إستراحة البلاغ

المقالة: | قبل | بعد | | عناوين المقالات | عناوين جميع المقالات

هل تحل التكنولوجيا محل المعلمين؟!
لمشاهدة الصورة بحجم اكبر إضغط علي الصورة

د.خالد محمد العصيمي
إن المدقق في المتغيرات العالمية المعاصرة التي تحدث في حياتنا اليوم يتبين له أنها أكثر من مجرد أزمات طارئة تنتهي بدخول العالم القرن الحادي والعشرين أو بإحداث تعديلات طفيفة على سلوكياتنا ومهاراتنا اليومية، بل إنها تشير إلى انبثاق عصر جديد فكرًا ومفهومًا وتطبيقًا.
فالعلم يتطور خلال لحظات، والقيمة المضافة الناتجة عن تطبيقاته زادت من عمليات ابتكاره واحتكاره وتقادمه، وكل يوم تظهر علوم وتخصصات جديدة وغير معروفة من قبل، والتوجه المستقبلي لها يتمركز في التخصصات «البينية» وفي إيجاد مداخل بحثية تحتوي هذه الفروع، أما المعلوماتية فتتميز بالسيطرة والتفاعل والتواصل الزمني والمكاني، مما زاد من توظيفها في العملية التعليمية والتعلّمية، وأدى إلى ظهور أنماط ومؤسسات تعليمية جديدة وغير معروفة من قبل، والتوجه المستقبلي لها يتمركز في النظم الذكية التي تتميز بالذوق والشمّ والإحساس، وفي تنمية ما يعرف بـ«الذكاء الجمعي».
أما متغيرات العولمة الاقتصادية والسياسية والثقافية فربطت العالمي بالمحلي، وجعلت العالم قرية كونية صغيرة تتبادل التأثيرات والأحداث والتطورات في كافة المجالات، والتي على الإنسان العالمي أن يتعلّم العيش في هذه القرية العالمية بما تستلزم من قيم واتجاهات وسلوكيات تؤهله لمعرفة الآخرين والتعامل معهم واحترام خصوصياتهم الثقافية، وأن يتعلّم ليعمل في ظل تزايد التكتلات الاقتصادية والاندماجات والمواصفات العالمية واتفاقيات منظمة التجارة العالمية (WTO)، وفي ظل تزايد ارتباط اقتصاديات الدول، وتزايد انتقال السلع والخدمات والعمالة ورؤوس الأموال والاستثمارات فيما بينها، واشتداد المنافسة في الأسواق المحلية والعالمية بحيث يصبح البقاء للأصلح والأجود والأقل تكلفة في نفس الوقت، كما عليه أن يتعلّم كيف يشارك في بناء المجتمع المدني على أسس الديمقراطية والمواطنة والحوار الإيجابي والتعددية الثقافية، وبناء السلام والتعاون الدوليين، في ظل تزايد الاعتماد المتبادل.
ويعتبر النظام التعليمي شديد التأثير والتأثر بالمتغيرات العالمية المحيطة، وحيث إن المعلم حجر الزاوية في العملية التعليمية، وأحد أبرز عناصر النظام التعليمي، فإن الأدوار التي يقوم بها والوسائل والطرق التي يستخدمها سوف تتأثر تبعًا لذلك، مما يستوجب تحديد هذه المتغيرات، ومدى تأثيرها في تكوين المعلم، ومن ثم اقتراح البرامج اللازمة لتمكين المعلم من التفاعل الجاد مع هذه المتغيرات، ولذا تتلخص مشكلة البحث في السؤال الرئيس الآتي: ما تأثير المتغيرات العالمية المعاصرة في تكوين المعلم؟
وتهدف الدراسة إلى الإجابة عن الأسئلة التالية:-
ــ ما أبرز التغيرات العالمية المعاصرة؟
ــ ما الآثار المترتبة على المتغيرات العالمية المعاصرة في تكوين المعلم؟
ــ ما المقترحات اللازمة لتمكين المعلم من التفاعل الجاد مع المتغيرات العالمية المعاصرة؟
ولذا استخدمت الدراسة المنهج التحليلي الاستنباطي، الذي يهدف إلى رصد وتحليل المتغيرات العالمية وتحديد ما ينتج عنها من تأثيرات على النظام التعليمي، وذلك من خلال استعراض العديد من الدراسات المحلية والعربية والأجنبية التي تمثل جهودًا بحثية قيمة في مجال التربية، حيث دراسات (عبدالحليم، 1998م)، و(برونر، 2001م)، و(الغامدي، 1422هـ)، ودراسات (اللقاء الحادي عشر لقادة العمل التربوي «المعلم في عصر متجدد»، 1424هـ)، وتوصيات (ندوة التربية والعولمة، 1425هـ)، و(الحوات، 2004م) التي تؤكد نتائجها وجود آثار عديدة للمتغيرات العالمية على التعليم، تشمل النظم التعليمية بأهدافها ووظائفها وعناصرها «المدرسة والمعلم والمتعلم والمنهج»، وأهمية تطوير كليات المعلمين وبرامج إعداد المعلم لتتناسب مع هذه المتغيرات وفق ثوابت سياسة التعليم، وملاءمة برامجها لاحتياجات المجتمع، وتحسين نوعيتها وجودتها، وتوظيف التقنية الحديثة في زيادة فعاليتها وإثراء مفرداتها لضمان خبرات مطولة ومنظمة ومنهجية لمعلم المستقبل.
أولًا: المتغيرات العالمية المعاصرة
تحدث عملية تغيير شاملة في العالم المعاصر فكرًا ومفهومًا وتطبيقًا، وذلك من خلال سلسلة مترابطة ومتعددة الأبعاد والمحاور تشمل تحولات وتطبيقات سواء في الكم أو الحجم أو المحتوى، ويؤثر كل متغير منها في الآخر، ويتضمن كل تغير منها جدلًا علميًا كبيرًا فيما بين الفرص والمخاطر.
وتقصد الدراسة بالمتغيرات العالمية المعاصرة المفاهيم والأفكار والتطبيقات الجديدة التي طرأت واستجدت على الأبعاد الرئيسة التي تشكل العالم المعاصر، وهي الأبعاد: المعرفية، والمعلوماتية، والاقتصادية، والسياسية، والثقافية، التي يتم تفصيلها على النحو الآتي:-
ــ التغير المعرفي: يكمن هذا التغير في السرعة المتزايدة التي يتم عندها إنتاج المعرفة وتراكمها، وتوظيف المعرفة والأنشطة المعرفية في الإنتاج، وزيادة معدل القيمة المضافة الناتجة عنها(1)، إضافة إلى التغير التكنولوجي بمعدلاته المتسارعة، والمتضمن توليد وانتشار التقنيات والمواد الجديدة، والإبداع التقني غير المحدود فيما يعرف بعملية «تخليق المعرفة»(2)، كما يشير إلى تزايد واتساع فروع المعرفة، وتنامي التداخل فيما بينها فيما يعرف »بعبور التخصصات والدراسات البينية«(3).
ــ التغير المعلوماتي: ويشير هذا التغير إلى كثافة وسرعة تبادل المعلومات والمعرفة، وتدني تكاليفها، وتنامي علم التحكم الإلكتروني وبرمجياته وارتباطه بتقنية الاتصال الحديثة وإمكاناتها غير المحدودة «شبكة الإنترنت»(4)، الأمر الذي عزز من عملية الاتصال وجعلها أكثر تفاعلية، كما جعل الاقتراب من العالمية خاصية كبيرة وممكنة لكل شيء(5)، كما أن تطبيقاتها أحدثت تغييرًا عميقًا في مفاهيم الإنسان وأساليب حياته وأعماله وطموحاته وفي كل جوانب الحياة اليومية(6).
ــ التغير الاقتصادي: ويشير هذا التغير إلى تكثيف الانتقال الدولي للموارد، وارتباطها بعدد متزايد من المعاملات عابرة الحدود، وتحرير الأسواق ودمجها في سوق واحد، وتزايد تدفقات رأس المال والاستثمارات الأجنبية المباشرة والشركات العالمية كقوة محركة للاقتصاد العالمي، ومؤثرة على الخصائص الاقتصادية المحلية ومنطق تسييرها، وذلك من خلال القبول بالتحولات البنيوية المطلوبة على مستوى السياسات الاقتصادية والتجارية والمالية والأنشطة التحويلية والتقنية والمعلوماتية، بحيث يصبح الهيكل الإنتاجي والمالي للدول مترابطًا ومتكاملًا زمانيًا ومكانيًا فيما يعرف بالاقتصاد الرقمي والتجارة الإلكترونية التي تصبح فيها جميع السلع والخدمات قابلة للإنتاج والبيع والتنافس في كل مكان من العالم(7)، إضافة إلى بدء عمل منظمة التجارة العالمية، وتقليص الحواجز التجارية بين الدول لتتحول العلاقات بينها إلى أرضية تجارية ذات اتفاقيات ملزمة وشاملة للعديد من إجراءات الحماية والوقاية والدعم والتعويض والإغراق والمعاملة الوطنية، والتي تعبر عنها منظمة التجارة العالمية، إضافة إلى توفيرها آلية قانونية لحل المنازعات التجارية بين الدول(8).
