|
طلال طرفة
يبدأ هذا الهيكل أو الهرم المتحرك للشخصية والأخلاق الإسلامية بالإيمان، وينتهي بالصبر، ثم يعود إلى الإيمان مكملا بذلك دورة كامل وهكذا دوالي.
وتشبه هذه الحركة دورة المعرفة أو البحث العلمي، من الملاحظة إلى النظرية وجمع البينات ومن ثم الملاحظة فالنظرية.
يتكون هذا الهرم من ست مجموعات او عناصر:
1- أساس النفس.
2- أمان النفس.
3- وعي النفس.
4- تحقيق النفس.
5- رضا النفس.
6- إدراك النفس.
وانطلاقا من الإيمان، بوصفه قاعدة، نرتقي إلى أعلى الهرم حتى تبلغ إدراك النفس عن طريق الصبر، ومن ثم إلى الإيمان، ونحتاج إلى تقوية دعائم شخصيتنا وأخلاقنا الإسلامية وتثبيتها، من خلال التزامنا بهذه المؤشرات والمعايير.
إن تحلينا بالإيمان يقودنا إلى ممارسة الواجبات الخمسة، وهي: الصلاة والصيام والزكاة والحج والجهاد، وعندما تتوفر هذه الواجبات فينا نكون مدركين للحقيقة بسعينا وراء المعرفة والفهم والحكمة.
يؤدي الصراط المستقيم الذي نسلكه، عن طريق العبادة والتقوى، إلى تحقيق النفس في أداء العمل الصالح وإلى الفلاح لذا فإننا نردد في الأذان: حي على الصلاة، حي على الفلاح وحي على خير العمل.
يتحقق الفلاح عندما يحرر المرء نفسه من الأنانية والشهوات الدنيوية، ويحقق ذاته الإسلامية، فالمرء الذي يطهر نفسه من خلال العبادة ويكون متواضا وصابرا يحقق الفلاح والنجاح:
(قد أفلح من تزكى* وذكر أسم ربه فصلى) [الأعلى/14-15]
أن الاطمئنان والسعادة هما درجتان من رضا النفس يتحققان عن طريق تحقيق النفس أو اللذات، وإن ذروة تحقيق هذه الحاجات هي إدراك النفس من خلال الصبر، وإن المرور بهذه المستويات الستة انطلاقا من الصبر يجعلنا مدركين لدورنا كمسلمين.
يجري الحكم الأخلاقي على كافة أعمال البشر، مما يؤدي إلى بروز شخصية إسلامية واحدة، وبالصلاة تقوى شخصيتنا وعزيمتنا الإسلامية حتى نستطيع التعامل مع الشر والتغلب على سمومه القاتلة:
(وامر أهلك بالصلاة واصطبر عليها لا نسألك رزقا نحن نرزقك والعاقبة للتقوى) [طه/132]
لا جدال في أن الله سبحانه وتعالى يسبغ نعمه على الجميع من عادلين وظالمين في هذا العالم الفاني الذي هو مؤقت وزائل، وما أن يبدأ حتى سرعان ما ينتهي، لذا علينا أن نكون عاقلين ونتحلى بالحكمة في استعمالنا لهذه النعم ونتحلى بالصبر والجهاد في سبيل الله من خلال العمل الصالح والنهي عن المنكر:
(فاصبر إن وعد الله حق فإما نرينك بعض الذي نعدهم أو نتوفينك فإلينا يرجعون) [غافر/77]
سينتصر العدل، وستعود كل نفس إلى بارئها لتخضع لعدله وحكمه، وإذا كانت الحياة في هذه الدنيا قصيرة فإنها في الآخرة أبدية وخالدة، وسيهب الله نعمه فيها إلى الصالحين، أما الظالمون فجزاؤهم العذاب.
www.Balagh.com
|