|
أحمد الملا
حينما ترد على من واجهك بالقبح بالجميل, وحينما ترد على الجميل بأجمل منه, وترد على من سلم عليك بالتحية, بأفضل منها, تكون بذلك محسناً, فالاحسان أعلى درجات العطاء والايثار التي يتوصل اليها الانسان.
"واذا حييتم بتحية فحيوا باحسن منها أو ردوها ان الله كان على كل شيء حسيبا".
وفي حياة الانبياء والائمة – عليهم السلام – الكثير من القصص التي تبين احسانهم حيث استخدموه كاسلوب فعال في كسب الاحبة وخصوصاً في اكتساب الاعداء ليصبحوا اصدقاء, فكم من عدو لدود انقلب الى اخلص المخلصين للائمة بمجرد الاحسان اليه تصديقاً للاية الكريمة:
" ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي احسن فاذا الذي بينك وبينه عداواة كأنه ولي حميم, وما يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم".
وهكذا كان الرسول "ص" حيث كان احد جيرانه عدوا لدوداً حاقداً عليه, فكان يرمي بالنفايات يومياً على دار الرسول "ص" وفي طريقه, الا ان الرسول كان يزيلهخا عن بابه ويدخل دون ضجر أو غضب, وذات يوم عندما عاد الى المنزل لم ير تلك النفايات والاوساخ, فعلم ان هناك سبباً منع عدوه من ذلك فقد يكون مريضاً, فعلاً ذهب الى داره وزاره, حينها استغرب العدو صنيع هذا الرسول العظيم, وأخذ يبكي نادماً على ما فعله به ثم قال "اشهد ان لا اله إلا الله وانك رسول الله" وهكذا استطاع الرسول باحسانه ان يكسب هذا العدو.
فاستعمال الاحسان كاستراتيجية في حياتك كفيل بان يسهل لك سبل النجاح في بناء علاقاتك مع الاخرين.
ولا يسعنا في هذا المجال الا ان نتوقف قليلاً عند مواعظ النبي المسيح عيسى ابن مريم "ع" لبني اسرائيل ناصحاً لهم:
"وانا اقول لكم صلوا من قطعكم, واعطوا من منعكم, واحسنوا الى من اساء اليكم, وسلموا على من سبكم, وانصفوا من خاصمكم واعفوا عمن ظلمكم, كما انكم تحبون ان يعفى عن اساءتكم فاعتبروا بعفو الله عنكم".
www.balagh.com
|