|
محمد مهدي
للعاطفة والمشاعر الانسانية دور كبير في بناء المجتمع الاسلامي, فمن وراء كل الحقوق والمسؤوليات الواجبة على المسلمين فيما بينهم هناك عمق للعاطفة وتأثير في نفس الانسان , ومن دون هذا العمق العاطفي وهذا التأثير لاتستطيع تلك الحقوق والواجبات والمسؤوليات المتبادلة فيما بين المسلمين ان تقوم هذا النسيج الاجتماعي العجيب الذي يسميه القرآن بـ (الولاء).
1- انتزاع الغل من القلوب
وأول معلم من معالم هذا العمق العاطفي والنفسي للولاء أن ينتزع الانسان من نفسه كل غل وحقد وكراهية للمؤمنين:
"ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا" (الحشر/10).
ولايدخل الله تعالى أحداً في الجنة إلا بعد أن ينتزع الغل من قلبه:
"ونزعنا ما في صدورهم من غل تجري من تحتهم الأنهار وقالوا الحمد لله هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله". (الأعراف/43).
ولايدخل المؤمن الجنة حتى يخلص قلبه من كل حقد وغل على المؤمنين ,وقد يحبس الانسان من الجنة وهو يستحقها لما كان في قلبه في هذه الدنيا من الغل والحقد على المؤمنين دهراً طويلاً من الزمان.
2- الحب والمودة
ومن هذه العاطفة حب المؤمنين ومودتهم وهو أمر أساسي في توثيق العلاقة بين المؤمنين وتأليف قلوبهم وتكوين كتلة واحدة متضامنة منهم.
وهذا الحب اذا كان لله تعالى فهو من العبادة لله تعالى.
روي عن الامام الصادق (ع) عن رسول الله (ص) أنه قال:
"النظر الى الأخ توده في الله عز وجل عبادة".
وروي الامام الباقر (ع) عن رسول الله (ص) أنه قال :"ألا إن ود المؤمن من أعظم سبب (أسباب) الايمان, ألا ومن أحب في الله وأبغض في الله وأعطى في الله ومنع في الله (عز وجل فهو من أصفياء الله المؤمنين عند الله تبارك وتعالى, ألا وإن المؤمنين إذا تحابا في الله عز وجل وتصافيا في الله كانا كالجسد إذا اشتكى أحدهما من جسده موضعاً وجد الآخر ألم ذلك الموضع".
3- الالفة
والمؤمنون بعضهم يألف بعضاً وبعضهم يستريح الى بعض ويركن اليه, فهم أسرة واحدة وبعضهم من بعض, وهذه الالفة مما الله تعالى القلوب المتنافرة فيجعلها مؤتلفة وممتزجة:
"هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين. وألف بين قلوبهم لو أنفقت ما في الأرض جميعاً مألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم إنه عزيز حكيم". (الانفال /62-63).
www.balagh.com
|