إذا كان بيت الرجل قصره كما جرت بذلك الأمثال، فهو بالنسبة لأحد الحرفيين الحاذقين والموهوبين يعني أكثرمن ذلك بكثير - إنه قصر فرساي الشخصي الخاص به. فقد أنفق نجار الأثاث الفاخر المتقاعد دينيس نيليمس نحو 60 ألف جنيه أسترليني في سبيل تحويل منزله المتواضع المشتمل على غرفتي نوم إلى نسخة مصغرة طبق الأصل من القصر الشهير الذي اتخذه الملك لويس الرابع عشر مقراً له خارج مدينة باريس.
وكان نيليمس - وهو من كليفيز على الساحل الشمالي الغربي لانجلترا - قد أمضى ست سنوات في تنميق منزله وتزويقه بلمسات فنية ساحرة تجعل مايكل انجلو يقف إجلالاً لها وافتخاراً بها وانبهاراً منها. وقد تحدث في هذا الخصوص قائلاً: لا أكاد أقاوم إعجابي بالبسط والزرابي ذات اللون الرملي «لون الصوف الطبيعي/ اللون البيج» والجدران البيضاء.
وبينما كانت هنالك زخارف ورسومات وتصاوير مجنحة على هيئة نتوءات بارزة من الجدران، فإن بقية اللوحة الرائعة التي يتجلى فيها جمال المنظر البديع هي عبارة عن تشكيلة مملوءة حتى العارضات الخشبية في الأسقف المائلة بالقطع الأثرية ذات الطراز العتيق، والأعمدة، والثريات، والأطر المطلية بالذهب والنقوش المزخرفة والمنحوتات المنمقة.
ويشار إلى أن هذا الأسلوب الذي تطلب مجهوداً مضنياً وعملاً دؤوباً بدأ بدراسة الكتب والمخططات المعمارية ومن ثم إعداد الخطط التوضيحية لما يراد تجسيده على أرض الواقع. ويستطرد دينيس شارحاً ذلك بقوله: «وفي الخطوة التالية أقوم بأخذ المقاسات ثم أقوم برسم ما أريده على السطح الداخلي للسقف. وأقوم بإعداد نموذج أولي من الصلصال للتصميم المنشود وبعد ذلك أستخدم اللثي أو عصارة الشجر لتشكيل القوالب والمصبوبات وتطبيقها بتركيبها على السقف وأخيراً أقوم بطلائها بالذهب السائل أو رقاقات الذهب». ولعل من حسن الطالع لملك القلعة الحصينة وصاحب الحصن المنيع أن الملكة سعيدة بالنتائج رغم أنها مندهشة للعناء الذي تجشمه زوجها ليخرج هذا العمل الرائع إلى حيز الواقع. ففي هذا الصدد، تتحدث زوجته نورما البالغة من العمر 26 عاماً عن زوجها فتقول: «لم تكن لدي أي فكرة عما كان يقوم به أو أنه سيقوم بشيء على غرار ما تم القيام به. ومع هذا فإنني أحب ما تم ولم أكن أرغب بأي حال من الأحوال في أي شيء مختلف عما تم بالفعل».
|