ــ التغير السياسي: ويشير إلى إعادة تحديد نطاق السلطة صعودًا إلى مستويات أعلى من الدولة وربطه بمؤسسات عالمية الأهداف، وتجاوز مفهوم الاستقلال والسيادة إلى مفهوم المشاركة والتفاعلية في الشؤون العالمية والسلام الدولي، وظهور مفهوم المواطنة العالمية أو المتعددة الأبعاد للوطن والعالم بكافة ثقافاته، إضافة إلى إعادة تحديد نطاق السلطة هبوطًا إلى الهياكل والتنظيمات المحلية فيما يعرف بفرضية «التقارب» التي نتج عنها تسارع وتفعيل النزعة العلمانية والعقلانية والكفاءة في إدارة الدولة الليبرالية، وتوسيع المشاركة الشعبية في الحكم(9)، كما أصبحت مفاهيم الديمقراطية والحرية وحقوق الإنسان والمواطنة موضوعات رئيسة في سياسات العالم، بل هي في الوقت الحاضر المد التاريخي الذي تنطلق منه كل رياح التغيير، وتكتسب من قوة الدفع الذاتي زخمًا هائلًا يجعل مقاومتها أمرًا بالغ الخطورة، وهذا هو شعار منظمات العالم ومؤسساته وأفراده، سواء كان ذلك على المستوى الداخلي للدول أو محاولة فرضها كمعيار للتعامل فيما بينها (10).
ــ التغير الثقافي: ويشير إلى نشوء شبكات اتصال عالمية تربط فعلًا جميع البلدان والمجتمعات من خلال تزايد التدفقات الرمزية والصور والمعلوماتية عبر الحدود القومية وبسرعة إلى درجة أصبحنا نعيش في قرية كونية(11)، وليصبح النظام السمعي-البصري المصدر الأقوى لإنتاج وصناعة القيم والرموز الثقافية، ومن ثم الاندماج العالمي الأعمق، بإخضاع المجتمعات لتاريخية ومكانية واحدة ثقافيًا واجتماعيًا وسياسيًا(12)، مما يفرز عبر المجتمعات والحدود حالات توتر وصور شد وجذب بين القوى المؤدية للتجانس الثقافي وبين عمليات التنوع أو اللاتجانس الثقافي(13)، وبشكل عام، هناك أربعة أطروحات مختلفة للعولمة الثقافية، وهي على النحو الآتي(14):-
ــ ذوبان الهويات الثقافية في ثقافة كونية واحدة، متحررة من الانتماءات اللغوية والقومية والثقافية.
ــ بقاء الخصوصية الثقافية وتعددها، وتعني وجود ثقافات تتفاعل لمزيد من التشبث بالهوية.
ــ انتشار «الأمركة» على نطاق العالم، لأنها الدولة التي تميل نحو إيجاد تجانس العالم معها.
ــ بروز ثقافة التقنية الحيوية «الجينات»، التي ستغير نمط حياتنا ووجودنا البشري تغييرًا جذريًا.
مما سبق، نجد أن المتغيرات العالمية المعاصرة شاملة لجميع جوانب حياة الإنسان المعرفية والتقنية والاقتصادية والسياسية والثقافية، وأن كل متغير منها يتضمن جدلًا علميًا وفكريًا وتطبيقيًا، بل ويؤثر كل متغير منها في الآخر، وهي متغيرات تشكل البيئة المحيطة بالنظام التربوي، وتؤثر في كافة عناصره وعملياته وفقًا لمنهج النظم، وحيث إن المعلم يعد الركن الأساسي في هذا النظام وتأثره أمر واقع لا مفر منه، فإن هذا يستدعي التعرف على الآثار التي تحدثها هذه المتغيرات في تكوين المعلم وإعداده، وتحديدًا التأثير في وظائف الكليات التربوية وكليات إعداد المعلمين والأهداف التي تسعى إلى تحقيقها والبرامج التعليمية والبحثية والتدريبية التي تقدمها.
ثانيًا: المتغيرات العالمية المعاصرة وأثرها في تكوين المعلم
تفرض المتغيرات العالمية المعاصرة السابقة العديد من الآثار والتحديات «الفرص والمخاطر» على أهداف ووظائف وبرامج مؤسسات إعداد المعلم «كليات المعلمين والكليات التربوية»، وعلى أدوار ووظائف المعلم والكفايات والمهارات الأساسية المطلوب توافرها فيه، ولذا سيتم تحديد هذه الآثار ليمكن التعامل معها بشكل عام، وتمكين المعلم من التفاعل الجاد والخلاق مع معطيات العصر، بشكل خاص، وذلك على النحو الآتي:-
1- الآثار المعرفية:
تتمثل أبرز الآثار المعرفية على مؤسسات إعداد المعلم، في الآتي (15):-
- تغير أهداف العلم وتوجهه للتطبيقات، فيما يعرف «بتكامل المعرفة» ولمزيد من العلم والتعليم.
- تغير أساليب وأدوات الحصول على المعرفة وتنظيم تراكمها واسترجاعها بالحاسب الآلي.
- ازدياد الروابط البحثية وبرامج التبادل العلمي، مما أدى إلى زيادة الإنتاجية والكفاءة البحثية.
- تزايد البحوث بين التخصصات فيما يعرف «بالدراسات البينية» لتبادل الخبرة والمعرفة والأداء.
- تزايد الاستثمار الدولي في البحوث التطبيقية والتطوير(R&D)، وفي استخدام الأنشطة المعرفية.
- تزايد وضع المعايير العلمية في عالم ابتكاري، لتجنب التكرار ووضع المبتكر في مقدمة الموجة.
- حماية الملكية الفكرية في الاتفاقيات الدولية، وإعطاء دور واسع للعلم والخبرة والمهارة.
- تقادم المعارف وانخفاض قيمة ما يتم اكتسابه في الجامعات والمؤسسات التعليمية بشكل عام.
- الجامعة لم تعد المصدر الوحيد للمعرفة، لقيام مؤسسات خاصة تهتم بتوليد المعرفة وتطويرها، وحدوث انقسام بين مؤسسات التعليم في الميزانية والإمكانات والمكانة والتأثير والتخصص.
- إفساد طبيعة الأبحاث الجارية في الجامعة، لما تثيره من قضايا أخلاقية ودينية وتربوية.
- تنامي «السرية» داخل مختبرات الجامعة، مما يحدّ من عملية تطور العلم وحيويته وتبادله.
كما أن تسارع تدفق المعرفة أدى إلى الوفرة وفقدان الاتجاه في البيئة التعليمية معًا، لأن المرء مضطر اليوم ليعترف بأن المواضيع والنظريات ليست نتاجًا آليًا لظروفها الموضوعية، وأن الرابطة بين أحداث منفصلة مكانيًا ومتقاربة زمانيًا غالبًا ما يصعب تفسيرها منهجيًا(16)، إضافة إلى تعقد طرق تحديد المشكلات وإجراءات التنفيذ والحلول، والتي تثير الحيرة وتكشف الخلل في المنهج العلمي التقليدي، وتستلزم معايير جديدة لتأكيد النوعية والصدق والحقيقة والتقبل المعرفي والتقييم(17).
وتطرح هذه الآثار العديد من التساؤلات: عن إيفاء مؤسسات إعداد المعلم باحتياجات التربية في ظل ندرة العمل العلمي الرصين وتغير التكوين المهني المطلوب. وعن كيفية التعامل مع تعاظم عملية تجزيء المعرفة والتخصص فيها. وما التعديلات اللازمة لإعداد المعلم للتعبير عن رؤية متكاملة نسبيًا للمعرفة؟ وهل سيكفي إدخال مضمون متداخل أم إيجاد نهج جديد برمته؟(18).
