|
عبد العظيم نصر
لعل من نافلة القول ان نلفت نظر القارئ العزيز الى اهمية تقديم كل مرتبة على الاخرى, وهل هناك تدرج في كل مرتبة شروعاً بالقلب, ثم اللسان, ثم اليد, أم لا؟
القول الاول: يفهم من كلام بعض الفقهاء, القول بمراعاة التدرج, والذي تحده وتشخصه قاعدة ( الضرورات تقدر بقدرها) اي مراعاة نوعية الضرر الذي ينتجه الامر بالمعروف والنهي عن المنكر, ومثاله: لو انني اذا قلت لذلك الشخص الذي يرتكب المنكر لا تفعل يقتلني مثلاً, اكتفي حينها بانكار المنكر بالقلب, كما يفعل المستضعفون في الارض في محاربة الحكام الظلمة.
القول الثاني: ذهب بعض الفقهاء الى القول بعدم الترتيب مطلقاً, لاهمية الامر بالمعروف والنهي عن المنكر, اذ ان الادلة التي ذكرها الفقهاء, من القران, والسنة, والعقل, والاجماع, كاشفة عن محاربة المنكر بكافة اشكاله واشتراك المراتب الثلاثة في امر واحد. جاء عن الصادق قوله: ما جعل الله بسط اللسان وكف اليد, ولكن جعلهما يبسطان معاً, ويكفان معاً.
ولعل بعض المواقف الفاسدة لا تنفع معها المواعظ ولا الارشادات, بل ينفع معها ان تستخدم كافة اسلحة الاصلاح لعل وعسى ان تنتج نتيجة حسنة, فبعض المفسدين لا ينتهي عن المنكر بالمواعظ, ولا الارشادات, بل لا يردعه الا القوة والقوة وحدها كافية, وهذا متروك للتشخيص العرفي كل هلى حسب مكانته وزمانه.
القول الثالث: القول بالترتيب اولى. لان الاحاديث التي استدل بها في المقام والتي تبين الاطلاقات, تشعرنا بالترتيب, كالحديث القائل: بالقلب, قم اللسان, ثم اليد والحديث الذي يشعر منه التشريك بين القلب واللسان, او بين اللسان واليد يراد به انه كلما كان موضع اللسان كان موضع اليد في الجملة, في مقابل انه اذا لم ينفع اللسان لم يكن مجال الا اليد اذ اللازم على الانسان الذي يريد ان يأمر بالمعروف ان يتدرج في مسلكه وخطواته الشريعة وهي:
1- ارشاد كافة الناس, وامرهم ونهيهم اذا كان متمكناً من ذلك, لقوله تعالى: "وما ارسلناك الا كافة للناس بشيراً ونذيراً ولاكن أكثر الناس لا يعلمون".
2- ارشاد من يتمكن من ارشاده, وأمره ونهيه, لقوله تعالى: "ولتكن منكم امة يدعون الى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر واولئك هم المفلحون".
3- ارشاد القبيلة او المجتمع الذي تعيشه, لقوله تعالى: "وأنذر عشيرتك الاقربين".
4- ارشاد الاسرة ومن يكونون في دائرتها. لقوله تعالى: "ياأيها الذين ءامنوا قوا انفسكم واهليكم ناراً وقودها الناس والحجارة عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما امرهم ويفعلون ما يؤمرون".
www.balagh.com
|