|
د . شفيق رضوان
نحن نتعصب حين ننكر الحقائق التي لا تتفق واتجاهاتنا , وحين ننساها , أو نتناساها , وحين نبرر أخطائنا , وعندما نبالغ في نقدنا لأخطاء الآخرين , والرغبة الملحة في تأكيد الذات أو المبالغة في إحترامها تعود في جوهرها إلى الطفولة المبكرة للفرد , وإلى موقفه من سلوك الآخرين نحوه , ومن المعايير الإجتماعية , ومدى إمتثاله للتقاليد .
وإن التعصب هو العدوان , والعدوان قد يكون ظاهرا أو خفيا , لفظيا أو غير لفظي , ومهما يكن أمره فهو يتمثل في جور طائفة على أخرى , وظلم فرد لآخر , ويرجع فرويد العدوان والتعصب إلى غريزة الموت (ثاناتوس) في مظهرها العام الذي يميل إلى إيذاء وضرر أي شئ , حتى لو أدى إلأمر إلى دفع صاحبها إلى الإنتحار .
إلا أن (مورينو) يرى أن إرجاع جوهر التعصب إلى دوافع فطرية يتنافى مع نتائج الأبحاث التجريبية التي قام بها , إنها تشير إلى أن الطفل الأمريكي الأبيض لا يجد غضاضة في مصاحبة الطفل الزنجي واللعب معه , ولكن الرجل الأبيض يتعصب ضد الزنجي وينفر منه , إن هذا الإختلاف بين الطفل الأبيض والرجل الأبيض يشير إلى أن الطفل لم يمتص بعد التعصب العنصري السائد في إطاره الثقافي.
ولقد دلت الأبحاث مننجر ورادك وتريجر وديفيز على أن الإتجاهات تنشأ عند الأطفال في سن مبكرة جدا , وأنها تتأثر في نشأتها في النظام الثقافي القائم , والبيئة الخاصة النوعية التي تتمثل في الأسرة , فالطفل يمتص من أبيه وأمه إتجاهاته الأولى .
ويزداد التعصب قوة بإزدياد نمو الطفل , ونمو إدراكه الإجتماعي للفروق العنصرية بين الجماعات والطبقات , كما يستمد الطفل إدراكه لنفسه أي مفهوم الذات من الجماعة التي ينتسب لها , فيكتسب بذلك بعض إتجاهاته , ومنها التعصب العنصري والذي ينعكس على الحياة النفسية للأطفال .
سمات التعصب :
1- إختلاف التفاعل الإحتماعي بين الأفراد , وذلك لأن التعصب اتجاه مكتسب يؤثر في سلوكنا .
2- المبالغة في الأسقاط كحيلة دفاعية لا شعورية عن نواحي النقص والصفات الرديئة التي تتسم بها الجماعة المتعصبة , حيث تحاول أن تنسب تلك النقائص والعيوب إلى الجماعة الخارجية هدف العدوان , إن الإسقاط عامل جوهري في فهم التعصب , فاستخدام الفرد لميكانزم الأسقاط يخلصه من مشاعر الذنب .
3- المبالغة في الخوف من الفوارق القائمة بين جماعات الناس .
4- فقدان التسامح والتريث .
5- التشاؤم وتوقع الكوارث قبل وقوعها .
6- العجز عن تحليل المشاكل الإجتماعية تحليلا عميقا يتصل إتصالا مباشرا بمنفعتها الكبيرة الآجلة , والجنوح إلى المعالجة السريعة التي تؤدي إلى المنفعة العاجلة .
7- وأخيرا يكشف التعصب عن نفسه في معاملة الجماعات المنبوذة حيث يتسم بالعنف والأعتداء والتجني والتمييز والحقد والنفور , إنه عامل تمزيق للنسيج الإجتماعي ومعول هدم للقيم الإنسانية .
وتتضمن كل صور التعصب هذه مظاهر النفور والرفض والكراهية والميل للعدوان (المادي أو المعنوي).
www.balagh.com
|