وفي ضوء المتغيرات المعرفية، فإن تكوين المعلم يجب أن يركز على إعداد «معلم المعرفة» وهو المعلم الذي يمتلك قاعدة علمية معرفية صلبة وذات اتساع وعمق معرفي، وهو المتحرر إلى درجة كبيرة من الفصل القاطع بين التخصصات ومن تجزئة المعرفة، ومدرك للكيفية التي تترابط بها أجزاء المعرفة بعضها مع بعض، ولديه القدرة على تجديد معارفه، ورغبته المستمرة في الاحتفاظ الدائم بالحديث والجديد في هذه المعارف، وهو القادر على تطويع المناهج لتعليم طلابه من خلال تداخل العلوم والتخصصات المختلفة، ويكون مصدرًا للمعرفة الحديثة للتلاميذ، وأن يكون قادرًا على إرشادهم إلى مصادر المعرفة في المحيط المباشر للمدرسة وفي المجتمع الكبير، وملتزمًا بتطبيق المعارف التي يقدمها وكيفية الاستفادة منها والسيطرة عليها في حياة التلاميذ، ولديه القدرة على تدريب التلاميذ على مهارة الحصول على المعرفة من مصادرها بشكل مستقل(19)، و«المعلم الباحث»، وهو المعلم الذي يؤمن بأن المعرفة متغيرة ونسبية، وهو الملمّ بطرق التحليل والتفكير المنطقي وفق منطق النظم وعلى التفكير التحليلي والتركيبي والإبداعي والتفكير الحر الملتزم بالمجتمع، وأن يكون قادرًا على ممارسة هذا التفكير بأنواعه خلال تدريسه الصفي، وعلى تكوين المهارات المعرفية والبحثية للتلاميذ اللازمة للقرن الحادي والعشرين، مثل: سرعة الاطلاع وتحليل المشكلة والتجريد والتحليل النقدي البناء واستخدام المعلومات المتوفرة لتكوين اتجاه علمي نحو ظاهرة أو مشكلة ما، وإعادة تفسيرها ووضع نسق علمي يوضح تفاعلها مع الأنساق الأخرى(20).
2-الآثار المعلوماتية:
تتضح الآثار المعلوماتية على مؤسسات التعليم العالي، في الآتي(21):-
- زيادة عدد وقوة الروابط فيما بين مؤسسات التعليم والأكاديميين، مما ساعد على ظهور مجتمع أكاديمي عالمي مترابط العلاقات العلمية والبحثية، وبما يعزز المعرفة والبحوث المشتركة.
- إعادة التنظيم المكاني والزماني للأنشطة التعليمية، فالتعلم وقتما يشاء الطالب وبالسرعة المرغوبة، والحضور جسديًا في قاعة الدراسة ليس شرطًا، ولا توجد حاجة لمبان وتجهيزات تعليمية.
- توفر الدعم والفعالية والاختصاص لإدارة العملية التعليمية: تبادل المعرفة والتجريب والدعم المشترك، والتنسيق والتعاون والإرشاد الشخصي لمقررات التعلم، والتقويم... إلخ.
- تمثل نقلة في التعليم من صناعة كثيفة العمل إلى صناعة كثيفة رأس المال، ونقلة في التغيير العام لنظم التعليم نحو العقلانية وتقسيم العمل وتنويع الموارد، وليصبح التعليم أقل كلفة.
- أنها تشجع المؤسسات التعليمية على دخول أسواق خارجية، وإنشاء فروع لها، وتوزيع مقرراتها... إلخ، ليصبح التعلم والتدريب سوقًا عالمية ينتشر بالتغلب على عامل اللغة والترجمة، وتجعل التنافس على تقديم خدمة التعليم والتدريب للفرد في أي مكان بالعالم.
- أنها أضعفت أهمية ومصادر التعليم التقليدية، وظهور أنماط تعليمية تتوافق مع العصر كالتعليم عن بعد والافتراضي والمستمر، مما يزيد من مدى انتشار التعليم واتساع النطاق الذي يغطيه.
كما أدى الاستخدام المتزايد للتكنولوجيا المعلوماتية وربطها بشبكات الاتصال المتفاعلة إلى تغير جذري في الممارسات التعليمية التعلّمية نفسها، ليس فقط في السرعة والمرونة والمدى الذي توفره، وإنما في الدرجة المتزايدة للسيطرة على عملية التعليم التي تقدمها للمعلمين والطلاب، فمن السيطرة المتناظرة إلى الرقمية، ومن المذاعة إلى المتفاعلة، ومن السيطرة الخارجية على العملية إلى السيطرة الذاتية التلقائية، وصولًا إلى درجة أكبر من الكثافة باستخدام الوسائط المتشعبة والمترابطة، حيث الاستخدام الشمولي للكمبيوتر في التعليم، والجمع بين أشكال مختلفة للبث والاستقبال الإلكتروني، ومنتديات الخط المباشر، والمستخدمين المتعددين، وشبكة الإنترنت، وإنشاء مواقف افتراضية وعمليات لواقع افتراضي، وتطبيقاتها المتمثلة في صفحة «الويب»، والنص المتشعب، والكتاب أو المنهج الرقمي، والمكتبة الإلكترونية، والتعليم الإلكتروني، والجامعة الافتراضية، وغيرها، والتي تتضمن تنظيم المادة المقدمة وأسلوب بنائها المعماري، وتوسيع المحتوى التعليمي، والعمل والتجريب والدراسة عن بعد(22)، كما لا يقتصر استخدام المعلوماتية على المساعدة المباشرة في عملية التعليم فقط، بل تشمل التأثير على الأدوار التي يقوم بها المعلم، حيث ستكون العلاقة بين المعلم والطالب أفقية، والتعليم عملية تفاعل جماعي المعلم عضو فيها ومسهل، والطالب نشط ومتفاعل، والجماعة مكان للاستشارة، ولم يعد دور المعلم الأساسي «توصيل المعرفة» بل موجّه للتعلمّ والتفكير، من خلال تدريب الطالب على تعلم كيفية الحصول على المعلومات وتقويمها وتحويلها إلى معرفة مع الجماعة، وتركيز المعلم على تقويم العمليات التعلّمية والقدرة على البحث والتكيف والتعاون(23).
كما يتميز استخدام المعلوماتية في العملية التعليمية بتوظيف المعرفة فعليًا لا مجرد نشرها،حيث الاستخدام الراقي والأمثل والتعاوني للمهارات والخيال والذكاء والاستدلال، أيًا كان تنوعها الكيفي والمكاني بما يعرف بعمليات «الذكاء الجمعي»، إضافة إلى زيادة وتطوير هذه القدرات والمهارات وتجسيدها جزئيًا وجعلها في متناول الجميع، وذلك فيما يتمثل في النظم الخبيرة ونظم المعرفة وفنيات المحاكاة، التي تجعل من الممكن أن نرى ونشارك في فضاءات معقدة حية وعوالم من المعاني، إضافة إلى المشاركة والتشجيع المتبادل للخصائص والفروق الفردية، والمشاركة في الموارد والمهارات، كما أنها تجعل الرسائل مرتبطة بالسياق ونابعة من التفاعل العام والاتصال والإحساس المتبادل، مثلما كان الاتصال شفهيًا، ومن ثم يقل التفسير والتأويل والاختلاف(24).
وبشكل عام، فإن استخدام المعلوماتية لا يقدم حلولًا سحرية لكل مشكلات التعليم، كما لا تضمن جودة التعلّم وحسن نوعيته، فقد تكون عاملًا مساعدًا على النجاح وقد تكون العكس، كما أن هناك عددًا من التحفظات على تزايد استخدام المعلوماتية في التعليم، وهي الآتي(25):-
- الخوف أن تحل التكنولوجيا محل المعلمين، بينما هي جزء أساسي من عملهم.
- الخوف أن تفرض العزلة على أطراف العملية التعليمية بدلًا من ربطهم بالمدرسة وبما يجري فيها
- القلق من أن المؤسسة التعليمية والكلمة المنطوقة لم تعد الأداة الوحيدة لتلقي وتوصيل المعرفة.
- الخوف على الحرية الأكاديمية، حيث خطر الاتهام بالقذف أو الاعتداء على الحقوق الفكرية.
- الخوف أن مشاعيّة المعرفة عبر الإنترنت ورؤية النماذج الجاهزة والاشتراك في حلقات النقاش، قد تؤدي إلى وقوع أضرار بالغة بترتيب المفاهيم ونظم القيم لدى الأفراد غير الناضجين.
- الخوف أنها غير فعالة في التربية الروحية والأخلاقية، ولا توفر ما توفره الطرق القديمة التي تدمج بين التربية والمعرفة وبين المنهج المكتوب والمستتر، وتؤمن نوعًا من التواصل بين الأجيال.
والتحدي في إعادة دور المعلم والمتعلم يتمثل في مراعاة التحولات المعلوماتية عندما نضع برامج تعليمية أو تدريبية أو مداخل تدريسية، ولذا تتساءل العديد من الدراسات، عن كيفية تعامل النظام التعليمي مع هذا السيل المتدفق من المعلومات؟، وهل ستحقق الشبكات الحاجات التعليمية؟، وما نتائج حرية وصول الطلاب والمعلمين إلى شبكات المعلومات؟، وكيف ستتغير مهمة المعلمين باستخدام تكنولوجيا أكثر كفاءة وفاعلية؟، وما تجارب التعليم الجديدة عندما تغدو تفاعلية بحق؟، وهل ستكون مجرد وسيلة لمساندة التعليم أم ستؤدي إلى ظهور أساليب وممارسات جديدة في بيئات التعليم؟، وعن كيفية تعلّم الاختيار والتمييز بين المعلومات وكيفية «تعليم التعلّم»؟(26).
