|
التواضع من الفضائل الخلقية التي ترفع من شأن المؤمن عند الله تعالى وتعزز مكانته عند الناس, وهو من الصفات التي أكد عليها الاسلام وبشر بثوابها, ولكن السؤال الذي يطرح : لمن نتواضع؟.. وهل يجوز التواضع في كل الحالات ؟
أ- التواضع لله تعالى:
ورد في الحديث :"من تواضع لله درجة, يرفعه الله درجة حتى يجعله في عليين".
فالله تعالى هو الخالق, القادر ,المهيمن ,المنعم , الرازق ,المفضل... والمخلوقين هم عباده, المفتقرون الى فضله, والخاضعون لمشيئته, والراجون لعفوه, والمستجيرون برحمته.. لايسجدون لسواه ,ولايتذللون لغيره, ولايستغيثون الا به.
هذا مانلمسه من دعاء الامام زين العابدين (ع):
"سيدي... انا الصغير الذي ربيته, وانا الجاهل الذي علمته, وانا الضال الذي هديته, وانا المتواضع الذي رفعته, وانا الخائف الذي آمنته... والفقير الذي اغنيته, والضعيف الذي قويته, والذليل الذي أعززته...".
ب- التواضع لمن يستحق ويقدر قيمة التواضع
والله تعالى يحددهم بقوله:
(يا أيها الذين ءامنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكفرين) (المائدة).
وهنا يحرم الله تعالى على المؤمن ان يتواضع في المواقع التي تؤدي الى انيذل نفسه من جهة,ويعزز مكانه الظالم من جهة أخرى, فلا يجوز التواضع لغني طلباً لماله, ولا التخشع لسلطان طلباً لجاه أو موقع .
وفي هذا يقول الامام علي (ع):
"ومن أتى غنياً, فتواضع له لغناه, ذهب ثلثا دينه".
"وما أحسن تواضع الأغنياء للفقراء طلباً لما عند الله, وأحسن منه تيه الفقراء على الأغنياء اتكالاً على الله".
www.balagh.com
|