* ماجد الخطيب
توقع هاينر كلنكراد من مركز الأبحاث الفضائية الألماني أن يفقد العالم قمرا صناعيا كل 10 سنوات بسبب ارتطامها بنفايات فضائية كبيرة، آخذا بعين الاعتبار ازدحام الفضاء القريب من الكرة الأرضية بعدد هائل من بقايا الصواريخ وقمامة مركبات الفضاء. واستشهد كلنكراد في المؤتمر الأوروبي الرابع حول النفايات الفضائية، الذي انعقد بين 18 ـ 20 ابريل الجاري في درامشتادت الألمانية، بحادث ارتطام فضائي تم رصده من المحطات الأرضية عام 1996 بين بقايا صاروخ اريانا ـ 1 الأوربي، الذي أطلق إلى الفضاء عام 1986، بالقمر الصناعي الفرنسي Cerise. وحذر كلنكراد، العامل في «المركز الأوربي التحكم بالأقمار الصناعية» ( ايسوك Esoc )، من عواقب زيادة عدد النفايات الدائرة في مدارات حول الأرض، مشيرا إلى أن مركز الفضاء الروسي أحصى حوالي 20 حادث تصادم فضائي بين بقايا الصواريخ والأقمار الصناعية، وبين بقايا الصواريخ نفسها، منذ بدء عصر الفضاء عام 1957 .
من ناحيته، قدر الاميركي نيكولاس جونسون ممثل وكالة الفضاء الاميركية في «ايسوك»، عدد النفايات الفضائية من نصف قطر 5 ـ 10 سنتمتر بحوالي 14 ألف قطعة. وهي أجسام تدور في مدارات قريبة من الأرض، تعرض الاقمار الصناعية للخطر، ومعظمها من مخلفات الصواريخ التي حملت هذه الأقمار، إضافة إلى عدد كبير من الأحذية والخوذات والقفازات التي يتخلص منها رواد الفضاء. أما عدد النفايات من قطر يزيد عن سنتمتر واحد فيبلغ حوالي 50 ألف قطعة، يضاف إليها عدد لا يحصى من الجزيئات (البارتكلز) التي تلوث الفضاء. وأستشهد جونسون بدراسة أميركية تكشف أن عدد النفايات في الفضاء قد تضاعف منذ عام 1990 .
ويبدو أن أخطر النفايات الفضائية القريبة من الأرض هي أجزاء الصواريخ المليئة بالوقود لأنها تنفجر عن اصطدامها بالنفايات الأخرى وتتسبب بتشظي النفايات إلى مئات القطع الأصغر. وسقط أحد خزانات الوقود يوم 22 يناير 1997 في جورجتاون الأميركية (تكساس) على بعد 45 مترا من مسكن إحدى العائلات. وهو جزء من صاروخ من طراز دلتا يحتوي على 250 كغم من الوقود وبقي يدور في الفضاء طوال 9 أشهر تلت اطلاقه يوم 24/4/1996 .
والمعروف أن التقنية المتبعة في اطلاق الاقمار الصناعية هو بقاء رأس الصاروخ الذي حمله، والمشحون بالوقود، في الفضاء بعد ايصال القمر إلى مداره. ورصد مركز » ايسوك » عام 1986 كيف انفجر خزان الوقود في بقايا صاروخ من طراز اريانا ـ 1 تاركا 488 شظية يمكن رصدها. ولهذا فقد استعرض الروسي فلاديمير دافيدوف، من وكالة الفضاء الروسية، كيفية تغلب العلماء الروس على هذه المشكلة. فالروس عملوا على تقليل الضغط داخل خزان الوقود في صواريخهم ومن ثم العمل على اسقاطه على الأرض من مدارات قريبة وفي مناطق محددة بعد أن يفقد القابلية على الانفجار.
الأوروبيون واليابانيون طوروا تقنية لافراغ مخازن الوقود بالتدريج بعد انفصال الصاروخ عن القمر، وهو حل جيد لولا أنه ينشر الوقود في الفضاء. أما الاميركيون فقد جعلوا صاروخهم من طراز دلتا يستمر في الطيران بعد ايصال القمر المطلوب إلى مداره، بمعنى انه يستمر في استهلاك الوقود حتى نفادها، قبل أن يتم اسقاطه.
ويأتي استعراض هذه الطرق في اطار تنفيذ الخطوط العامة لخطة وضعتها الوكالة الدولية للاشراف على النفايات الفضائية عام 2002 . وكانت الوكالة الدولية قد شكلت لجنة تنسيق دولية للاشراف على عمليات وقف تلويث الفضاء بالمزيد من النفايات. وتنص إحدى فقرات الاتفاقية على أن يكون مدار القمر الصناعي العامل على بعد 36 كيلومترا عن الأرض وأن يتم ابعاد الأقمار «الخردة» إلى مدارات ترتفع عن هذه المدارات بنحو 300 كم في الاقل. كما تم الاتفاق على اخماد الاقمار الصناعية المنخفضة أو اسقاطها على الأرض بعد مرور 25 سنة.
ومن بين نقاط الاتفاق أيضا العمل على تطوير تيليسكوبات كبيرة لرصد حركة النفايات واجزاء الصواريخ واطلاق الانذارات المبكرة من احتمال حصول اصدامات. وهكذا استخدمت المحطة الاوربية «ايسوك» في فاختنبيرغ/ ألمانيا تيليسكوبا قادرا على رصد النفايات من قطر 2 سم، وآخر في ايفلسبيرغ يرصد النفايات من قطر 9 ملم. ونجحت هذه المحطة عام 2004 في تغيير مدار القمر الصناعي البيئي «انفيساتEnvisat» تجنبا لاصطدامه ببقايا صاروخ روسي قديم. وقدر الخبراء حينها بعد القمر الصناعي » انفيسات » عن بقايا الصاروخ بنحو 160 مترا فقط. وإذا أخذنا بعين الاعتبار مجال الخطأ المحتمل في احتساب المسافات الفاصلة بين الاثنين فقد كان التصادم محتملا، ولهذا فقد تم تغيير مدار القمر بمسافة 300 متر.
وذكر العالم الفرنسي تيري ميشال من مركز الفضاء الفرنسي «اونيرا» أن نظاما راداريا لمراقبة النفايات الفضائية اسمه غريفز Graves سينجز في فرنسا قبل نهاية هذا العام.وأشار الاميركي جونسون إلى أن الولايات المتحدة بنت تيلسكوبا راداريا في منطقة غولدستون في كاليفورنيا يرصد النفايات من قطر 2 مم.
وتحدث العالم الياباني تشكاكو هيروشي عن نظام راداري مماثل بدأ العمل في العام الماضي في اليابان من محطة كاميسايبارا الفضائية.
وكان آخر تصادم فضائي قد رصده الاميركيون بين بقايا صاروخ أميركي عمره 31 سنة مع شظايا كبيرة لصاروخ صيني انفجر في مارس 2000 .
|