وفي ضوء المتغيرات المعلوماتية، فإن تكوين المعلم يجب أن يركز على إعداد «المعلم الرقمي»، وهو المعلم المتمكن من مهارات استخدام الحاسب الآلي والإنترنت ومهارات الاتصال والتواصل عبرها شفهيًا وكتابيًا بلغة راقية ومفردات ثرية، والذي يستطيع التدريس باستخدام تكنولوجيا التعليم، ولديه القدرة على تحويل المحتوى التعليمي إلى نشاطات تعليمية، وعلى التدريس بطريقة المشروع، ويعتمد على ورش العمل والمختبرات والدوائر المغلقة والحقائب التعليمية والأفلام والأشرطة المرئية كوسائل تعليمية، والقادر على تدريب وتهيئة التلاميذ على التعامل مع عالم المعلومات والبيانات والاتصالات السريعة عن طريق الحاسب الآلي والإنترنت وسائر وسائل وتقنيات تحليل المعلومات ومعالجتها، وربط المعلومات السابقة بالجديدة وتوظيفها جميعًا في الحياة العملية (27).
3- الآثار الاقتصادية:
وتتمثل في دفع الدول لانتهاج سياسات تخضع الأهداف التعليمية للإنتاجية في العمل والتنافسية، وتأثر التعليم من تطبيق سياسات التصحيح والتكييف الهيكلي، مما يعني إعادة هيكلة المؤسسات التعليمية وعملياتها وبرامجها الأساسية، لتدور حول مهارات سوق العمل ومتطلبات منظمة التجارة العالمية، مع جعل التعليم عملية تعلّم مستمرة على مدى الحياة، واضطرار المؤسسات التعليمية للبحث عن مصادر تمويل إضافية نتيجة نقص الموارد وتضاؤل التمويل الحكومي، واللجوء إلى الخصخصة وإجراءات استرداد التكلفة، مما يتسبب في التفاوت الكمي والنوعي بين المدارس والطلاب(28)، وسيتم مناقشة الآثار الاقتصادية على المؤسسات التعليمية وفقًا للآتي:-
أ- إعادة الهيكلة: ومن أبرز آثار تطبيق هذه السياسة على المؤسسات التعليمية، ما يلي(29):
- إعادة هيكلة العمليات التعليمية من حيث: القبول والتنظيم والمناهج والتدريس والتقويم.
- ظهور كيانات تعليمية صغيرة للقيام بمهام تعليمية متفوقه في مجال الكفاءة والفعالية.
- أن يصبح التعليم أقل تمركزًا، ويسمح بقدر أكبر من التخصص وتقسيم العمل.
- التأكيد على القياس والتقويم في كل جوانب التعليم، مما يسمح بقدر أكبر من تلاقي سياساته، ويفرض التنافس من حيث الأداء التعليمي والنواتج بل ومقارنة النتائج الدولية فيه.
ب- الاندماج: يحقق اندماج المؤسسات والشركات عددًا من المزايا التي تتمثل في تحقيق فائض في عدة نواح، ويمكن أن تستفيد منها المؤسسات التعليمية، وذلك في الجوانب الآتية(30):-
- وفورات داخلية وقياسية، بالتوفير المالي والتكنولوجي والبشري والإداري في المؤسسة التعليمية.
- وفورات خارجية، بالدخول لأسواق جديدة، والحصول على المكانة والتأثير والسمعة المتوافرة لدى الشركاء مجتمعين، وإنتاج وتقديم خدمات لا يمكن تقديمها عن طريق أي منهما منفردًا.
- الالتزام بمواصفات الجودة الارتقائية في كافة الخدمات، واستقطاب أفضل الكفاءات المنتجة.
- توحيد المناهج والبرامج التدريبية ومتطلبات التخصص المهني، ومن ثم تصديرها عبر الحدود.
ج- المواءمة مع احتياجات المجتمع وسوق العمل: تؤثر الشركات العالمية على النظام التعليمي من حيث: الاستثمار في تنمية الموارد البشرية والخدمات والمواصفات التعليمية اللازمة لها، إضافة إلى نشرها المهارات من خلال البرامج التعليمية والتدريبية الخاصة بها، إضافة إلى تدويل التعليم من خلال تطبيق معايير السوق العالمي والمنافسة على مخرجات التعليم، لأن المستوى التعليمي للعاملين ومهاراتهم أصبح أحد شروط الحصول على شهادات الجودة، إضافة إلى أن هناك عددًا من الآثار التي تفرضها المواءمة على المؤسسات التعليمية، ويأتي من أبرزها الآتي(31):-
- أصبح التمييز بين عالم التربية وعالم الإنتاج أقل وضوحًا وأصعب تحقيقًا.
- الحاجة لتأسيس إجراءات الاعتراف بالمهارات والخبرة المهنية التي يتم اكتسابها في الحياة.
- تسريع استجابة التعليم لمطالب سوق العمل، وتوفير المرونة للعمالة للانتقال بين القطاعات.
- زيادة الدقة والتزامن بين العرض والطلب والإتاحة الفورية لهما، مما يوفر حظوظًا أفضل لخريجيه.
ومن أبرز آثار سوق العمل التي يفرضها على مؤسسات التعليم، الآتي(32):-
- صعوبة تقديم التعليم في جوٍ من الشك والمعالجة قصيرة الأمد لمتغيرات سوق العمل وتوجهاته.
- تزايد الفجوة الأساسية بين متطلبات سوق العمل والنتائج التي تؤدي إليها أنظمة التعليم العالي.
- قلة صلاحية البرامج وزيادة تكاليف الدبلومات التي تتعرض محتوياتها للتطوير والتغير المستمر.
- صعوبة التحكم في الكم والنوعية، ليس فقط على مستوى المهارة المهنية المطلوبة، وإنما على مستوى الخصائص الشخصية والنفسية القادرة على التكيفّ النشط مع السوق.
د- الخصخصة: أي مشاركة القطاع الخاص في إنشاء المؤسسات التعليمية بدافع الربح، وتعني النظر إلى التعليم نظرة اقتصادية بحتة من حيث تكلفته ونفقاته، وتحميل الأفراد جزء من هذه التكلفة، الأمر الذي يؤدي إلى عدد من الآثار في التعليم العالي خصوصًا، وهي على النحو الآتي(33):
- إدخال إجراءات أكثر دقة في اختيار طلابه، وترشيد المجانية على أسس سليمة.
- أصبح التعليم للتميّز، ولتصبح ثقافة الإنجاز ومعايير الجودة والأداء التوجه والمعيار فيه.
- إدخال عنصر الإبداع والابتكار والمبادرة والمبادأة والمنافسة إلى العمل المؤسسي التعليمي.
- تسجيل واحتكار واستغلال كل ما يقوله أو يفعله أو ينتجه الأساتذة داخل الجامعة.
- توسيع قاعدة الملكية لمؤسسات التعليم، وزيادة نطاق المسؤولية في الرقابة والمتابعة التعليمية.
- تعزيز عوامل التنوع والاستقلالية في مؤسسات التعليم، وزيادة كفاءته الداخلية والخارجية.
ومن جهة أخرى، هناك من يرى أن التعليم الخاص لا يكترث لاعتبارات عدالة التوزيع ويعمق التفاوت الاجتماعي والاقتصادي، وذلك لارتفاع تكاليفه مقارنة بالتعليم الحكومي، ولأنه يمنح الطلاب منافع فردية أكثر وعائدًا اجتماعيًا أقل، ويعزل المتعلمين عن ثقافتهم، ويضحي بالقدرة الإبداعية لحساب التخصص الدقيق الذي يعد بمكاسب مالية، كما أن الخصخصة تفسح المجال لأجهزة الإعلام المختلفة لتنمي النماذج والمناهج التربوية الملائمة للمؤسسات الاقتصادية، وتشجيع استثمار جامعات أجنبية ذات إمكانيات وسمعة أكاديمية واسعة، وما يترتب عليه من أضرار بالتعليم المحلي، كما تزيد من هجرة الكفاءات التدريسية من التعليم الحكومي للقطاع الخاص، بينما تدفع الجامعات رسومًا مخفضة لإحلال الأساتذة المساعدين، ويدفع الطلاب ليتلقوا الدروس الخصوصية(34).
