قضايا معاصرة

المقالة: | قبل | بعد | | عناوين المقالات | عناوين جميع المقالات

الحرب النفسية.. بين الاسلام والغرب

خولة القزويني
المتتبع للظروف السياسية الحالية يستكشف أن هناك صراعاً محموماً بين قوتين متضادتين هما: الاسلام والغرب.
فقد برزت قوة دين الاسلام بصورة جعلت الآخرين في حالة تاهب واستعداد لتدمير المسلمين ولاحتواء قوتهم عبر الهيمنة العسكرية أو عن طريق بث الفتن والاشاعات لتمزيق وحدتهم وتفريق صفوفهم,والاعلام العالمي يساهم بصورة مكثفة لخلق حالة الارباك والاحباط في المسلمين.
هناك عملية نفسية مبرمجة عبر الاعلام تعمل على تثبيط عزيمة المسلمين والتشكيك في قوتهم المعنوية لتهزم صفوفهم وتسلبهم كل الدوافع والاهداف التي تستحثهم على الخضوع والاذلال واليأسوتلك العملية يطلق عليها "الحرب النفسية".
وقد أثارت تلك الصورة الدهشة في نفسي,فكل يوم وعبر نشرات الأخبار تستثيرنا مشاهد البؤس والشقاء والقهر في دول المسلمين وعندما نتفكر في هذا الامر ملياً لنستكشف أن ثمة تعمداً واصراراً على إظهار تلك الشعوب منكسرة مهزومة تستدر عواطف العالم,فمشاهد الذبح والقتل والانتهاكات التي يتعرض لها شعب البوسنة والتركيز المفروض على تحويلهم الى مسرحية تراجيدية تشعل فينا حرارة الاشفاق لهنيهة ثم سرعان ماتنطفىء أثر اختفاء الصورة.
فكل مظاهر الظلم المتناثرة كسحب سود فوق رؤوس العباد سواء في افريقيا أو الهند وكشمير وكل مآسي المسلمين قاطبة,تقابلها تلك الدول الكبرى وهي تشمر عن سواعدها على عجل فتجتمع وهي تتبخر بأثواب باريسية وانكليزية واميركية لتحمل البؤس والألم عن هذه الفئات المسحوقة.
ألم يسمع أيضاً المسلم الغيور هذا المثل "يقتل القتيل ويمشي في جنازته" مهزلة إعلامية قد تنطلي على الشعوب الجاهلة لكنها واضحة المعالم في اذهان ذوي العقول والضمائر.
فالمسلمون قد نهضوا اليوم نهضة جديدة بعد أن نفضوا عنهم ثوب الذل والخنوع وبدأوا يتحركون بعد سباتهم العميق ويطلقون صرخة مدوية :"لا للتبعية نعم للتحرر".
انهم قوة وكفاح ومنهج,فرغم هذه المذابح المأساوية هناك انتصارات عظيمة ومواقع بطولة يشهد لها التاريخ المعاصر,لم لايعرض الاعلام وعبر وسائله المختلفة مظاهر تلك القوة,ويبرز نقاط القوة في المسلمين لتشعل أوار الثقة في نفوس الشعوب؟ لتعيد الى عقولهم حالة التفكير والتصميم,فالاستضعاف المتكرر ينتهي الى الاحباط؟..مشاهد تربك مقاييس المسلمين وتصهر في اعماقهم كل مشاعر الحماسة والشجاعة,فينهزم نفسياً من الداخل وييأس حتى يظن أنه قزم أمام العمالقة لايستطيع أن يرفع هامته في كبرياء.
دائماً وابداً تعرض صور الشعب البوسني بما يثير الاشفاق,لم لانحول قضيتهم الى نوع من البطولة والجهاد والصمود؟..لم لانعلم الاجيال كيف تصمد وتحتضن مبادئها حتى الموت؟ نعم الموت في سبيل المبدأ,حياة طويلة مليئة بالعطاء والعنفوان للآخرين؟ فتكرار هذه الصور لايستطيع أن يقدم إلا تنهدات حزن,وزفرات اشفاق ثم سرعان ماتخبو.
نحن لانحتاج الى إثارة عواطف أو ستدرار مشاعر سخط على الصرب فقط ينبغي أن نتبنى القضية اعلامياً عبر تحليل منطقي وعلمي ثم تاريخي,ليفهم الناس كيف انطلقت هذه الشرارة ثم اشتعلت كل هذه المصائب,ونصنع من مشاعر السخط خطوطاً من التحديات ,فقضيتهم ممكن أن تتكرر في بلادنا لان المبدأ واحد وخط الصراع العالمي هذا يشق العالم الى نصفين وان القتال مستمر,في كل شبر من بقاع الارض..
ويجب أن نحفر الصخر بمخالب عنيدة حتى نصل الى رأس الأفعى..فهناك من يشعل فتيل الحروب,وموضوع البوسنة والصرب هو نسخة متكررة لكل الصراعات الداخلية,سواء الطائفية أو العرقية أو الاقتصادية,كلها تصب في قناة واحدة,وتنبع من مصدر واحد,لابد أن تفهم الشعوب أنها مستهدفة,وأن الحربة موجهة الى صدور المسلمين,والى قرآنهم وشريعتهم,لتفتيت قواهم وتبديد خيراتهم والاستحواذ على أراضيهم.
إنهم يخططون لاذلال المسلمين ولتبك العيون على هؤلاء المساكين وهم يتقطعون إرباً إرباً في الشوراع.
اسأل نفسك أيها المسلم وانت تبكي,ربما تحترق حزناً وكمداً,لم كل هذا التعمد في إظهار هذه الصورة المحزنة,حتى تيأس وتنكس رأسك أو تشك في قدراتك؟ لافائدة من المقاومة !لاقيمة للكفاح! هكذا هو المصير المحتوم..فلنبق في الذل..حتى يتحفز ولي النعمة لحل هذه الاشكالية المتضخمة!
إنها حرب نفسية مقصدها المسلمين,مستهدفة استصغار قوة المسلمين ...بينما مشاهد القوة والبطولة تمر مرور الكرام عبر اخبار متناثرة صغيرة تطوف على المشاهد دون أن يلتقط مفهومها ويستدرك فحواها.
www.balagh.com

المقالة: | قبل | بعد | | عناوين المقالات | عناوين جميع المقالات

 © حقوق الطبع محفوظة للبلاغ
Copyright © 2000 alblagh ORG. All rights reserved. info@balagh.com