|
سعيد الأعرجي
بعد أن عرفنا أن الشيطان من الجن وليس من الملائكة أو من الأنس أو من جنس آخر فما هو الجن ؟
كيف يعيش وكيف يتكاثر؟ وهل هو شبيه البشر أم لا؟ الجن نوع من الخلق مستورون عن حواسنا ويصدق ويؤكد القرآن الكريم بوجودهم ويذكر أنهم مخلوقون قبل الإنسان وأنهم مخلوقون من النار كما أن الإنسان مخلوق من التراب قال تعالى : (والجان خلقناه من قبل من نار السموم) (الحجر 27) .
والجان هو إبليس كما ذكر الحسن وقتاده وقيل هو أبو الجن كما أن آدم أبو البشر ويعود إلى حي من أحياء الملائكة يقال لهم الجن خلقوا من نار السموم من بين الملائكة وخلق الجن الذين الذين ذكروا في القرآن من مارج من نار وقيل السموم النار الملتهبة عن أبي مسلم والجن يعيشون ويموتون ويبعثون كالأنس قال تعالى : (أولئك الذين حق عليهم القول في أمم قد خلت من قبلهم من الجن والإنس) (الأحقاف 18) .
إذن أمم الجن كأمم الإنس أصابها ويصيبها الهلاك والموت على حد سواء , والجن مكلفون كالأنس منهم مؤمنون ومنهم الكافرون ومنهم الصالحون وآخرون طالحون قال تعالى : (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون) (الذاريات 56).
أي لم أخلق الجن والإنس إلا لعبادتي فهم من حيث التكليف على حد سواء قال تعالى : (قل أوحي إلي أنه استمع نفر من الجن فقالوا إنا سمعنا قرآنا عجبا يهدي إلى الرشد فآمنا به ولن نشرك بربنا أحدا) (الجن 1-2).
أي قل يا محمد (ص) أوحي إلي أنه استمع القرآن طائفة من الجن وهم خلق أو جيل رقاق الأجسام خفيفة على صورة مخصوصة بخلاف صورة الإنسان والملائكة , فإن الملك مخلوق من النور والإنسان من الطين والجن من النار , فقال الجن بعضهم لبعض (...إنا سمعنا قرآنا عجبا...) وما يدعو إلى العجب منه لخفاء سببه وخروجه عن العادة في مثله حيث المعنى والفصاحة والنظام لا يقدر أحد على الإتيان بمثله (..يهدي إلى الرشد فآمنا به..) .
وقال تعالى : (وإنا منا المسلمون ومنا القاسطون فمن أسلم فأولئك تحروا رشدا) (الجن 14).
أي ومن الجن مسلمون ومنهم جائرون ظالمون وخارجون عن الطريق , وقال تعالى : (وأنا منا الصالحون ومن دون ذلك) (الجن 11) .
وقال تعالى : (يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم...) (الأعراف 27).
ويدل عليه قوله تعالى : (أفتتخذونه وذريته أولياء من دوني) (الكهف 50) .
أو أن جنوده وأتباعه من الجن والشياطين (....من حيث لا ترونهم...) أي جعلهم يجرون من بني آدم مجرى الدم , وصدور بني آدم مساكن لهم , كما قال الذي يوسوس في صدور الناس , فهم يرون بني آدم وبنو آدم لا يرونهم قال قتاده : (والله أن عدوا يراك حيث لا تراه لشدشيد المؤونة إلا من عصم الله) , وإنما قال ذلك لأننا اذا كنا لا نراهم لم نعرف قصدهم لنا بالكيد والإغواء فينبغي أن نكون على حذر فيما نجده في أنفسنا من الوسواس خيفة أن يكون ذلك من الشيطان , وإنما لا يراهم البشر لأن أجسامهم شفافة لطيفة.
وقد ذكر الشيخ المفيد (قدس سره) أن إبليس من الجن خاصة وإنه ليس من الملائكة ولا كان منها قال تعالى :
(إلا إبليس كان من الجن ففسق عن أمر ربه) ( الكهف 50) .
وجاءت الأخبار متواترة عن أئمة الهدى من آل محمد (ص) بذلك وهو مذهب الإمامية كلها وكثير من المعتزلة وأصحاب الحديث قال (في المجمع ص82 الجزء الأول طبعة صيدا ) : (وقال الشيخ المفيد أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان قدس الله روحه أنه (يعني إبليس ) كان من الجن ولم يكن من الملائكة قال وقد جاءت الأخبار بذلك عن أئمة الهدى (ع) وهو مذهب الإمامية وقد ذكر المجلسي أن الجن أجسام عاقلة خفيفة تغلب عليهم النارية أو الهوائية وقيل نوع من الأرواح المجردة .
وفي عيون أخبار الرضا للشيخ الصدوق , قال الرضا (ع) : كان نقش خاتم سليمان بن داود: سبحان من ألجم الجن بكلماته.
www.balagh.com
|