|
في نظرة واقعية لنفس الانسان نجدها كتلة من الغرائز والميول والرغبات, وكل واحدة منها تلح بقوة من أجل تلبية حاجاتها بعيداً عن القيود والضوابط..
من الأمثلة:-
- غريزة حب الذات, وهي متأصلة في عمق كل إنسان, فإذا ما سيطرت على صاحبها, تحول الى:
طاغية ظالم, إذا ما تسلم سلطة.
تاجر جشع, إذا ما مارس البيع والشراء.
فهؤلاء, بفعل أنانياتهم المهيمنة ,يبحثون عن مصالحهم حتى ولو ادت الى ظلم وشقاء الاخرين.
- غريزة الجنس – أيضاً – حاجة طبيعية ملحة, فإذا ما أطلق لها العنان ,تحول صاحبها الى ذئب مفترس, لايمه سوى إشباع شهوته الجامحة, حتى ولو كان على حساب كرامة الجنس الاخر.
مع متطلبات هذه الغرائز يقف الإنسان, ليعيش حالة صراع داخلي شديد, وقد يطرح على نفسه علامات استفهام, منها:
- كيف العمل؟
- هل استرسل في تلبية حاجات الغرائز ؟... مع ما لهذا الاسترسال من أخطار على الفرد والمجتمع.
- أم أكبح جماحها؟... مع ما لهذا الكبي من آثار على النفس والواقع.
ويأتي الدين ليطرح الحلول التي تستجيب للغرائز الفطرية, وتحول دون طغيانها, فتنظم أداءها بقيود تربوية, وضوابط شرعية, تتوجه بها الى المسلم كي يعيشها ويلتزم مبادئها,فتبادر الى:
أ- تربيته إيمانياً:-
فتغرس في عمقه ملكة التقوى, التي تجعله يعيش رقابة الله في كل أفعاله ومواقفه, فيشعر بالخشية والرهبة, فيقبل بعفوية على كل ما أمر الله, ويبتعد بشدة عن كل ما نهى عنه.
فإذا ما تعرض لحالة ضعف, وانساق بغفلة مع هواه ,وارتكب بعض الذنوب... عاد الى نفسه, ليعيش أزمة صراع وحساب, فيذكر الله نادماً, معتذراً وتائباً, ومستغفراً, وراجياًحلم الله وعفوه ورحمته:
(إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون) (الاعراف).
وهناك توجيه إسلامي, يشجع فيه المسلم على مراقبة أفعاله, فيجلس يومياً مع نفسه, ليحاسبها على كل عمل قامت به أو همت بفعله, فإن كل خيراً حمد الله عليه, وان كان شراً استغفره, وعاهده على التوبة, وعندها يجد الله تواباً رحيماً:
(فمن تاب من بعد ظلمه وأصلح فإن الله يتوب عليه إن الله غفور رحيم) (المائدة).
ب- تربيته خليقاً:
ولكي يهذب نفسه, وينظم اداء غريزته وفق شرع الله, حرص الاسلام على تربيته خلقياً, فأثار في وعيه وسلوكه:
- المحبة لجميع الناس, فيحب لهم ما يحب لنفسه ,ويكره لهم مايكره لها.
- الإيثار ,فيضحي براحته وماله ومصالحه من أجل راحة وسعادة الآخرين.
- التعاون فينمي فيه حس الجماعة, فيساعد الضعيف, ويحسن الى الفقير ,ويرعى البائس والمريض.
- العفة: فينظم أداء شهواته وفق الضوابط الشرعية التي تحميه وتحمي المجتمع.
هذه الاخلاق وغيرها تكسب الانسان قدرة على التحكم العاقل بأهوائه ونزواته, لتكون أعماله خيراً وبركة على المجتمع كله.
ج- تربيته فقهياً:
وكي يتجنب المسلم الوقوع في الخطأ, يشجعه الدين على التسامح بثقافة فقهية ,تحدد له مواقع الحلال والحرام, لتكون خطواته في طريق الله, فلا يتفوه بقول, ولايهم بفعل, ولايسعى الى علاقة.. إذا لم يكن مطابقاً لأحكام الشرع .
خلاصة القول:
إن الانسان من خلال تقواه وأخلاقه وعلمه, يستطيع أن يحصن نفسه من اندفاع الرغبات المحرمة, ويتصدى لكل عوامل الضعف أو الغفلة, فلا يسترسل مع ذنوبه,ولايتمادى في شروره, ولاينشغل بعيوب الناس عن عيبه, فيكون كما عبر عنه الإمام علي (ع):
"نفسه منه في عناء, والناس منه في راحة, أتعب نفسه لآخرته, وأراح الناس من نفسه".
www.balagh.com
|