|
ربما يحتاج المسلمون الى وقفة تأمل أمام هذا الواقع كله, ليفكروا في حبل الله الذي يجب ان يعتصموا به ويرجعوا اليه, في ظل هذه الفوضى الفكرية والسياسية التي يعيشون فيها, ليعرفوا مواطن الوفاق فيلتقوا عليها,ويكتشفوا عناصر الخلاف فيتفاهموا عليها ,ويتفهموا طبيعة الساحة التي يدور حولها الصراع من خلال الظروف الموضوعية المحيطة بها, ونوعية القوى المتحركة فيها, وعلاقة هذه القوى بتفجير الواقع الإسلامي من الداخل ضد المصالح الحقيقية للإسلام والمسلمين..
فقد يجد المسلمون في ذلك كله سبيلا للقاء على أساس الاعتصام بحبل الله, وقد يقف الواعون منهم وفقة متقاربة بين ماضي الإسلام وحاضره, ولكن بطريقة معكوسة, لأن الآية تدفع الى الاصرار على الإخلاص للواقع الحاضر, على اساس دراسة تجربة الماضي, بينما يفرض علينا الواقع ان نتخلص من واقعنا السيء, على أساس التجربة التي عاشها الإسلام في الماضي..
إن الاعتصام بحبل الله يمثل القاعدة الصلبة التي يمكن للمسلمين أن يستندوا اليها, من أجل توحيد المسيرة وتوحيد الهدف في نطاق توحيد الأمة, وذلك في ظل التخطيط الواعي الذي يتجاوز السلبيات الى الإيجابيات, ويقف مع السلبيات وقفة فكر لاوقفة عاطفة, ويعتبر أن وضوح الرؤية لدى أية جهة لايعني وضوحها لدى الآخرين, مايستدعي مزيداً من الصبر والتحمل في سبيل الوصول الى وحدة الرؤية للأشياء وللمواقف في اتجاه وحدة الهدف الكبير, وذلك هو ما يبعدنا عن متاهات النظريات والتحليلات التي يثيرها الآخرون في اجواء غير إسلامية, مما استحدثوه واستنتجوه من تجارب ذاتية, أو أهواء منحرفة.. ففي القرآن الكثير الكثير مما نستطيع ان نتعلمه ونعمل به, وفيه الكثير الكثير مما يمكن ان يحل لنا مشاكلنا الفكرية والعملية, إذا أحسنا النظرة والاسلوب في كيفية التعامل مع الأشياء من خلال الأجواء القرآنية الواقعية.
www.balagh.com
|