فقدت الرواية العربية رائدها الأديب المصري العالمي نجيب محفوظ .. في الغرفة 612 بمستشفى الشرطة على نيل القاهرة كان يرقد بعد أن تدهورت حالته الصحية وأصيب بنزف داخلي ، بجواره كانت تجلس رفيقة عمره، وابنتيه وحارسه الشخصي وسط حالة يغلب عليها الصمت والشرود يرافقهم الكاتب محمد سلماوي، والأدباء جمال الغيطاني ويوسف القعيد و عبد الرحمن الأبنودي .
أديب نوبل
اسمه الكامل هو نجيب محفوظ عبد العزيز إبراهيم أحمد باشا ، فاسمه المفرد مركب من اسمين تقديراً -من والده- للطبيب العالمى الراحل نجيب محفوظ الذى أشرف على ولادته ، تعود أصول أسرته إلى مدينة رشيد على ساحل البحر الأبيض المتوسط .
ولد محفوظ في حي الجمالية ذي الطابع التاريخي العريق، والقريب من حي الأزهر والحسين بمدينة القاهرة المصرية في 11 ديسمبر 1911 وأمضى طفولته في حي الجمالية حيث ولد فهو حي شعبي بسيط استلهم منه نجيب محفوظ أركان رواياته التي كتبها فصعد معها إلى آفاق الأدب الإنساني .
انتقل وعائلته من هذا الحي إلى العباسية والحسين والغوريه، وهي أحياء القاهرة القديمة التي أثارت اهتمامه في أعماله الأدبية وفي حياته الخاصة ، كان والده موظفاً بسيطاً باحدى الجهات الحكومية ، ثم استقال واشتغل بالتجارة وكان له أربعة إخوة وأخوات.
عندما بلغ الرابعة من عمره ذهب إلى كتاب الشيخ بحيري، وكان يقع في حارة الكبابجي، بالقرب من درب قرمز ، ثم التحق بمدرسة بين القصرين الابتدائية وبعد أن انتقلت الأسرة عام 1924 إلى العباسية ، حصل هناك على شهادة البكالوريوس من مدرسة فؤاد الأول الثانوية ، إتمامه دراسته الإبتدائية والثانوية و عمره 18 سنة كان مؤشرا على نجابته إذ كان الحصول على شهادة الدراسة الثانوية في هذه السن وفي ذلك الوقت يعتبر علامة بارزة على ذكائه .
شب نجيب محفوظ في أجواء ثورة 1919 وتأثر بمشهد جنازة الزعيم المصري سعد زغلول زعيم حزب الوفد الليبرالي، وتعلم من هذه الاجواء قيمة الوطنية وأثرها في وجدان الجماهير، وقد تبلور هذا في اهتماماته الخاصة بالعدالة الاجتماعية وعلاقتها بالحرية الفردية، وتجسد هذا بالفعل في ثلاثيته الشهيرة «بين القصرين، قصر الشوق، السكرية»، والتي تؤرخ للفترة ما بين 1917 إلى 1944، ومن خلال جيلين أحدهما قام بثورة يوليو ، وضحى من أجلها والآخر حصد ثمارها، ومن الصحافي سلامة موسى الذي شجعه وفتح له أبواب «المجلة الجديدة» تعلم محفوظ معنى الاشتراكية والعلم.
التحق بالجامعة سنة 1930م ثم حصل على الليسانس في الفلسفة عام 1934 ، وعلى الرغم من دراسته الفلسفية وتسجيله لرسالة الماجستير في هذا التخصص فقد كان يشعر برغبة عارمة في الانخراط في العمل والكتابة الأدبية رغم أنه كان قد بدأ بالفعل في نشر مقالات وأبحاث فلسفية بسن مبكرة جداً أي عندما كان بالتاسعة عشرة تقريبا أي في عام 1930 ، واستمر ينشر حتى حلول عام 1945 ، متردداً بشدة بين اختيار الأدب أو الفلسفة حتى استقر تماماً على الإبداع الأدبي .