هـ ـ سياسات التصحيح والتكييف الهيكلي:يميل أسلوب تطبيق هذه المعايير إلى تحجيم الرؤى والأهداف التربوية والإنسانية والاجتماعية للتعليم، ولتعتمد الأولوية في ميزانية الدول على الجدوى الاقتصادية والعائد المباشر، كما تطرح تساؤلات: لماذا يتعين على الدولة تقديم مساعدات للتعليم العالي؟ مما يؤثر عكسيًا على فرص التعليم العالي للفئات الفقيرة، ولسكان الأرياف والإناث، إضافة لحدوث نوع من الانقسام الاجتماعي، كما أن لهذه السياسات تأثيرات ضارة على التعليم، حيث: تدني الاستثمار وخفض الإنفاق، وتدني نسب القيد وتكافؤ الفرص، وتدني مستوى الخدمات تدريجيًا والإضرار بمواد التعليم وظروفه، وتدني كفاءته في الأداء والنواتج والربحية، لأنه عندما تحل المصاعب المالية، يتم التخلص من بعض جوانب التعليم المرغوب فيها مقابل الجوانب الاختيارية مثل: مبادلة الجودة والنوعية بالتوسع الكمي، وتكافؤ الفرص التعليمية بتعليم النخبة، والتعليم العالي بالتعليم الإبتدائي والإعدادي، وزيادة الموارد المالية بطلب العون الخارجي، وخفض المرتبات والأجور بضغط نصيب المستلزمات والوسائل التعليمية، والبحث وخدمة المجتمع بالتعليم والتدريس النظري فقط(35).
وفي ضوء المتغيرات الاقتصادية، فإن تكوين المعلم يجب أن يركز على إعداد «المعلم الخصوصي»، وهو المعلم الذي يملك ذخيرة واسعة من المهارات المعرفية والمهنية اللازمة للتعرف على مختلف الصعوبات التي يواجهها التلاميذ في التعلّم، والذي يقوم بدور الوسيط بين حاجات المتعلمين وحاجات المجتمع وحاجات النظام التعليمي، ويعمل في ظل المؤسسات التعليمية الخاصة والمستقلة، ووفق عقد عمل للقيام بعمل محدد ومتخصص وضمن فريق عمل يساعده ويتكامل معه حيث يكون العمل لبعض الوقت، كما يكون لدى المعلم المهارات اللازمة لخلق علاقات قوية مع أولياء الأمور وأصحاب العلاقة بالمدرسة، والذي يشرف على أدائه ويضع مناهجه ويقيم أساليبه أفراد المجتمع بمختلف شرائحه سواء من الأفراد أنفسهم «آباء وأمهات»، أو من المسؤولين في قطاعات العمل والإنتاج والخدمات وكل من له مصلحة في نمو التعليم وفي العائد من هذا التعليم(36)، إضافة إلى «المعلم التنافسي» وهو المعلم المتجدد في معارفه ومهاراته وخبراته باستمرار، والمتطور في وسائله التعليمية وفق أحدث التقنيات المعلوماتية، والذي يكون لديه المرونة والانفتاح على كل جديد، وعلى تعلّم مهارات جديدة غير المهارات السابقة، وعلى التعلّم مدى الحياة، وهو المعلم الحاصل على رخصة لمزاولة مهنة التدريس يتم تجديدها سنويًا بناءً على اجتيازه اختبارات تحصيلية ومهارية واختبار للقدرات، وهو المتحلي بأخلاقيات المهنة وبتقدير المسؤولية الاجتماعية المترتبة على عمله، ويمتلك مهارات قيادة العمل وتحمل المسؤولية والعمل تحت قيادة مهنية، ومهارات العمل ضمن فريق، والعمل المشترك بصفة عامة، ويمتلك مهارات التعامل مع كافة أفراد المجتمع والقدرة على بناء علاقات إنسانية معهم سليمة وإيجابية، ومتقن لمهارات العرض والإقناع، وبارع في تخطيط الجهد والوقت والمال(37).
وبشكل عام، فإن المعلم الخصوصي والتنافسي يجب أن يكونا قادرين على تحقيق الأهداف والنتائج بدقة ووفق معايير عصرية جديدة تركز على تنمية عقل وشخصية التلميذ ومهاراته وقيمه واتجاهاته ضمن عملية ذاتية ومستمرة مدى الحياة، ويكون دور المعلم فيها الإرشاد المعرفي وتسهيل وصول التلميذ إلى مصادر المعرفة، والتشجيع على تنميتها وتطبيقها في الواقع العملي والميداني.
وتفرض هذه المتغيرات الاقتصادية إقرار معايير وإجراءات محددة ودقيقة تنظم عملية القبول في كليات إعداد المعلمين، بحيث تكون عملية القبول انتقائية تنافسية، وتختار الطلاب المتميزين والمتفوقين في ذكائهم وسماتهم الشخصية، مع تنويع وسائل الكشف عن السمات الشخصية للمتقدمين وقدراتهم ومهاراتهم، والتأكد من أنها شاملة وموضوعية، مع تحميل الطالب جزءًا من تكاليف الدراسة لكي تضمن قبول الطلاب الراغبين فعليًا في مهنة التدريس، وقيام الكليات بحملات إعلامية تشمل كتيبات وملصقات وإعلانات تلفزيونية وتنظيم زيارات ميدانية للمدارس الثانوية، بهدف تأكيد بعض الثوابت المتعلقة باختيار معلم المستقبل، والتعريف بمهنة المعلم والدور السامي والنبيل الذي يؤديه، والعوائد المادية والمعنوية المجزية لهذه المهنة، ويمكن أن تصنف معايير القبول تحت الفئات الرئيسة التالية(38):-
- معايير خاصة بالثانوية العامة: حيث يلزم ألا يقل معدل الطالب في الثانوية عن 90%، ويمكن وضع معايير أخرى متعلقة بنوعية المواد التي درسها الطالب في الثانوية وعددها ومعدله فيها، والاستناد إلى المعلومات الصحيحة والموثقة التي يحتويها السجل الشامل عن إنجازات الطالب وقدراته ومهاراته الخاصة وسلوكياته ومشاركاته الصفية واللاصفية ومواظبته.
- معايير خاصة بالسمات الشخصية والنفسية: حيث يلزم أن تنفذ المقابلات الشخصية في ضوء إجراءات ومعايير محددة وواضحة وتجمع بين الحس والخبرة التربوية والقياس الرقمي لتوفر السمات التالية في المتقدم: القدرات التواصلية والقيادية والكاريزمية والمظهر العام وسلامة الحواس والجسم، إضافة قياس القدرات العقلية والنفسية والميول والاتجاهات نحو مهنة التعليم والثقة بالنفس والجرأة، والمرونة في التعامل مع المستجدات والتأقلم معها والتسامح والتعاون.
- معايير تتعلق بالاختبارات التحصيلية: بحيث تقيس المهارات المعرفية والبحثية والفكرية والتطبيقية والإبداعية الأساسية التي يلزم توافرها في الطلاب وتقيس المهارات اللازمة في التخصصات الدقيقة التي تحقق المتطلبات الخاصة بالقسم.
- تبني إجراءات تسمح بالقبول المشروط والمؤقت والنهائي، بحيث يمكن إجراء اختبارات تحصيلية أخرى بعد مرور سنتين للطالب في الكلية لمعرفة مدى توافقه مع التخصص الدقيق والمحتوى المعرفي، ومن قدراته العقلية والنفسية العامة، والتي على ضوئها يتخذ القرار عن إمكانية بقاء الطالب في التخصص الذي اختاره وقبوله النهائي أو تحويله إلى تخصص آخر.
- توفير تخصصات آخرى بديلة لمن يثبت عدم ملاءمتهم لمهنة التدريس والذين لم يحصلوا على القبول النهائي، بحيث يمكن إعدادهم لمهن تعليمية مساعدة كمحضر مختبر ومجهز معمل ومراقب وإداري مساعد...الخ، أو إعطائهم كشفًا بدرجات المقررات التي درسوها.
4- الآثار السياسية:
تتضح الآثار السياسية في التطبيق والممارسة لمفاهيم الديموقراطية والحرية والوطنية، لأنها قد لا تتوافق مع الواقع والإرث الاجتماعي والثقافي لدول العالم الثالث التي تعاني من هيمنة قيم التعصب والقبلية والطائفية، ومن انحدار الوعي الديموقراطي وقيمه(39)، ومن هنا تبرز الوظيفة السياسية لمؤسسات التعليم، وذلك من خلال تعريف الأفراد بحقوقهم وواجباتهم، وتحقيق الحوار الوطني والمشاركة المفتوحة مع أفراد وجماعات ومؤسسات المجتمع المحيطة، وإيجاد جذور لها في سلوكيات الأفراد وفي حياتهم العملية، وأيضًا التوازن مع السلطة والممارسة الديمقراطية في المجتمع(40).
