|
مؤسسة البلاغ
يعبر افنسان المصاب بمرض الأنا (الأنانية) عن هذا الشعور بطرق شتى,وبأنماط متعددة من السلوك,كالاستثمار بالمال وكالحسد والحقد وحرمان الآخرين,ووضع العقبات أمامهم,لئلا يتقدموا في الحياة..
وكم تركز اهتمام الدراسات النفسية على هذه الظاهرة الخطيرة,وأثرها الهدام في السلوك..
الإنسان الاناني يمثل حالة مرضية في الحياة الاجتماعية..ولذا عملت التربية الاسلامية على تحرير الإنسان من الأنانية,عبادة الذات,وتصحيح سلوكه على أساس توازن العلاقة بين الأنا وذات الآخرين,لتتوازن الحياة الاجتماعية..
وكم هو دقيق القانون الأخلاقي الذي ثبته الرسول (ص) كأساس لبناء السلوك..في قوله (ص):"لايؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه مايحب لنفسه".
إن هذا القانون الأخلاقي يقوم على أساس عقيدي وإيماني..فالإيمان في حقيقته كما يوضحه الرسول الكريم (ص) فكراً يتجسد سلوكاً اجتماعياً في حياة الإنسان ,وليس الإيمان عقيدة نظرية ومسلمات تجريدية فكرية.
فالإيمان الحقيقي لايتحقق في حياة الإنسان إلا إذا أحب للآخرين مايحب لنسفه,وكره لهم مايكره لها,عندئذ يتحرر من الأنا وعبادة الذات,ويفكر في مصلحة الجماعة,ويندمج معها,وتتوازن في نفسه وعقيدته وسلوكه مصلحة الذات مع مصلحة الآخرين..ولاتقف التربية الإسلامية والسلوكية الإيمانية الى حد الموازنة بين مصالح الذات ومصالح الآخرين.
بل وتتسامى الدعوة الأخلاقية في الإسلام الى أن تربي الإنسان على الإيثار.
والإيثار هو تقديم الغير على النفس,والى هذه السلوكية دعا القرآن الكريم بقوله:"ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة".
وكم أثنى القرآن على الامام علي واهل بيته عندما تصدقوا بطعامهم على اليتيم والمسكين والأسير,وظلوا هم من غير طعام,مع حاجتهم اليه.
جاء ذلك في قوله تعالى:
(ويطعمون الطعام على حبه مسكيناً ويتيماً وأسيراً.إنما نطعمكم لوجه الله لانريد منكم جزاء ولاشكوراً)(الإنسان /8-9).
ولآهمية الإيثار في السلوكية الإسلامية نرى الرسول (ص) يحذر الناس من الأثرة والاستيثار من بعده فيقول :"سيكون بعدي أثرة".
www.balagh.com
|