|
د . مصطفى الرافعي
لم تهمل الشريعة الإسلامية تحديد الطاقة وإتقان العمل وتوفية الأجر , وفي كل واحدة من هذه لها أقوال وعظات وقوانين , تكافئ وتعاقب ,وتعوض وتغرم , فلا تكلف النفس فوق وسعها (وأن الله يحب إذا عمل أحدكم العمل أن يتقنه) واجر العامل واجب الأداء قبل أن يجف عرقه ويبرد جبينه .
وإتقان العمل من بين هذه الأمور يكاد يكون العامل الذي يعود على الجماعة بالنفع والكسب ويرفعها في أعين الجماعات الأخرى ,والإتقان هو الأمر الذي يبلغ العمل ذاته قمة الغرض وأعلى الشأن من من الأفتنان .
وربما أضيف إلى أهداف تحديد الطاقة وتنظيمها هدف آخر كبير , هو توسيع موارد الثروة المحدودة في الوطن , إذ لا يكفي الموجود منها لإشباع كل الحالات الضرورية والكمالية والقديم منها والمستحدث.
وليس الوطن العربي بدعا في ذلك , فكل الأوطان , ولا سيما التي استكثف سكانها , لا تفي مواردها بحاجاتها , لأن الحاجات لا تقف عند حد كما تقف الموارد عند حدودها إلا فيما يصوره الخيال للعصور البدائية حين كانت الجماعات القليلة والأفراد يعيشون في مساحات واسعة المدى ذات خصب وفير.
www.balagh.com
|