|
من يواكب حركة الدعاء في حياة الأنبياء والأئمة, يجده قد تحول من مجرد عبادة صوفية وعلاقة فردية بين العبد وربه, الى مدرسة تربوية منفتحة على الحياة كلها, بحيث تثير في الإنسان عمق الصلة بالله, والشعور الحي بالقيم والفضائل الخلقية, والإحساس بالمسؤولية الشرعية من أجل نشرها وتجسيدها واقعاً حياً متحركاً في الحياة:
وهذه بعض النماذج الحية من الأدعية المأثورة التي تؤكد هذه الحقيقة:
أ- خطة العمل اليومي:
المسلم الحق هو من يفكر في لحظات عمره: كيف يملؤها بالأفعال والمواقف المفيدة التي تحقق له أهدافه الرسالية وطموحاته الحياتية ,إنه يستيقظ صباح كل يوم, وقبل أن ينطلق الى ساحة العمل: يقف بين يدي الله تعالى خاشعاً وداعياً:
"ووفقني – في يومي هذا – لاستعمال الخير, وهجران الشر,وشكر النعم, واتباع السنن, ومجانبة البدع, والأمر بالمعروف ,والنهي عن المنكر, وحياطة الإسلام, وانتقاص الباطل وإذلاله, ونصرة الحق وإعزازه, وارشاد الضال, ومعاونة الضعيف وإدراك اللهيف".
ب- النقد الذاتي:
والمسلم هو من يحاسب نفسه على كل المواقف السلبية التي توحي له بالذنب, فيعيش القلق وتعذيب الضمير, فيفزع الى الله تعالى نادماً معتذراً من كل الحالات التي تصادفه في علاقاته:
"اللهم إني اتعذر من مظلوم ظلم بحضرتي فلم أنصره, ومن معروف أسدي الي ولم أشكره, ومن ذي فاقة سألني فلم أوفره, ومن عيب مؤمن ظهر لي فلم أستره, ومن كل إثم عرض لي فلم أهجره,..أعتذر اليك – ياالهي – منهن اعتذار ندامة يكون واعظاًلما بين يدي من أشباههن".
ج- الوقاية من الذنوب:
والمشلم هو من يحرص على حماية نفسه من كل أنواع الخطايا والآثام, فيحصن حياته بالعبادة وتلاوة القرآن وقراءة الأدعية, وحضور مجالس العلماء, ومراقبة الله تعالى, ومكافحة وسوسات الشيطان... وهو مع ذلك يدعو ربه بأن يعينه على نفسه بما يعين به الصالحين على أنفسهم:
"اللهم ولا أظلمن وأنت مطيق للدفع عني, ولا أظلمن وأنت قادر على القبض مني, ولاأضلن وقد أمكنتك هدايتي, ولا أفتقرن ومن عندك وسعي, ولاأطغين ومن عندك وجدي..".
"اللهم اكسر شوكتي عن كل مأثم, وازر حرصي عن كل محرم, وامنعني أذى كل مؤمن ومؤمنة".
"اللهم وارزقني التحفظ من الخطايا ,والاحتراس من الزلل, في حال الرضا والغضب.. حتى يأمن عدوي من ظلمي وجوري, وييأس وليي من ميلي وانحطاط هواي".
www.balagh.com
|