|
يأمر الاسلام المسلم أن يحقق الأمرين معاً: الحفاظ على النفس,والحفاظ على الدين,
ولكن التضحية تكون بالخروج من البلاد التي يتعرض فيها للقهر والظلم والاستبداد والإقامة في بلد يحقق لهالأمان وحرية ممارسة عبادته لربه.
وهذا الخروج هو فرض عليه لايسعه تركه لطالما أنه لايقدر على عبادة ربه في بلده..
وفي سبيل تحقيق السلامة التامة للمسلمفي دينه فقد رأى بعض الفقهاء أن المسلم يجب عليه أن يهاجر من بلده إذا انتشرت فيه البدع ولايقدر على إزالتها ويستدلون لرأيهم بقولها تعالى:"وإذا رأيت الذين يخوضون في اياتنا فأعرض حتة يخوضوا في حديث غيره)(الانعام /68).
كما يجب على المسلم أن يخرج من البلد الذي غلب فيها حرام لأن طلب الحلال فرض على المسلم.
من آثر دنياه على دينه
وإذا آثر الفرد الاستكانة والعيش بذل الاضطهاد فإنه سيحرم من ممارسة عبادة الله.
وشيئاً فشيئاً ستضعف صلته بربه,ويذوي إيمانه كما تذوي الورود النضرة التي منع عنها الماء.
وقد يرتد الى ماعليه أهله وقومه من منكرات ومفاسد أو على الاقل سيراها أمامه ليلاً ونهاراً,لايستطيع لها منعاً ولاعليها اعتراضاً ولا لإصلاحها سبيلاً.
ولن تكون آخرته عن ربه أفضل حالاً من حياته فإنه آثر دنيا فانية على أخرى باقية,وآثر حب الوطن والبيت والأهل على حب الله وحب دينه,فستكون آخرته شقاء وعذاباً تقشعر له الأبدان وتشيب لهوله الولدان .
قال تعالى :"ان الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيمكنتم قالوا كنا مستضعفين في الأرض قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيرا)(النساء).
من آثر دينه على دنياه
وكما هدد المولى جل وعلا من يستكين الى الظلم والذل,والخضوع لحكم الظلمة,الذين يتدخلون في أعمق أعماق الانسان وهو قلبه وفكره وروحه لافساده جسماً وروحاً,يهددهم ويتوعدهم بالعذاب الاليم,فإنه يثني خيراً على أولئك الذين أحسنوا الاختيار حين أثروا مرضاة ربهم والحفاظ على دينهم فتركوا بلادهم وأعمالهم ودنياهم للفوز بسلامة إيمانهم ودينهم..
وحينما يؤثر المسلم الهجرة بدينه,لاينوي الفرار لسلامة جسمه,فإنه يوقن بأن العمر محدود ولاينقصه خطر ولايزيده الحرص والسلامة,وقد يتعرض للموت أو القتل أثناء هجرته تلك,
ولكن لما آثر سلامة دينه على سلامة دنياه فقد رضي الله تعالى له هذا الاختيار,وسيكافئه أكرم الثواب.
ويوقن المسلم أن الموت قادم ولو بقي مكانه ,ولكن شتان بينموته في هجرته فاراً بدينه ,وموته مؤثراً دنياه,فلادنياه حصل ولاآخرته أدرك!..
www.balagh.com
|