|
يؤمن المسلم ان الحياة الدنيا, كما اخبر الله تبارك وتعالى عنها, هي مجال للتنافس في عمل الخير ومرحلة للاستعداد للحياة الباقية الابدية. وهو لذلك يسعى للتزود لهذه الحياة خلال عمره المحدود ولحياة غير محدودة.
وكما يمكن توقع ان يعيش المسلم في مجتمع مسلم له نفس الاهداف ويلتزم نفس المبادئ, فانه من الممكن كذلك ان يعيش في مجتمع لا يؤمن بدينه ولا يعتقد بعقيدته فيسعى المسلم قدر جهده لنشر رسالة الاسلام بين افراد هذا المجتمع رغبة في هدايتهم وصلاح امرهم. وقد يستجيبون له وقد لا يستجيبون...
ويبقى تواجد المسلم, في مجتمع كهذا, لا بأس به طالما انه قادر على ان يعبد ربه ويطبق شريعته دون أذى أو ضرر..
وقد يتعرض المسلم الى المضايقة والضرر من افراد مجتمعه الذين لا يؤمنون بدينه. وربما وصل الاذى والضرر الى حد تهديد حياة الفرد في نفسه او ماله او عرضه او دينه.. فيتعرض للضغط والاكراه واستعمال القوة لمنعه من عبادة ربه وممارسة شعائره..
وقد يشتد الاذى على المسلم حتى يصبح الوضع لا يطاق فاما البقاء على قيد الحياة وسبيل ذلك الكف عن ممارسة عبادته والنكوص عن درب الايمان الى مهوى الشرك والضلال, واما التعرض للاذى الذي تصبح الحياة معه في خطر جسيم. وهنا يكون امام المسلم ان يختار احد هدفين اما ان يحافظ على نفسه واما ان يحافظ على دينه؟..
تنص عقيدة المسلم ان عبادة الله تبارك وتعالى هي افضل ما يأخذه المسلم من دنياه. وانه اذا ما خير المسلم بين دينه وبين دنياه فان الاختيار محدود سلفاً وهو انه ينبغي على المسلم ان لا يفرط بدينه ابداً ولو كلفه ذلك ماله وجهده وحياته وفي هذا يقول الشاعر:
اني خلقت لاحيا
حتى يحين القضا
ولي فؤاد لبيب
يجول حيث يشاء
ان ضاقت الارض دوني
فما تضيق السماء
www.balagh.com
|