أول قصة قصيرة نشرها كانت بالمجلة الجديدة الأسبوعية 1934 وكان تتحت عنوان "ثمن الضعف" واستمر في كتابة القصص والروايات إلا أن صيته بدأ يذيع بعدما أنتج ثلاثيته الشهيرة ( بين القصرين، وقصر الشوق، والسكرية) التي انتهى من كتابتها عام 1952 ولم يتسن له نشرها قبل العام 1956 نظرا لضخامة حجمها.
عمل نجيب محفوظ في عدد من الوظائف الرسمية حيث عمل سكرتيراً برلمانياً بوزارة الأوقاف من 1938 حتى 1945 ، ثم انتقل للعمل بمكتبة الغوري بالأزهر، ثم نقل للعمل مديراً لمؤسسة القرض الحسن بوزارة الأوقاف حتى عام 1954 ومن ثم تدرج في مناصبه فعمل مديراً لمكتب وزير الإرشاد، ثم مديراً للرقابة على المصنفات الفنية في عهد وزير الثقافة ثروت عكاشة، وفي عام 1960 عمل مديراً عاماً لمؤسسة دعم السينما، بعدها عمل مستشاراً للمؤسسة العامة للسينما والإذاعة والتليفزيون عام 1962 ، ثم عين رئيساً لمجلس إدارة المؤسسة العامة للسينما في أكتوبر 1966 إلى أن أحيل نجيب محفوظ إلى التقاعد في عام 1971 مما جعله ينضم إلى مؤسسة الأهرام وعمل بها كاتباً.
توقف محفوظ تماماً عن الكتابة الأدبية طيلة سبع سنوات، وبالتحديد في الفترة من 1952 إلي 1959 وهي الفترة التي واكبت بداية ثورة 23 يوليو ، وبعد هذه الفترة عاد إلى الحياة الأدبية بقوة من خلال روايته «أولاد حارتنا»، والتي نشرها مسلسلة في «الأهرام» في الفترة من 21 سبتمبر 1959 إلى 25 ديسمبر 1959 والتي حاز بها جائزة نوبل العالمية للآداب 1988م لكن الأزهر اعترض على الرواية وأوقف نشرها في مصر.
تزوج نجيب محفوظ في عام 1954، وأنجب بنتين هما : أم كلثوم، وفاطمة ..
طقوس صارمة
عرف محفوظ بطقوس صارمة في الكتابة منها قضاء الصيف في الإسكندرية والشتاء في القاهرة. والانتهاء من العمل في الثانية ظهرا والعودة إلي البيت، ثم تناول الغداء ثم راحة لبعض الوقت، والاستيقاظ في الرابعة والكتابة لمدة ثلاث ساعات، ثم فترة راحة قصيرة وتناول العشاء، ومعاودة الكتابة أو القراءة وحين تدق الثانية عشرة مساء، يكف عن الكتابة مهما كان إلحاح الرؤى والأفكار. ولا يكتب محفوظ أعماله الروائية إلا على مكتبه في البيت، أما سيناريوهات الأفلام فأغلبها كان يكتبها على المقهى.
ظل محفوظ طيلة عمله بصحيفة الأهرام الذي انتقل إليها في عام 1957 بناء على رغبة رئيس تحريرها آنذاك محمد حسنين هيكل، يذهب من بيته إلى مقر الصحيفة مشيا على الأقدام قاطعا نحو خمسة كيلومترات يوميا، وفي منتصف المسافة يستريح قليلا فى مقهى «على بابا» المطل على ميدان التحرير، يطالع عناوين الصحف ويتأمل وجوه العابرين، مكتفيا من فنجان القهوة برشفة أو رشفتين، ثم يواصل المشي حتى يصل إلى مبنى الاهرام في شارع الجلاء بوسط القاهرة في التاسعة تماما بالضبط، حتى أن موظفي الأهرام كانوا يقولون: إننا نضبط ساعاتنا يوميا على موعد وصول نجيب محفوظ.
محفوظ الإنسان
يقول الفنان التشكيلي محمد الشربيني أحد المقربين من محفوظ : " يتميز نجيب محفوظ بوجه بشوش، وروح مرحه مع أصدقائه، وهو يضفي على مجلسه معهم جوا من المرح والدعابة بقفشاته وتعليقاته اللاذعة، فالجلوس معه متعة بذاتها حتى وإن ظل صامتا " .
