|
محمد حسين فضل الله
في القرآن الكريم حديث عن أن الإيمان يمثل حالة إزدياد في وجدان الإنسان إذا انفتح على أسبابه , وأن تلاوة القرآن تجعل الإنسان يزداد إيمانا عندما يعيش القرآن في كل آفاقه الروحية والثقافية, فنقرأ في قوله تعالى في سورة الأنفال : (الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا) (الأنفال/ 2) , فالنبي (ص) عندما كان يتلو آيات الله على المؤمنين , كان المؤمنون يفتحون قلوبهم , ويحركون عقولهم وأرواحهم ومشاعرهم على الوحي النازل من الله على رسوله , فيتحسسون في هذا الوحي الفيض الروحي , تماما كما لو كانت السماء تنزل عليهم بالمطر , ولكن هذا المطر هو مطر الروح وليس مطر المادة.
كانوا يتأملون في آياته , ويستمعون إليها بالوعي المؤمن والروح المفكر , فيطوفون معها في آفاق الحياة , ويحلقون من خلالها في رحاب الله , ويعيشون حركة المعرفة في مفاهيمها الشاملة , في تأملاتهم العميقة, وفي مشاهداتهم ونظراتهم المتنوعة , وكانوا يزدادون إيمانا بذلك .
وفي ضوء ذلك نستوحي من هذه الآيات , كيف كان المؤمنون ينفعلون بها وأن علينا نحن الذين نقرأ القرآن ونتلو آياته , أن نعمل على أن يكون القرآن حركة في زيادة الإيمان , وهذا ما أرادنا الله أن نحصل عليه في تلاوتنا للقرآن , فالقرآن نور (يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام ويخرجهم من الظلمات إلى النور) (المائدة/16) , والقرآن يضيء لهم ولا يحتاج الى ما يضيء له , فإذا قرأتم القرآن فتدبروا آياته وادرسوا مفاهيمه , وارتفعوا إلى آفاقه , حتى تتعرفوا عمق هذا الكلام الذي هو ليس كلام بشر, ولكنه كلام الله الذي يزيدكم إيمانا عندما يزيدكم معرفة وروحانية.
www.balagh.com
|