د. مأمون طربية
هل أصبحت مواعيد العمل والمواظبة عليه سبباً لهمومهم أو اضطرابهم؟ ليس ذلك بالمطلق طبعاً إذ ثمة أناس لا تصيبهم أعراض العمل المرضية رغم الضغوط المتزايدة عليهم بل يعبرون عن سعادتهم به لأنهم يرغبون بما يقومون به, ويتغلبون على ما يتركه من ضغوط بتنظيم وقته وجهدهم, وإعطاء الجسد حقه من الراحة بين الحين والاخر, وقبل كل ذلك لأنهم يعتبرون عملهم "ذو معنى وهدف" مما يجعلهم أقل هماً وبعداً عن المرض. لهذا نفترض بأن: العمل الضاغط ليس نفسه ضاغطاً على كل الناس, إذ منهم من يسيطر على عمله ويضبط ضغوطه ومنهم من يحدث له العكس إذ يقع ضحية عمله ويتمكن منه حتى لا يدع مجالاً للراحة. من هنا ينبغي الحرص على نوع من التوازن بين متطلبات العمل وقدرات المرء ومدى تكيفه.
وفي هذا الصدد يمكن القيام ببعض الخطوات العملية لكي نحد من الهموم التي تجعل حياتنا لا معنى لها:
أولاً: سر بخطوات واثقة ومؤمنة وراغبة نحو أولياتك, وقدر ما تقوم به وقر له كم يلزم من الوقت لتنفيذه: خمس سنوات/ عشر سنوات...
المهم أن تحدد أهدافاً وتتجه بحماس, فبعض التحرك "البسيط" اليوم قد يغير مصيراً بعد وقت من الزمن وتذكر بأن "واثق الخطوة يمشي ملكاً".
ثانياً: ضع الحب فيما تقوم به, يقول المثل الفرنسي: "يعجبني الرجل الذي يعمل وهو يغني", فالغناء دليل الرغبة في العمل, فإن كنت تعمل في شيء لا ترغبه أو مكروهاً عليه سيبدو ذلك صعباً عليك, وقد تبين بالملاحظة العملية أن الذين يحبون عملهم يكونون أكثر انتباهاً/ أكثر إبداعاً/ أكثر حماساً لما يتعلق بعملهم.
ثالثاً: ضع المرح في كل علاقاتك وتواصلك وتفاعلك مع زملائك, أفراد أسرتك ومن تلتقيهم, فمن شأن المرح أن يقطع الطريق على كل هم قد يتسرب اليك ويضع حداً لكل عبء أو ضغط. كيف السبيل الى ذلك؟ كل منا وله طريقته ليجعل من حياته ذات طعم حلو. ابحث عن ذلك في أي فكرة, أي موقف, أية علاقة. المهم أن تعيش المرح لأنه يخفف من مرارة الحياة ومشقاتها ويحول العوائق الصعبة الى بديهيات.
www.balagh.com
|