والديموقرطية في التعليم تعني إيجاد فرص متساوية للجميع بدخول مؤسساته، وتوفير بنى غير تقليدية ومرنه لقبول الوافدين الجدد وتعديل محتوى التعليم بشكل متوافق مع اهتماماتهم وأهدافهم الشخصية، ومواكبة المضامين المعرفية والمهارات والاتجاهات العالمية المطلوبة، والبعد عن الاتجاهات الهادفة لاستغلال ذكاء الأفراد لصالح قطاعات تتطلب أشخاصًا مدربين بطرق محددة ومزودين بأفكار صارمة ورتيبة، ومصممة لجعلهم قوة عمل سهلة القيادة(41)، ومن جهة أخرى، فإن الحرية الأكاديمية توفر لمؤسسات التعليم عددًا من المزايا التي من أبرزها الآتي(42):
- أنها تزيل المعوقات التي تحد من النشاط العلمي والبحثي والمهني الحر للأستاذ والطالب.
- أنها تعطي الجامعات مزيدًا من العمل والكفاية والاستقلال الداخلي والإنجاز.
- أنها تعيد للجامعة توازنها في القيام بوظائفها الأساسية في المعرفة وممارسة دورها الديمقراطي.
- أنها تقلل مصادر الاستلاب والاغتراب الأكاديمي للطلاب، وتوفر لهم نقابات تدافع عنهم.
أما المواطنة، فإنها تمر بمرحلة مراجعة لكسر حاجزها القومي، بدعوتها لأن تضيق نحو مواطنات أصغر ذات جامع لغوي أو عرقي، أو أن تتوسع نحو مواطنة عابرة للقوميات، إضافة إلى تداخل حدود الانتماءات الفكرية والثقافية مع أبعاد المواطنة، وما يترتب عليه من انشقاق في مجال الفكر والمفاهيم، ومن الخلل في الرؤية والاختيار والاختطاف أمام بريق الشعارات، وبروز الممارسات التي تشكل خرقًا لمسلمات الوطن ومصالحه العليا، والتي تؤدي في النهاية إلى الصراع والانقسام في المجتمع، وإشعال نار الفتن وتغذية التطرف والإرهاب ليقضي على كل قيمة شريفة، وخاصة لدى فئة الشباب وما يتسمون به من حب كل جديد ورغبة في التغيير وتأكيد الذات(43)، إضافة إلى أن الانتماء المزدوج لجامعات العالم الثالث بين المحلي والعالمي هو المصدر الرئيس للصعوبات التي تواجهها، حيث نجد الآتي(44):
- أن الجامعات قد تقدّم النقد المعزز ببراهين علمية صادرة عنها، وهذا يجلب لها نقمة المسؤولين.
- أن الجامعات تشكل الخريجين المتجهين للخارج علميًا ومرجعيًا، مما ينافي تنمية الشعور الوطني.
- هجرة الكفاءات الجامعية عبر الحدود، التي تجد نفسها وجامعاتها بحالة ارتباك وإحباط تجاههم.
- عدم فعالية المؤسسات التعليمية على تأكيد التلاحم الوطني أمام تعاظم وسائل الاختراق.
- تجاوز البيئة المباشرة للمؤسسة التعليمية الحدود القومية وازدياد الحراك والتأثر لأعضائها.
- تزايد الصراع وتكشفه بشكل كبير وفج في الجامعات، وتشطرها حتى داخل الجامعة، لأنها غير قادرة على حماية نفسها أمام سيطرة الأقليات المتعصبة عليها، ولزيادة نفوذ المهنيين فيها.
وفي ضوء المتغيرات السياسية، فإن تكوين المعلم يجب أن يركز على إعداد «المعلم الديموقراطي»، وهو المعلم الذي يتمثّل الحرية الأكاديمية كسلوك وممارسة واعية وناضجة في الحياة وفي العملية التعليمية وفق الضوابط والالتزام بالصالح العام، ولديه طموحات في رسم مستقبل متجه نحو الديمقراطية، ويحيا منظومة قيمية وأخلاقية تحكم أداءاته كافة بعيدًا عن التسيب والتهاون، بحيث يبدع في التدريس والبحث وعدم الانغلاق إلى نمطية محددة، ويمارس دوره بفعالية وكفاءة في التدريس والتقييم والنمو المهني وخدمة المجتمع، ويسير مع تلاميذه وبهم لأقصى ما تسمح به مقدرتهم وإمكاناتهم واستعداداتهم، ويقومّ تلاميذه بعدالة ونزاهة وشفافية، ويكون قادرًا على تنمية القدرة النقدية التي تستلزم تفكيرًا حرًا وفعلًا مستقلًا، ويشكل حافزًا لتلاميذه على البحث والنقد والمشاركة والمناظرة للآخرين واحترام آرائهم، ويعمل على إشراك جميع التلاميذ في عملية التعليم، وعلى إعادة الحيوية للصف وإصلاح الخطأ الناجم عن التركيبة الهرمية له، والتخلص من النماذج السلبية في النظر للسلطة(45)، إضافة إلى «معلم المواطنة»، وهو المعلم الذي يجعل من الوطنية موضوع التقاء لكل التوجهات والأفكار والآراء التي تعكس نوعًا من التعددية الثقافية والفكرية في المجتمع، وتنمية السلوك الاجتماعي والأخلاقي المسؤول وإيجاد جذور لها في سلوكيات التلاميذ، وهو الذي يتعامل مع تلاميذه بموضوعية بغض النظر عن أية أبعاد عشائرية أو اجتماعية أو طائفية، ويشبع حاجاتهم الوجدانية والنفسية والروحية بما يتفق وتكوين شخصية ملتزمة ومتوازنة في ذاتها، بعيدة عن اللامبالاة ومنتمية للمستويات الاجتماعية «الأسرة والأمة وجماعة العمل...الخ» المختلفة في المجتمع وتعزيز علاقتهم بها، وترسيخ مفاهيم التعاون مع الآخرين والقيام بالعمل الخيري التطوعي والخدمي، وليكون تلاميذه أكثر فعالية في الحياة العامة، وأن يكونوا مواطنين معتمدين على أنفسهم وعلى مقدراتهم، ومعتزين بوطنهم وبولاة أمره وبنظامه ومؤسساته الاجتماعية، ولديهم القدرة على التضحية بالنفس والمال في سبيل الدفاع عنه(46).
5- الآثار الثقافية:
تعد العولمة مصدرًا جديدًا للتجانس الثقافي، وذلك بفضل حيازتها على المعرفة المنظمة، والوسائل الفاعلة لنشرها وتطبيقها في كافة مجالات الحياة، إلا أن عملية التجانس هذه ومسارها ليسا أمرين حتميين، إذ تسهم فيها عوامل عديدة منها القيم والمعتقدات السائدة، ولذا نجد استمرار الاختلافات الضمنية في القيم ومن ثم تعدد الممارسات والأساليب أي التعدد الثقافي(47)، ولذا تدور ثقافة العولمة حول السعي المشترك بين التماثل والتمايز ومحاولة كل منهما النيل من الآخر، والمستقبل يحمل مشهدين هما: تعزيز نسق أحادي، أو الحفاظ على التنوع الثقافي، ومن ثم تعتمد آثار العولمة الثقافية على تحري ما إذا كانت ستؤدي إلى التجانس أم إلى التعدد الثقافي(48).
وبالرغم من أن الدور الثقافي لجامعاتنا ضعيف إلى حد يمكن تجاهله، إضافة إلى توزعها بين قطبي جدلية العالمية والحداثة في مجال الثقافة، مما يجعل حركة التطور في التعليم الجامعي بشكل عام تتسم بضبابية تلف فلسفة التعليم الجامعي ومحتواه، وتجعل مسيرتها أقرب إلى العشوائية(49)، إضافة إلى توجه الأجيال القادمة إلى الفضائيات والمعلوماتية بمزيد من النشوة مع التقاليد الجديدة، والتي خلقت الانطباع أنه لا يوجد شيء محدد، وأن كل شيء يتوقف على وجهة نظر المشاهد(50)، ويدعم هذا مبالغة المؤسسات التعليمية في الاهتمام باللغات الأجنبية والتدريس بها في بعض العلوم والأقسام، وانتشار الجامعات الأجنبية، واتساع هذا النمط مع ما تفرضه اتفاقيات منظمة التجارة العالمية من إلغاء لأية قيود على فتح المؤسسات التعليمية الأجنبية لفروع لها في الدول الأخرى، والإيحاء بأفضلية الأجنبي على ما هو وطني أو قومي(51)، ولذا فإن للتعليم في هذه المجالات دورًا مهمًا، لأن الانفتاح الزائد لانسيابات الثقافة العالمية يهدد مجتمع الدولة بالاحتجاج والثورات بينما الانغلاق سيخرج الدولة عن المسرح العالمي، ولأن مهمات التعليم والثقافة تتداخل لتكون دافعة أو معوقة لحركة التقدم(52)، وهناك عدد من آثار العولمة الثقافية على مؤسسات التعليم، ومن أبرزها الآتي(53):
- زيادة التدفق الحر للمعارف والمعلومات مما يعزز وظيفة تنمية العلم والتفكير العلمي.
- تطوير وامتلاك المهارات التقنية والإدارية والتسييرية والتفوق فيها، من خلال التعليم العالي.