لم يكن محفوظ في أي يوم من الأيام «رجل معارك» في الواقع الأدبي والسياسي في مصر، ولم يقتاد للسجن في أي مرحلة من حياته، وكان حديثه موجزا جدا في السياسة ، وأحيانا رمزي ، وبحسب المقربين منه كان نجيب يؤكد دوما أن معركته الحقيقية مع الورق، مع فعل الكتابة والإبداع نفسه.
روايات الحارة المصرية
يجمع النقاد أن نجيب محفوظ يميل في رواياته إلى الكتابة عن الطبقة المتوسطة والأحياء الفقيرة حيث تكلم عن تلك الشريحة المنسية وهمومها وآلامها وقلقها من المستقبل المخيف وعراكها اليومي من أجل لقمة العيش.
ويري علي بن سعد القحطاني أن روايات نجيب محفوظ ستكون بعد مئات السنين بمثابة خرائط مصورة ورسم كروكي لعلماء الآثار عندما يريدون التنقيب عن الحارة المصرية القديمة التي بدأت تضمحل وتغيب شخوصاتها، وتذوب ملامحها بفعل التمدن السريع .
قسم النقاد مراحل التطور الروائي لـ"نجيب محفوظ" إلى أربع مراحل هي: "المرحلة التاريخية - مرحلة الواقعية النقدية - مرحلة الواقعية التسجيلية - مرحلة الواقعية الفلسفية". في المرحلة الاولي والتي تسمى أيضاً المرحلة التاريخية الرومانسية، تضم ثلاث روايات هي "عبث الأقدار"، "رادوبيس" و"كفاح طيبة" وكلها تدور حول آمال مصر في الاستقلال وتحقق العدالة الاجتماعية عن طريق الثورة على الظلم ورفض القهر والإذلال، وقد لجأ فيها الكاتب للتاريخ الفرعوني، ليستمد منه الرمز وكنوع أيضاً من عدم المباشرة في طرح موضوعاته.
أما المرحلة الثانية وهي الواقعية النقدية فقد شكل فيها نتاج "محفوظ" الأدبي تعبيراً إيجابياً عن حركة الواقع في المجتمع ومتضمناً نقداً لوضع أو أكثر من أوضاعه السياسية والاجتماعية والاقتصادية وأنماط السلوك والمحتوى الثقافي والفكر السائد في هذا المجتمع ، وتضم هذه المرحلة أربع روايات متقاربة المضمون هي: "القاهرة الجديدة"، "خان الخليلي"، "زقاق المدق"، "بداية ونهاية"، بالإضافة إلى رواية "السراب".
يأتي إبداع الكاتب في المرحلة الثالثة "الواقعية التسجيلية"، بمؤلفه الشهير "الثلاثية" والتي تقع في 1363 صفحة، وهي قصة أسرة مصرية من الطبقة المتوسطة، هي أسرة "أحمد عبد الجواد" ، وتغطي الفترة من نهاية الحرب العالمية الأولى إلى نهاية الحرب العالمية الثانية تقريباً، وانتمت إلى ما يسمى "الواقعية التسجيلية" لأن المؤلف قد سجل البيئة التي عاشت فيها هذه الأسرة من زاوية واقع ظروفها الاجتماعية والسياسية والنفسية.
بدأت المرحلة الرابعة والتي تسمي "الواقعية الفلسفية"، بعد انتهاء محفوظ من "الثلاثية" في أبريل 1952، والتي توقف بعدها عن الكتابة الأدبية تماماً حوالي خمس سنوات، ثم بدأ مرة أخري عام 1957 بروايته المثيرة للجدل "أولاد حارتنا" التي نشرت عام 1959، تلتها أعمال أخرى تنحى نفس المنحى، مثل: "اللص والكلاب"، و"السمان والخريف"، و"الطريق"، و"الشحاذ"، و"ثرثرة فوق النيل"، و"ميرامار". ثم انصرف من جديد عن معالجة هم الأدب بعد هزيمة مصر في 67، وبعد أن هدأت نفسه قليلاً، استأنف أعماله مع الموضوعات الفلسفية والقضايا الفكرية والاجتماعية والمواقف الإنسانية العامة، وأضاف ما يقرب من 30 عملاً مؤلفاً.
