لأكثر من عقدين من الزمن، أغرى حلم التحكم في الكومبيوتر بالقلم، العديد من الخبراء، والأكثر من ذلك أحبط بعض من أكبر العقول في قطاع التكنولوجيا مثل بيل غيتس وستيف جوبز.
والآن أعلن جيم مارغراف، وهو رجل اعمال لديه سلسلة من الاختراعات الناجحة، انه يعتقد انه حقق سر استخدام القلم في الكومبيوتر، وانه فعل ذلك عن طريق اللعب بالالعاب.
ومارغراف وهو مدير تنفيذي منذ زمن بعيد في شركة صناعة الالعاب LEAPFROG، هو المخترع الذي يقف وراء سلسلة من الكتب الناطقة والاقلام الذكية وغيرها من الالعاب التعليمية التي شقت طريقها الى ملايين من البيوت الاميركية. وشركته الجديدة LIVESCRIBE، التي طرحها في مؤتمر التكنولوجيا الرقمية في كارلسباد في كاليفورنيا، نقلت هذه التقنيات عدة خطوات للامام. فقد صممت نوعا جديدا من نظام الكومبيوتر الذي يعتمد على الاقلام، الذي اذا ما نجح يمكن ان يقرب الهوة بين الورق والعالم الرقمي وربما يغير الطريقة التي يتعامل بها ملايين الناس مع الانترنت.
واوضح رودني بروكس مدير مختبرات علوم الكومبيوتر والذكاء الاصطناعي في معهد ماساشوستس للتكنولوجيا «اعتقد بوجود امكانيات هائلة». وبروكس ليس على علاقة بشركة ليفرسكرايب، ولكنه اوضح انه على استعداد ان يصبح مستشارا للشركة. وقال ان «التحديات، مثلا كل التقنيات، هي جمعها بطريقة تجعل الناس يرغبون في استخدامها».
وتشير الاحداث التاريخية الى ان التحديات لن يمكن التغلب عليها بسهولة. فحلم استخدام القلم في تشغيل الكومبيوتر ادي الى بعض من اشهر التجارب الفاشلة في تاريخ وادي السيلكون، بما في ذلك كومبيوتر نيوتن الكفي لشركة ابل، شركة «غو». وشركة «غو» كانت رائد في استخدام القلم في تشغيل الكومبيوتر وجذبت بعض من اهم واشهر الشخصيات في قطاع الكومبيوتر وانفقت 75 مليون دولار من اموال المستثمرين، ولكنها لم تحقق النجاح المرجو.
وبالرغم من ان استخدام القلم في تشغيل الكومبيوتر قد اكتسب بعض درجات القبول من المستهلك عبر اجهزة من كومبيوترات بالم الكفية، فإن هذه المنتجات لا تزال محدودة. وكان بيل غيتس قد تكهن قبل خمس سنوات ان عام 2007 سيشهد تحول الكومبيوتر اللوحي الى اكثر اشكال الكومبيوتر مبيعا في الولايات المتحدة، الا انه لا يزال يمثل اقل من واحد في المائة من السوق. ومارغراف على دراية بهذا التاريخ، وهو السبب، انه قلب فكرة استخدام القلم في تشغيل الكومبيوتر رأسا على عقب. وبدلا من اجبار المستخدم على الكتابة بقلم لوحة كومبيوتر، وضعت شركة ليفرسكرايب الكومبيوتر داخل قلم كبير بعض الشيء يستخدم على ورق مطبوع بنقاط شبه خفية. وعندما يكتب المستخدم على الورقة، تراقب كاميرا دقيقة داخل القلم تلك النقاط، وتسجل ما يكتب.
ووصف مارغراف انه وصف العملية بأنها استخدام القلم في تشغيل الكومبيوتر غير صحيحة، فهو في الواقع «اختراع كومبيوتر ورقي».
وبالاضافة الى الكاميرا، فإن القلم، وهو في حجم ووزن قلم سميك من طراز مونبلان، يوجد به مايكروفون لتسجيل الصوت وسماعة، وشاشة عرض صغيرة وبالطبع شريحة كومبيوتر خفية وغيرها من الالكترونيات. وهي يمكن وضعه في مرسى، حيث يمكن شحنه وتفريغ البرامج والملفات من والى الكومبيوتر.
وينوي مارغراف تسويق القلم، الذي سيطرح في فصل الخريف القادم بأقل من مائتي دولار، على طلاب الجامعات.
