ايزابيل بوردويل
ترجمة عبد الواحد الأشهب
الجديد في اجهزة الكشف عن الكذب بإمكانها ان تقرأ أفكارنا.
محاصرة الكذب نشاطا يمارس بكثافة في بعض البلدان وإن بنجاح متفاوت , ويستفيد من هذا النشاط من التقدم الحاصل في تقنيات التحليل الصوتي , ويلتجئ أكثر فأكثر إلى الإستعانة بعلم النفس , كما أن إسهام علوم الأعصاب حديثا يدفع المحققين إلى الزج بأنفسهم في منعطفات التفكير الداخلي .
ليس جهاز تروستر نموذجا أصليا ذا تقنية عالية ينحصر ولوجه في نخبة رجال المخابرات الأمريكية فقط , بل بمقدور أي كان أن يشغل برنامج كشف الكذب هذا على أي كومبيوتر شخصي , وثمنه في اسواق الولايات المتحدة , أيطاليا وبريطانيا يصل إلى حوالي (1400 فرنك فرنسي) (حوالي 225 دولار), هناك مستقبل زاهر ينتظر هذه السوق ما دامت ممارسة الكذب سواء أسفنا لهذا أم لم نأسف , أصبحت تتغلغل بشكل عام في معظم العلاقات الإجتماعية , فهل من المؤمل أن يأتي يوم يصبح فيه بالإمكان محاصرة كل كذبة وفك رموز كل تفكير ؟ مع العلم أن ذهن الإنسان يبقى شيئا خصوصيا , وقراءته بشكل مفتوح قد تفضي إلى انتهاك الخصوصية للمعني بالأمر , ومن ثم فإن كل أسلوب يؤدي إلى إختراق أفكار الغير خارجا عن إرادته يعتبر إسلوبا صادما , ومع ذلك فهذه التقنية موجودة وتتنامى يوما بعد يوم , فهل هذا معناه أن الكاذبين من كل الأصناف عليهم أخذ حذرهم ؟ صحيح أنه لم يتم بعد إيجاد المؤشر الأعجوبة الكفيل بفضح أية مساومة مع الحقيقة , ولكن يؤخذ بعين الإعتبار اختيار واسع للعناصر , وتزايدت حظوظ كشف شخص يكذب عن طريق مقارنة معطياته مع تلك المستمدة من حالة مرجعية .
ويتوفر مطاردو الكذب على ترسانة من الأدوات وفي الوقت ذاته على سجل للطرق السيكولوجية الواسعة , وأكثرها رواجا جهاز المحلل الصوتي وجهاز البوايغراف (جهاز ترسيم ضغط الدم) يشلان جهازي كشف الكذب الأكثر استعمالا , فالأول يوضح في الصوت رجفات دقيقة وارتجاجات في الأحبال الصوتبة مغايرة لتلك التي تحدث عن طريق إرسال أصوات , فبالفعل الجهود المبذولة من طرف شخص قلق , مثل الكذاب الذي عليه التحكم في تعابيره, تحجث إنقباضات صغيرة في الأحبال الصوتية مرفوقة بتذبذبات يتراوحح حجمها ما بين 8 و 12 هرتز , وهذه الرعشات الدقيقة تفرز رجفات خفيفة في الصوت لا تلتقطها الأذن , وقد صممت أولى المحللات الصوتية في نهعاية الستينيات من طرف مصالح استخبارات الجيش الأمريكي , ولكن دون أن تعطي نتائج حاسمة.
من آخر الأجهزة برنامج الثقة وهو يتطلب التأقلم , بحيث وضع المتكلم في وضعية مجردة من القلق وتطرح عليه أسئلة محايدة , ويسجل الجهاز ترددات سمعية ويدمج , بحسب صانعه , مستويات متعددة من التعبير يتم قياسها من خلال الكلام , المكونات الصوتية الخاصة بكل شكل , المنعطفات الصوتية و الشحنة الشعورية المرتبطة بالكلمات , الصعوبة التي يجدها المتكلم في الإلتفاف حول الحقيقة , والقلق المرتبط بالإتهام , ويتفاعل جهاز الترستر بالخصوص مع تغيرات الترددات الصوتية و وقد أظهرت آخر الأبحاث أن لهذا الطابع حظوظا كبرى ليكون صالحا حسبما أكده فرنك هورفان.وهناك مقاربات جديدة تخضع للبحث مثل قياس تغيرات قطر بؤبؤ العين أثناء الإستنطاق وعرض أسلوب التحليل هذا يتم حاليا تفضيل المعطيات الفيزيولوجية مثل التوصيلة الكهربائية إلى سطح الجلد المرتبطة بإفراز العرق , ضغط الدم أو إيقاع التنفس , وهذا ما يقيسه جهاز البوليغراف الذي يعتبر جهازا آخر مفضلا من طرف قناصي الكذب , وهو يرتكز في أساسه على فكرة أن الجهاز العصبي المركزي لمتهم ينفي ما نسب إليه تحركه إنفعالاته , وهذا التحريك ينشط بصورة غير مباشرة بعض الوظائف الفيزيولوجية مثل تصبب العرق , ضغط الدم أو التنفس , ولكن هذه التقنية تبقى محدودة , لأن البوليغراف لا يسجل فقط , وبالتخصيص الكذب بل كذلك كل آثار الإنفعال , فإثارة جريمة قد تحدث رد انفعال لدى شخص برئ كما قد تترك قاتلا محترفا في حالة بروج وسكون.
www.balagh.com
|