بين عامي 1952 و 1959 كتب نجيب محفوظ عددا من السيناريوهات للسينما ولم تكن هذه السيناريوهات تتصل بأعماله الروائية التي سيتحول عدد منها إلى الشاشة في فترة متأخرة حيث كان نجيب محفوظ كسيناريست وكاتب بارع حيث بدأ حياته الفنية فى كتابة السيناريو لافلام مثل «لك يوم ياظالم» عام 1951 و «ريا وسكينة» عام 1953 و «درب المهابيل» عام 1955 الى ان توقف عن كتابة السيناريوهات عام 1960 حيث بدأت السينما المصرية فى اخراج رواياته ومن هذه الأعمال " بداية ونهاية" و " الثلاثية" و " ثرثرة فوق النيل" و" اللص والكلاب" و " الطريق " و "زقاق المدق " و " بين القصرين " .
وعلى الرغم من أن التأثير الأكبر والأهم في حياة نجيب محفوظ الأدبية كان من نصيب توفيق الحكيم، خاصة في فكرة التمسك بالجذور الفرعونية والعودة إليها، إلا أن محفوظ أصر منذ بداية مشواره الأدبي على أن يكون له شكله الفني الخاص ورؤيته المتفردة للواقع والتاريخ، من دون أقنعة رمزية، وهو ما تجسد في الكثير من أعماله التي مزج فيها التاريخ بالفلسفة بقضايا الواقع.
ونستطيع القول بأن (الثلاثية) ملحمة عظيمــة أبدعها محفوظ وتصور الواقع الاجتماعي والتجربة الإنسانية في الحياة وربما تكون أعظم عمل أدبــي قام به نجيب محفوظ في الأدب العربي في العصر الحديث ، فالثلاثية عمل أدبي رائع ويصور حياة ثلاثة أجيال في مصر وهي جيل ما قبل ثورة 1919، وجيل الثورة، وجيل ما بعد الثورة ، فصوّر نجيب محفوظ من خلال روايته أفكار وأذواق وحياة هذه الأجيال ومواقفها من المرأة والعدالة الاجتماعية والقضية الوطنية كما صوّر محفوظ عادات وتقاليد وأزياء وفلكلور وثقافة هذه الأجيال .
وكانت ( أحلام فترة النقاهة ) هي آخر أعمال صاحب جائزة نوبل للآداب الروائي المصري نجيب محفوظ الذي ما زال يثير الدهشة بالقدرة على اقتناص المفارقات والتقاط كل ما يثير روح التحفز في قارئه، خاصة ما يتعلق بالموقف من السلطة حيث ضمن نجيب محفوظ في مؤلفه الجديد صرخة مكتومة حين يتواطأ الجميع على الشعب, ويتحدث محفوظ فيه عن محكمة موضع الاتهام فيه نفر من الزعماء, لكن القاضي يقرر أن يصدر حكم الإعدام في حقه هو الذي حضر الجلسة لمعرفة المسؤول عما حاق بالشعب, ولم تجد صرخاته جدوى أمام تواطىء الجميع عليه !!
ترجمت روايته " زقاق المدق" إلى الفرنسية عام 1970 ، ونقل عدد من أعماله البارزة إلى لغات متعددة، ولا سيما الفرنسية والإنكليزية، بعد حصوله على جائزة نوبل للآداب عام 1988 م وقد حصل نجيب محفوظ على تلك الجائزة في الاداب عن رواية اولاد حارتنا ، وقامت ابنتا الكاتب ( فاطمة وأم كلثوم ) بالذهاب لتسلم الجائزة نيابة عنه .
