|
طلال طرفة
يعني التنوير بالنسبة للمسلمين شيئا , أو طريقا مختلفا , يجب علينا نحن المسلمين , أن نستعمل قوانا العقلية لأيجاد الحقائق الثابتة لأن التقليد الأعمى مرفوض , ويجب على الإنسان أن يتساءل إن كانت أفكاره وقيمه متجانسة مع التشريع الإلهي االمبين في القرآن الكريم , ومن المستحيل للعقل ان يتجاوز ويتخطى حدود الإسلام لأنه لا يوجد تناقض بين العقل والإسلام , بل على العكس فالعقل يؤدي بنا إلى طريق الإسلام , ويحثنا على طلب العلم من المهد إلى اللحد , بينما كان المرء وفكره مقيدين قبل ظهور الإسلام , وعندما كان المرء يواجه بتناقض بين عقيدته (غير الإسلامية ) وعقله كان يفرض عليه إتباع العقيدة ورفض العقل , ما ولد قيودا على النفس البشرية (وهذا ما تصدت له حركة التنوير في اوروبا) ولكن الإسلام فتح أبواب العقل بتأكيده على أن كل المعرفة والحقيقة تنبع من الله , لذا فإن البحث عن المعرفة والحقيقة يقودنا إلى الإسلام .
كان عصر التنوير , في القرن الثامن عشر , ردة فعل على القيود الدينية على التفكير العقلي , أما الإسلام فلا يضع مثل هذه القيود أو الحدود لأنه ثمرة متكاملة للعقل , فالله هو مصدر النور والمعرفة , وحتى يكون الإنسان متنورا في الإسلام يجب عليه أن يحصل على المعرفة الروحية في بحثه عن الحقيقية والفهم والحكمة , وهذا البحث يتطلب إلتزاما عقليا ولا يتم ذلك إلا إذا صبر الفرد.
إن المنظور الواقعي للتنور وطلب المعرفة الذي يقدمه لنا الإسلام يتيح للإنسان فهم نفسه بشكل أفضل ويحرره من الجهل والضياع في الوقت نفسه , وهكذا أصبح الإنسان قادرا على إثبات هويته وكرامته.
إن الجبن وعدم الصبر نقيصتان مقارنة بالشجاعة والصبر , ولنأخذ مثلا إنسانا أصيب بالعمى من مستهل حياته , وليس لديه امل في استرجاع بصره , ولكن تبقى إمكانية تمتعه بحياة طيبة , وفيما عدا فقدانه البصر , فإن صحته جيدة ولديه أموال ومن حوله أناس طيبون يحبونه , ولكنه قد يخاف من معاملة الآخرين له , لقد كان في الماضي –وقبل إصابته بالعمى –يرثي لفاقدي البصرثم صارت ترعبه فكرة كونه إنسانا مثير للشفقة , ويدفعه الخوف من المهانة إلى الهروب والإختفاء عن العالم , ومع أن هناك من يؤكد له بأن باستطاعته استرجاع سيطرته السابقة على حياته والعيش المستقل لو بذل بعض الجهد وتمسك بالمرونة , ولكنه يشك في قدرته على تعلم طريقة جديدة من الحياة , وسيبقى ضائعا لأنه خائف من محاولة التعلم واحتمال الفشل أكثر من الخوف نفسه .
يفتقر الأعمى , في هذا المثال , إلى الصبر على المهمة التي تواجهه بسبب فقدانه البصر , ولايوجد قدر من الشجاعة أو الحظ يعوضه افتقاره لفضيلة الصبر , إن ما يحتاجه هو التنوير من خلال الصبر لأنه يؤدي إلى تهذيب المشاعر التي تهدد الفرد بفقدان السيطرة على عمل الخير , واختيار أفضل السبل في مثل هذه الظروف , إن الشجاعة تهذب وتسيطر على الخوف الذي قد يجعل المرء جبانا , وكذلك الثقة العالية التي تجعلنا متهورين , من خلال الصبر نسيطر على الغضب وفقدان الأمل بحيث نستطيع الإلتزام بالخير في وجه فقدان البصر أو عدم الإكتراث .
يتفاعل الصبر والتنوير من خلال فضائل الحق والفهم والمعرفة والحكمة, وتزداد قوة هذا التفاعل بوجود الإدراك الذاتي واحترام الذات .
www.balagh.com
|