايين من المفكرين عن الله .. والموت .. والبعث .. إلى مجرد البحث؟
هكذا فكرت وأنا أستمر في الطريق إلى البيت.
ولهذا بدأت البحث عن الله.
إننا نضيّع وقتاً كثيراً في إعداد العدة حينما نخبر بأن من المحتمل أن يعترض طريقنا: حيوان متوحش. فهل إن مسألة ((الله)) التي ضحّى من أجلها الألوف والتي ورد في صددها الكثير من التحذير ـ إذا لم يأخذها الإنسان بعين الاعتبار ـ هذه المسألة الخطيرة ألا تستحق اهتماماً مثل اهتمامنا ((بخبر)) عن وجود وحش؟
والمسألة في الدرجة الأولى تخص أنفسنا بشكل حياتي .. فليس لأي نبي مصلحة في أن تؤمن أنت، أو أؤمن أنا بالله، إنما مصلحتنا نحن هي التي جعلت الأنبياء يدعونا إلى الله والسير على هداه .. أليس من اللازم، والحالة كذلك، أن نبحث عن مصلحتنا ومصلحة مستقبلنا؟

المقالة: | قبل | بعد | | عناوين المقالات | عناوين جميع المقالات

 © حقوق الطبع محفوظة للبلاغ
Copyright © 2000 alblagh ORG. All rights reserved. info@balagh.com