أما عن أعماله فنوردها : (مصر القديمة ـ كتاب مترجم 1932)، (همس الجنون ـ مجموعة قصصية ـ 1938)، (عبث الأقدار ـ رواية ـ 1939)، (رادوبيس ـ رواية ـ 1943)، (كفاح طيبة ـ رواية ـ1944)، (القاهرة الجديدة ـ رواية ـ 1945)، (خان الخليلي ـ رواية ـ 1946)، (زقاق المدق ـ رواية ـ 1947)، (السراب ـ رواية ـ 1948)، (بداية ونهاية ـ رواية ـ 1949)، (بين القصرين ـ رواية ـ 1956)، (قصر الشوق ـ رواية ـ 1957)، (السكرية ـ رواية ـ 1957)، (أولاد حارتنا ـ رواية ـ 1967)، (اللص والكلاب ـ رواية ـ 1961)، (السمان والخريف ـ رواية ـ 1962)، (دنيا الله ـ مجموعة قصصية ـ 1962)، (الطريق ـ رواية ـ 1964)، (بيت سيئ السمعة ـ مجموعة قصصية ـ 1965).
(الشحاذ ـ رواية ـ 1965)، (ثرثرة فوق النيل ـ رواية ـ 1966)، (ميرامار ـ رواية ـ 1967)، (خمارة القط الأسود ـ مجموعة قصصية ـ 1969)، (تحت المظلة ـ مجموعة قصصية ـ 1969)، (حكاية بلا بداية ولا نهاية ـ مجموعة قصصية ـ 1971)، (شهر العسل ـ مجموعة قصصية ـ 1972)، (المرايا ـ رواية ـ 1972)، (الحب تحت المطر ـ رواية ـ 1973)، (الجريمة ـ مجموعة قصصية ـ 1973)، (الكرنك ـ رواية ـ 1974)، (حكايات حارتنا ـ رواية ـ 1975)، (قلب الليل ـ رواية ـ 1975)، (حضرة المحترم ـ رواية ـ 1975)، (ملحمة الحرافيش ـ رواية ـ 1977)، (الحب فوق هضبة الهرم ـ مجموعة قصصية ـ 1979).
(الشيطان يعظ ـ مجموعة قصصية ـ 1979)، (عصر الحب ـ رواية ـ 1980)، (أفراح القبة ـ رواية ـ 1981)، (ليالي ألف ليلة ـ رواية ـ 1982)، (رأيت في ما يرى النائم ـ مجموعة قصصية ـ 1982)، (الباقي من الزمن ساعة ـ رواية ـ 1982)، (أمام العرش ـ حوار بين حكام مصر ـ 1983)، (رحلة ابن فطومة ـ رواية ـ 1983)، (التنظيم السري ـ مجموعة قصصية ـ 1984)، (العائش في الحقيقة ـ رواية ـ 1985)، (يوم قتل الزعيم ـ رواية ـ 1985) .
(حديث الصباح والمساء ـ رواية ـ 1987)، ( صباح الورد ـ مجموعة قصصية ـ 1987)، (قشتمر ـ رواية ـ 1989)، (الفجر الكاذب ـ مجموعة قصصية ـ 1990)، (أصداء السيرة الذاتية ـ 1996)، القرار الأخير ( مجموعة قصصية 1997 )، صدى النسيان ( مجموعة قصصية 1998 )، ( فتوة العطوف 1999 ).
"أولاد حارتنا" وكيف نحكم على الإبداع ؟
أثارت رواية أديب نوبل "أولاد حارتنا" ضجة كبيرة ، كما اعترض عليها الأزهر ، وقال محفوظ في احدي حواراته "عندما نشرت هذه الرواية في حلقات مسلسلة في جريدة الأهرام ، اعترض عليها الأزهر بشدة ، وهاجمها الشيوخ، ثم فوجئت بالمرحوم صبري الخولي يزورني ويقول لي : الريس جمال بيقولك أوقف نشر هذه الرواية وكان من الأمور الطبيعية في ذلك الوقت في فترة الستينات أن يحدث منع أو مصادرة لكتاب ، ولم يكن الأمر بالطبع وقتها يسمح بالاعتراض ، وما حدث هو أن شيوخ الأزهر قد قرءوا الرواية بعين رجال الدين ، وليس بعين الأدباء والنقاد ، فاعتقدوا أنها تمس الدين ، فأرسلوا شكاوى إلى جمال عبد الناصر الذي اهتم بالموضوع ، والحقيقة أنهم لم يقرءوا الرواية ، فأولاد حارتنا ليس نصا دينيا ، ولكنها عمل أدبي "
تناولت الرواية الكثير من المقدسات الإٍسلامية أو مسيحية أو يهودية وهذا ما أثار عليها وعلى كاتبها ردود فعل عنيفة ، مما جعل الرواية لا تظهر في مصر في كتاب كامل ، وإنما نشرت بعض فصولها في الصحف ، بيد أنها نشرت كاملة في بيروت .