واوضح ان القلم سيحدث ثورة في الطريقة التي يسجل بها الطلبة الملاحظات خلال المحاضرات. ولتوضيح ذلك، يكتب مارغراف بعض الملاحظات وهو يتحدث مع زائر، وخلال الحديث يلتقط جهاز التسجيل الرقمي في الجهاز صوته. وبعد الانتهاء من ذلك يدق بالقلم على كلمة كتبها في نصف الصفحة. ويبدأ القلم على الفور في اعادة بث المحادثة، بداية من النقطة التي كتب بها مارغراف الكلمة على الورقة. وأخيرا، يقوم بإرساء القلم وتفريغ الملاحظات والصوت إلى كومبيوتره الحضني. ومن هناك يستطيع أن ينظم الملاحظات والبحث عنها وإعادة الاطلاع عليها ثم إرسالها إلى آخرين. ويمكن لبرنامج إضافي أن يحول الملاحظات المكتوبة إلى نص حسبما قال مارغراف.
وقال مارغراف إن هذه الخصائص ستكون مفيدة للمهنيين مثل الصحافيين والأطباء والمشاركين في تنظيم المقابلات أو المحامين الذين يريدون مشاركة ما لديهم مع زملاء آخرين معنيين في المفاوضات المتعلقة بالبزنز.
وقال مارغراف: «كل شخص يريد كتابة ملاحظات على ورق يريد أن يخزن هذه المعلومات، ويريد الوصول إليها متى ما شاء. نحن نقدم طريقة للناس كي يتجنبوا النسيان».
ولخلق إثارة كبيرة حول الامكانيات المستقبلية لتكنولوجيا «ليفسكرايب» يقدم مارغراف عرضا بذلك: فهو يمد يده إلى جيبه ويسحب بطاقة البزنز الخاصة به ويسلمها إلى شخص ما قائلا إن الشخص يكتب ملاحظة على ظهرها بقلم «ليفسكرايب» ويمكن للملاحظة أن تصل إلى مارغراف عبر صندوق بريده الالكتروني.
وقال مارغراف: «إنها أول بطاقة بزنز متفاعلة على ورقة تحمل العنوان بذاتها».
وبالنسبة لمارغراف، فإن ما أنجزه هو ثمرة بحث استمر لعشرة أعوام لجعل الأوراق متفاعلة.
فبعد سلسلة من المحاولات تمكن مارغراف بالوصول إلى برنامج Fly. ولا تقول شركةLeapfrog كم باعت من برنامج Fly. لكن مارغراف قال، إنه أفضل منتوجات الشركة. وقال مارغراف إنه على وشك الحصول على 22 مليون دولار من شركة مالية لتنفيذ خطط كبيرة لصالح شركة ليفسكرايب، التي تقع في أوكلاند بكاليفورنيا. ووصف مارغراف تصورا لما سماه «ورق الانترنت». وفي هناك أشياء كثيرة تجري حاليا في الكومبيوتر مثل شراء وبيع كتب عبر الانترنت، ويمكن إجراؤها بواسطة قلم ليفسكرايب. اكتب كلمة «محل» و««Amazon.com ثم كتابة اسم الكتاب على قطعة ورقة وإرساء القلم عند ذلك يبدأ الكومبيوتر بالاهتمام بالباقي.
ولم يشاهد قلم ليفسكرايب إلا قليل من الناس حتى الآن لكن المشتغلين في حقل الأقلام الخاصة بالكومبيوترات، يقولون إنه على الرغم من أن التكنولوجيا تبدو مثيرة للإعجاب، لكن النجاح غير مضمون تماما. وضمن هذا السياق قال جيرولد كابلان أحد المشاركين في تأسيس شركة Go عام 1987 «آمل أن يكون الإنتاج موازيا لما أثار من اهتمام. يجب أن يعمل بشكل جيدا حقا. إنه مفهوم جديد وغالبا ما يتطلب تنفيذ مفاهيم جديدة عدة محاولات قبل أن تصبح النوعية مقبولة».
وقال بول سافو المتنبئ التكنولوجي والاستاذ في كلية ستانفورد للهندسة إن «من المفارقة أن يتم استرجاع عادة الكتابة بالأقلام إلى أجيال أصغر سنا لحمل ذلك الجهاز غير المألوف المسمى بالقلم».
|