- تفعيل بعض المبادئ التربوية العالمية مثل «التعلّم الذاتي» و«التعليم للجميع» و«التعليم المستمر».
- تزايد المقارنة بين الجامعات وتطويقها بعدد من المرجعيات الأكاديمية العالمية والمتنوعة.
- إحداث تغييرات في شكل الدراسات ومحتوى البرامج، لتشبع احتياجات الفئات المحرومة.
- تبني عدد من القيم العالمية المشتركة التي تساعد على نشر ثقافة السلام، وكشف العيوب الموجودة في البنية السلوكية والقيميّة المحلية بعيدًا عن قيم الهيمنة أو الوصاية المعرفية والثقافية.
- خلق عدد من التناقضات بين: أنماط المعيشة العالمية والمحلية، وبين الحداثة والتقاليد، وبين التعليم الغربي وإحياء المؤسسات التعليمية التراثية، والتوتر بين المادي والروحي.
ولذا يبرز التساؤل عن كيفية المضي قدمًا في مواجهة ثقافة أكثر تنوعًا واعتمادًا على الصور الرمزية وأقل ألفاظًا وأكثر تركيزًا ثقافة الأجيال الناشئة «جيل الشبكات»؟ وعن كيفية حماية الهوية الثقافية في وجه ما تتعرض له من تدفقات العولمة وتداخل المحلي بالاقليمي بالعالمي وسرعة تحولات أنماط الحياة والأنشطة، والتي تكون غالبًا غير متفقة مع الواقع وإمكانياته، بل والتي تتجاهلها تمامًا(55).
وفي ضوء المتغيرات الثقافية، فإن تكوين المعلم يجب أن يركز على إعداد «المعلم العصري»، وهو المعلم الذي لديه سعة ثقافية في الفنون العقلية والعلوم واللغات، ويقود التجديد وصناعة المجتمع وفقًا لمقتضيات العصر، وقادر على التعامل مع تجديد الثقافة المحلية والتفاعل مع الثقافة العالمية، بدلًا من التلقين أو الانبهار، كما يستطيع التدريس بأساليب منطلقة من منهجية المستقبل، ويمتلك أكثر من لغة ويدعم مفهوم نسبية المعارف ويعمل على التوفيق بين الآراء وبناء وجهة نظر متطورة ومتغيرة، وهو المعلم الذي يشجع الحكمة القائلة «فكر عالميًا ونفذ محليًا»، ويهتم بالتفاعل مع الخصوصيات الأخرى، ويراعي التعددية الثقافية في تدريسه وتقويمه، وأن يكون لدى المعلم الوعي الكامل بالعوامل السياسية والثقافية والاجتماعية التي تؤثر على عمله، والذي يكون له دور في نشر ثقافة السلام، والالتزام بمبادئ العدل والتسامح والحوار والاحترام بين أفراد المجتمع والجماعات والشعوب المختلفة بتنوعها العرقي والديني والثقافي(56).
عنوان الدراسة: المتغيرات العالمية المعاصرة وأثرها في تكوين المعلم
إعداد: د.خالد بن محمد العصيمي
أستاذ مساعد بكلية المعلمين بالباحة
قسم التربية وعلم النفس
مقدمة إلى اللقاء السنوي الثالث عشر للجمعية السعودية للعلوم التربوية والنفسية (جستن)
المراجع
1- ديفيد وفوراى: بول أ ودومينيك، مقدمة في اقتصاد مجتمع المعرفة، المجلة الدولية للعلوم الاجتماعية، العدد 171، مارس 2002م، ص15.
2- السلمي: علي، الإدارة بالمعرفة، المجلة الدولية للعلوم الإدارية، المجلد 2، العدد 2، يونيو 1997م، ص172.
3- ميتلشتراس: يورجين، تحديات جديدة أمام التعليم والبحث في ظل الاقتصاد الكوكبي، مستقبليات، العدد 119، سبتمبر 2001م، ص494.
4- غليون وأمين: برهان وسمير، ثقافة العولمة وعولمة الثقافة،ط2، دار الفكر، دمشق، 2000م، ص21.
5- بيتي وسويت: باسكال ولوك، العولمة تبحث عن مستقبل، المجلة الدولية للعلوم الاجتماعية، العدد 160، 1999م، ص43.
6- برونر: خوسية جواكين، العولمة والتعليم والثورة التكنولوجية، مجلة مستقبليات، العدد 118، يونية 2001م، ص165.
7- ولعلو: فتح الله، تحديات عولمة الاقتصاد والتكنولوجيا، منتدى الفكر العربي، عمان، 1996م، ص (40-42)، والخالدي: ذكاء مخلص، العولمة «المفاهيم والمتطلبات»، المجلة الاقتصادية السعودية، العدد 3، خريف 1420هـ/1999م، ص(67،36).
8- العيسوي: إبراهيم، التنمية في عالم متغير، دار الشروق، القاهرة، 2000م، ص46، وعلي: أحمد محمد، العولمة واقتصاد العالم الإسلامي، للمؤتمر الإسلامي الرابع «الأمة الإسلامية والعولمة»، مكة المكرمة، محرم 1423هـ/أبريل 2002م، ص(20-22).
9- هيجوت: ريتشارد، العولمة والأقلمة «اتجاهان جديدان في السياسات العالمية»، مركز الإمارات للدراسات والبحوث، أبوظبي، 1998م، ص(51-54)، والخضيري: محسن أحمد، العولمة الاجتياحية، مجموعة النيل العربية، القاهرة، 2001م، ص195.
10- الطويل: هاني عبدالرحمن، الإدارة التعليمية «مفاهيم وآفاق»، دار وائل للنشر، عمان، 1999م، ص423، وعبيد: نايف علي، العولمة مشاهد وتساؤلات، مركز الإمارات للدراسات والبحوث، أبوظبي، 2001م، ص42.
11- غليون وأمين، مرجع سابق، ص16، والخضيري، مرجع سابق، ص195.
12- غليون وأمين، مرجع سابق، ص (16-20)، وخريسان: باسم علي، العولمة والتحدي الثقافي، دار الفكر العربي، بيروت، 2001م، ص21.
13- النقيب: خلدون حسن، الآفاق المستقبلية للفكر الاجتماعي العربي، مجلة عالم الفكر، العدد 3، المجلد 30، 2002م، ص18.
14- عبيد، مرجع سابق، ص33، أبو حلاوة: كريم، الآثار الثقافية للعولمة وحظوظ الخصوصيات الثقافية في بناء عولمة بديلة، مجلة عالم الفكر، العدد 3، المجلد 29، يناير 2001م، ص176.
15- السلمي، مرجع سابق، ص172، عبدالحليم: محمد محمد، المتطلبات التربوية من التعليم الجامعي في ضوء بعض المتغيرات المحلية والعالمية، التربية والتنمية، العدد 13، مارس 1998م، ص101، والتوم وآدم: عبدالله عثمان وعبدالرؤوف محمد، العولمة «دراسة تحليلية نقدية»، دار الوراق، لندن، 1999م، ص88، وبرونر، مرجع سابق، ص165، وبوقحوص: خالد أحمد، اتجاهات تطوير التعليم العالي في ظل العولمة، مجلة التعاون، العدد 51، يونيو 2000م، ص60، والخضيري، مرجع سابق، ص218، وميتلشتراس، مرجع سابق، ص494، وديفيد وفوراى، مرجع سابق، ص15.
16- ليفي: بيير، التكنولوجيات الجديدة والذكاء الجمعي، مجلة مستقبليات، العدد 102، المجلد 27، يونيه 1997م، ص279، وعزيز: نادي كمال، الإنترنت وعولمة التعليم وتطويره، مجلة التربية، العددان 133-134، الدوحة، قطر، يونيو – سبتمبر 2000م، ص(349-360)، وبرونر، مرجع سابق، ص165.
17- جالوبين وآخرون: جيلبرتو وسيلفو فونتوويكز ومارتن أوكونور وجيري رافيتس، العلم من أجل القرن الحادي والعشرين من العقد الاجتماعي إلى الطفرة العلمية، المجلة الدولية للعلوم الاجتماعية، العدد 168، يونيه 2001م، ص65.
18- برونر، مرجع سابق، ص165، وميتلشتراس، مرجع سابق، ص492.
19- الحوات: علي الهادي، التربية العربية رؤية لمجتمع القرن الحادي والعشرين، منشورات اللجنة الوطنية الليبية، دار الكتب الوطنية، بنغازي، ليبيا، 2004م ص130-132، الصايغ وآخرون: محمد بن حسن وعبدالعزيز العمر وطلال الحجيلان، اختيار المعلم وإعداده في المملكة العربية السعودية «رؤية مستقبلية»، مجلة المعرفة، العدد 95، صفر 1424هـ، ص29-33.
20- الحوات، مرجع سابق، ص130-132.