إن "أولاد حارتنا " رواية رمزية تاريخية ، تعرض لشئون الدين ، وتتناول تاريخ البشرية منذ بداية خلق الإنسان وحتى العصر الحديث، حيث تعرضت للحديث عن الله عز وجل وأنبيائه عليهم السلام وملائكته من خلال رموز تدل على مقصودها ، وتشير بوضوح إلى أصلها ، وركزت على الرسالات السماوية : الإسلامية والنصرانية واليهودية . وقد تعرضت الرواية للمقدسات الدينية من خلال نظرة الكاتب ورؤيته الخاصة حيث لم تخل إشاراته من سخرية أو استهزاء بتلك المقدسات .
وتطور الأمر ليشهد موجة عارمة من مطاردة الفكر المختلف ومحاصرة أصحابه وتجريمهم ، فقد تزامن صعود التيارات الإسلامية المتطرفة مع تزايد الدور الرقابي لمؤسسة الأزهر، مما أدى إلى تصاعد حملات التكفير ضد الصحفيين والكتاب والمفكرين، وكذلك تصعيد حملات العنف ضدهم بدئاً من اغتيال المفكر العلماني د.فرج فودة في يونيو1990 ، ووصولاً إلى محاولة اغتيال الأديب الكبير نجيب محفوظ في أكتوبر 1994، ووصلت الحملة إلى ذروتها عندما أصدر عمر عبد الرحمن فتوى بإهدار دمه باعتباره كافر لم يعلن توبته على الرواية التي كتبها وصودرت منذ أكثر من خمسة وثلاثين عاماً.
محطة نوبل
نال محفوظ جائزة نوبل للآداب 1988 عن روايته "أولاد حارتنا" ، وقال وقتها «أنا بن حضارتين تزوجتا في عصرين من عصور التاريخ زواجا موفقا، أولاهما عمرها سبعة آلاف سنة وهي الفرعونية، لن أحدثكم عن اهتدائها إلى الله سبحانه وتعالى، وكشفها فجر الضمير البشري ، وثانيتهما يا سادة عمرها ألف وأربعمائة سنة، وهي الحضارة الإسلامية، لن أحدثكم عن دعوتها الى إقامة وحدة وطنية تنهض على الحرية والمساواة والتسامح ، قدر يا سادة أن أولد في حضن هاتين الحضارتين، وأن أرضع لبانهما وأتغذى على آدابهما وفنونهما» ، غير أن الكاتب المصري يوسف إدريس صور حصول محفوظ على الجائزة بأنه «مكافأة» له على موقفه المؤيد لاتفاقية «كامب ديفيد» وعملية السلام مع إسرائيل.
كتب في حب محفوظ
تناولت العدد من الكتب سيرته وأعماله ومواقفه وشخوص رواياته ولنجيب محفوظ العالم , كانت منها كتاب " فى حب نجيب محفوظ " ثمرة أدبية ونقدية لعلاقة حب وثيقة نشأت بين مؤلفه رجاء النقاش، وبين عميد الرواية العربية نجيب محفوظ والتى استمرت منذ سنة 1951 حتى قبل الوفاة ، مما أتاح لهذا الكتاب أن يكون مزيجًا من الدراسة الأدبية وسيرة حياة نجيب محفوظ في نفس الوقت.
