|
إن الايمان هداية من الله, وقد تكرر ذلك في مئة وثمانين آية, وأساسه الإدراك الصحيح والاقرار به والعمل بما يرجحه.
ولاريب في ان الادراك الصحيح القائم على البصيرة,وهي الرؤية النفاذة الى الحقيقة ,وهي تتقدم على مجرد البصر من حيث إنها تتطلب التفاعل مع العقل,وقد وردت البصيرة في أربع وخمسين آية,والأبصار في ثمان وأربعين آية,أما البصر فورد في ثماني آيات.
إن الدعوة الى الإسلام موجهة الى الذين يعقلون,وقد تكرر هذا في ثمان وأربعين آية,وان مركز الادراك وآثار التفكير تظهر في القلب,وذكر في مئة واثنتين وعشرين آية,وفي الفؤاد ,وذكر في ست عشرةآية,وتكرر ذكر كل من التفكير والتفقه في اثنتين وعشرين آية.
يظهر استقراء مفردات القرآن الكريم ان سبل المعرفة تعتمد أكثرها على الحواس,وقد ذكر منها الرؤية في مئتين وخمس وثمانين آية, والسمع في مئة وسبعين آية, والنظر في قرابة مئة وعشرين آية.
وبمقارنة العدد الكبير لتكرر المفردات في السبل الحسية للمعرفة,مع العدد القليل لتكرر السبل الغيبية للمعرفة,يتجلى مدى تأكيد القرآن الكريم على الاستخدام السليم للوصول الى العلم الحقيقي وفهمه.
يظهر تقدير القرآن الكريم للمعرفة والعلم من تكرار ذكرهما,فقد ذكرت عرف في تسع عشرة آية,وادرك في خمس آيات,وتكرر التذكر ومشتقاته في مئتين وعشر آيات.
وذكر تعبير علم في أربعمئة وعشر آيات,وأعلم في خمسين آية, وذكر عليم منصفات الله في مئة وستين آية,والعلم في مئة وستين آية,واعلم في خمسين آية, وذكر العلماء في عشرين آية يوضح بعضها مكانتهم المتميزة (إنما يخشى الله من عباده العلماء)(فاطر/28).
(يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات)(المجادلة/11).
وذكر الفقه في عشرين آية,والفكر في ثماني عشرة آية, والحكمة في عشرين آية,وكلها في سياق التقدير والإطراء,ومنها (يؤتي الحكمة من يشاء,ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيراً كثيراً)(البقرة/269). ووصف تعالى ذاته بأنه حكيم في مئة آية.
www.balagh.com
|