21- عبدالحليم، مرجع سابق، ص29، وبوقحوص، مرجع سابق، ص61، وراسيل، مرجع سابق، ص141، ونوفل: محمد نبيل، الجامعة والمجتمع في القرن الحادي والعشرين، المجلة العربية للتربية، المجلد 22، العدد 1، يونية 2002م، ص(170،152)، ونصار وتقي: سامي وعلي، جودة مؤسسات التعليم العالي في عصر العولمة، دراسة مقدمة لمؤتمر «الجودة الكفاءة والإتقان والتميز»، الكويت، 10-13/3/2002م، ص12.
22- ليفي، مرجع سابق، ص271، (279،282)، وراسيل: جين إم، الاتصال العلمي في بداية القرن الحادي والعشرين، المجلة الدولية للعلوم الاجتماعية، العدد 168، يونيه 2001م، ص143، وديفيد وفوراي، مرجع سابق، ص(18-22).
23- الزهراني: سعد عبدالله بردي، مواءمة التعليم العالي السعودي لاحتياجات التنمية الوطنية من القوى العاملة وانعكاساتها الاقتصادية والاجتماعية والأمنية، مركز أبحاث مكافحة الجريمة، وزارة الداخلية، الرياض، 1423هـ، ص74.
24- ليفي، مرجع سابق، ص(271-279).
25- كارتون وطويل: مايكل وصبحي، العولمة الاقتصادية والسياسات التعليمية، مجلة مستقبليات، العدد 27، 1997م، ص24، وبرونر، مرجع سابق، ص166، وبكار: عبدالكريم، العولمة «طبيعتها، وسائلها، تحدياتها، والتعامل معها»، ط2، دار الإعلام للنشر والتوزيع، عمان، 2001م، ص77، ونوفل، مرجع سابق، ص(153-159).
26- برونر، مرجع سابق، ص167، وراسيل، مرجع سابق، ص144.
27- الحوات، مرجع سابق، ص126-129، والصايغ وآخرون، مرجع سابق، ص29-33.
28- برونر، مرجع سابق، ص(167-168)، ونوفل، مرجع سابق، ص160.
29- ماكجين: نويل ف، أثر العولمة على نظم التعليم الوطنية، مجلة مستقبليات، العدد 27، 1997م، ص50، كارتون وطويل، مرجع سابق، ص(23-24)، وبرونر، مرجع سابق، ص172، ونصار وتقي، مرجع سابق، ص(1-14).
30- الخضيري، مرجع سابق، ص199، ماكجين، مرجع سابق، ص55.
31- حداد: وادي د، عولمة الاقتصاد وتكوين المهارات وأثرها على التعليم، مجلة مستقبليات، العدد 27، 1997م، ص(41-43)، وناس وعبدالكريم: محمد ونهى، الجامعة والعولمة، دراسة مقدمة لمؤتمر جامعة القاهرة لتطوير التعليم الجامعي «رؤية لجامعة المستقبل»، 22-24 مايو 1999م، ص6، الخضيري، مرجع سابق، ص199.
32- ندوى: مامادو، العولمة وعلاقتها بالتنمية الذاتية والتعليم في إفريقيا، مجلة مستقبليات، العدد 27، 1997م، ص93، وزيتون: محيا، مستقبل التعليم العربي في ظل استراتيجية إعادة الهيكلة الرأسمالية، المجلة العربية للتربية، المجلد 17، العدد 1، يونيه 1997م، ص112، وبرونر، مرجع سابق، ص174.
33- زيتون، مرجع سابق، ص104، وتيلاك: جاندهيالا ب.ج، تأثير التصحيح الهيكلي على التعليم، مجلة مستقبليات، العدد 27، 1997م، ص(102-105)، وناس وعبدالكريم، مرجع سابق، ص13، ونوفل، مرجع سابق، ص159.
34- زيتون، مرجع سابق، ص105، وندوي، مرجع سابق، ص92.
35- ندوي، مرجع سابق، ص(92-93)، وتيلاك، مرجع سابق، ص (102-105)، وزيتون، مرجع سابق، ص107.
36- الحوات، مرجع سابق، ص126-130.
37- الحوات، مرجع سابق، ص118-128، والخبتي: علي بن صالح، نظرة تطويرية للتنمية الذاتية للمعلمين نموذج «التعليم مدى الحياة للمعلمين»، مجلة المعرفة، العدد 95، صفر 1424هـ، ص48-50.
38- الصايغ وآخرون، مرجع سابق، ص29-33.
39- وطفة: علي سعد، الأداء الديمقراطي للجامعات العربية، مجلة شؤون اجتماعية، العدد 68، شتاء 2000م، ص73.
40- الطويل، مرجع سابق، ص(429-430)، ووطفة، مرجع سابق، ص88.
41- الأحمد: عدنان، دور البحث العلمي في تجويد وتجديد التعليم العالي، دراسة مقدمة لمؤتمر التعليم العالي في الوطن العربي في ضوء متغيرات العصر، جامعة الإمارات العربية المتحدة، كلية التربية، العين، 13-15 ديسمبر 1998م، ص(22-26).
42- وطفة، مرجع سابق، ص(75-88).
43- الزنيدي: عبدالرحمن زيد، مبدأ المواطنة في المجتمع السعودي، اللقاء 13 لقادة العمل التربوي بالباحة من 26-28 محرم 1426هـ، ص8، والعامر: عثمان صالح، الانفتاح الثقافي على مفهوم المواطنة لدى الشباب السعودي «دراسة استكشافية»، اللقاء 13 لقادة العمل التربوي بالباحة من 26 -28 محرم 1426هـ، ص25.
44- ديلور وآخرون: جاك وأعضاء اللجنة الدولية المعنية بالتربية للقرن الحادي والعشرين، التعلّم ذلك الكنز المكنون، اليونسكو، مركز الكتب الأردني، عمان، 1995م، ص(58-62)، وعمار: حامد، مواجهة العولمة في التعليم والثقافة، مكتبة الدار العربية للكتاب، القاهرة، 2000م، ص84، وبرونر، مرجع سابق، ص173.
45- الطويل، مرجع سابق، ص(429-430)، ووطفة، مرجع سابق، ص88.
46- جود: جوديث، تعليم المواطنة، مجلة المعرفة، العدد 39، جمادى الآخر، 1419هـ، ص72-74، والزنيدي، مرجع سابق، ص8، والشريدة: خالد عبدالعزيز، صناعة المواطنة في عالم متغير «رؤية في السياسة الاجتماعية»، اللقاء 13 لقادة العمل التربوي بالباحة 26-28 محرم 1426هـ، ص(17-19).
47- التوم وآدم، مرجع سابق، ص130، وعمار، مرجع سابق، ص110، وبايكر وهارت: وين ورونالد إنجل، تحدي العصرنة للقيم التقليدية، مجلة الثقافة العالمية، العدد 110، يناير 2002م، ص73.
48- عبيد، مرجع سابق، ص34، وأبو حلاوة، مرجع سابق، ص177، وعليمات: حمود، الثقافة الإسلامية وتحدي العولمة، مجلة إسلامية المعرفة، العدد 24، ربيع 2001م، ص(108-110).
49- نجيب: عصام، الدور الثقافي للجامعة بين خصوصية الحداثة وتنافسية العولمة، المؤتمر العلمي الرابع لكلية الآداب «الثقافة العربية بين العولمة والخصوصية» 4-6 مايو 1998م، جامعة فيلادلفيا، عمان، 1999م، ص237.
50- برونر، مرجع سابق، ص173، وأبو حلاوة، مرجع سابق، ص188، وعمار، مرجع سابق، ص115.
51- عمار، مرجع سابق، ص119.
52- عليمات، مرجع سابق، ص(108-110).
53- عمار، مرجع سابق، ص112، وغليون وأمين، مرجع سابق، ص38، وبوقحوص، مرجع سابق، ص61، وخريسان، مرجع سابق، ص153، وعليمات، مرجع سابق، ص(108-110)، ونصار وتقي، مرجع سابق، ص10، ونوفل، مرجع سابق، ص156، والزهراني، مرجع سابق، ص80.
54- كارتون وطويل، مرجع سابق، ص24، وحجازي: مصطفى، العولمة والتنشئة المستقبلية، العلوم الإنسانية، عدد 2، 1999م، ص18، وخريسان، مرجع سابق، ص123، وعليمات، مرجع سابق، ص110، وبرونر، مرجع سابق، ص171.
55- ندوي، مرجع سابق، ص94، وكوميليان، مرجع سابق، ص37.
56- الزهراني، مرجع سابق، ص59، ونوفل، مرجع سابق، ص175، والحوات، مرجع سابق، ص49.

المقالة: | قبل | بعد | | عناوين المقالات | عناوين جميع المقالات

 © حقوق الطبع محفوظة للبلاغ
Copyright © 2000 alblagh ORG. All rights reserved. info@balagh.com