وكتاب "انا نجيب محفوظ" الذى يعرض للسيرة الذاتية للأديب المصري العالمي إضافة إلى مذكراته، وقد أشار مؤلفه الأديب ابراهيم عبد العزيز إلى أن مذكرات نجيب محفوظ والتى يعرض لها هذا الكتاب قد غطت جزء كبير من حياته حيث كان يحرص على كتابه مذكراته قبل عام 1954 اى قبل زواجه .
وفى جزء من مذكراته التى حكى فيها عن الرئيس السادات قال أديبنا الراحل عن السادات : "ان ايجابياته انه اعاد الشعور بالأمن للمواطن المصري واتجه اتجاها ما نحو الديمقراطية بتعدد المنابر وبوجود الرأي الاخر كما حقق انجازين في رأيي يجب ان تذكرهما مصر الى الآن إنتصار اكتوبر والسلام.
كما أضاف أن شعارات الرئيس السادات قد ربحت تسعين في المائة من تأييدنا ، كما كانت فرحة أكتوبر هي الفرحة الكبرى في حياتي ولذلك فقد كان لها تأثير كبير على أعمالي وأنا اعتبر ان ملحمة الحرافيش رد فعل مباشر على حرب اكتوبر وهي من اكثر أعمالي تفاؤلا وان أدب اكتوبر لم يكتب بعد وفي اعتقادي ان تأثيره الحق لن يظهر الا في روح الأدب.
بينما تناول الروائي جمال الغيطاني فى كتابه "المجالس المحفوظية" الأحاديث والمناقشات التي جرت بينه وبين أديب نوبل المبدع المصرى نجيب محفوظ , وكتبت الصحفية سناء البيسى كتاب "نجيب محفوظ.. أحلام فترة النقاهة " .
وأصدر مركز الخدمات الببليوجرافية والحساب العلمي بدار الكتب والوثائق القومية بمصر أول ببليوجرافيا عن أعمال الكاتب المصري نجيب محفوظ بعنوان "نجيب محفوظ في المرآة" ، والذى أهدت النسخة الأولى منه دار الكتب المصرية لمحفوظ فور صدوره ، وأوضحت البيبلوجرافيا أن روايات محفوظ حظيت بالنصيب الاكبر من الاهتمام النقدي حيث صدر عنها نحو تسعين كتابا لنقاد مصريين وعرب في حين تم اهمال قصصه القصيرة. ورصدت كل أعمال الكاتب الروائية والقصصية ومجمل الكتب التي صدرت عن أعماله باللغات العربية وغيرها.
وكشفت عن وجود نحو تسعين كتابا نقديا عن روايات محفوظ فضلا عن فصول ضمن كتب أخرى في حين أهمل النقد قصصه القصيرة التي اهتم بها كتابان فقط هما حسن البنداري وأحمد ابراهيم خليل .وضم كتاب " بين الأدب والفلسفة لنجيب محفوظ " إحدى وعشرين مقالة كتبها محفوظ ونشرها على مدى خمسة عشر عامًا (من 1930 ـ 1945)، وبين أن أولى المقالات التى نشرها محفوظ كانت وهو فى التاسعة عشرة من عمره , وجاء كتاب الأهالى الصادر بعنوان " "نجيب محفوظ: الصورة والمثال" يضم عدة مقالات عن بعض روايات وقصص نجيب محفوظ، التى نشر بعضها ولم يسبق نشر البعض الآخر منها ، والتى كانت تنتمى الى فترة زمنية تمتد من اوائل الستينيات حتى اواخر الثمانينيات , و رجحت فيها كفة الاهتمام بالفترة من "اللص والكلاب" الى "ميرامار" على ما عداها .
أصر الروائي العربي الكبير نجيب محفوظ على الكتابة، ولو بالاملاء، على سكرتيره الحاج صبري الذي يقرأ له الصحف يومياً فبعدما اشتد ضعف بصره وازدادت رجفة يديه وتدهورت حالته الصحية صار محفوظ لا يستطيع الإمساك بالقلم ليكتب وصار لا يرى الكلمات والسطور ولكنه وبالرغم من ذلك يصر على الكتابة التي عاش حياته كلها منها ولأجلها
المصدر : محيط
|