|
محمد السماك
هذا يعني أحد أمرين, وتتوقف صحة اي من الأمرين على الزاوية التي ننظر منها إليهما:
الأمر الأول: هو أن غير المسلمين يقولون إن هناك مشكلة ما تتسبب في اضطرابات علاقات الإسلام مع الأديان الأخرى.
وإن هذه المشكلة تعبر عن نفسها في هذه السلسلة من الصراعات.
ولذلك يحاول الباحثون منهم تعريف طبيعة المشكلة ومن ثم تحديد كيفية التعامل مع المسلمين في ضوئها.
الأمر الثاني: هو أن المسلمين يقولون إن الإسلام مستهدف, وإن ثمة حرباً معلنة ضده.
وإن الاسلام في دفاعه عن عقيدته ,وفي صموده أمام سلسلة الهجمات التي يتعرض لها يجد نفسه في حالة صراع دائم.
بعض الباحثين المسلمين يجدون أن المشكلة ليست في الإسلام بل في غيره, وهي تكمن تحديداً في عقلية الهيمنة والإخضاع والطمع في ثروات العالم الاسلامي وفي موقعه الستراتيجي.
إذاً نحن أمام مشكلة معقدة يزيدها تعقيداً وجود تعريفين متناقضين لها, غير المسلمين يعتقدون بوجود المشكلة في الاسلام.
والمسلمون يعتقدون بوجودها في نظرة الآخرين الى الاسلام.
وبالتالي فإن المسلمين يرون ان غير المسلمين يبحثون عن الحل في المكان الخطأ, فيما يعتقد غير المسلمين أن المسلمين عبثاً يبحثون عن الحل خارج الذاتية الإسلامية.
من السهل على أي باحث أن يقدم ألف دليل على العدوانية الغربية التي تستهدف الاسلام واهله ,قديماً وحديثاً.
ولكن لا أعتقد أن اجترار ذلك هو المطلوب اليوم, من ثقافتنا الشعبية أنه كلما ألمت مصيبة بمنطقة اسلامية أو حلت بها كارثة, يتوجه اصبع الاتهام تلقائياً نحو الغرب غير المسلم, ونادراً مايخطىء.
ليس الهدف من هذا أن يكون مجرد حركة إصبع في هذا الاتجاه أو جزءاً من هذه الثقافة الشعبية الصحيحة بعفوية.
إنما الهدف منه هو إضاءة شمعة وسط نفق مظلم يبدو في مرحلة ما وكأن لامخرج منه.
يقول الرئيس الامريكي ريتشارد نيكسون في كتابه الأخير "اقتناص اللحظة" :"يحذر بعض المراقبين منأن الإسلام سوف يكون قوة جغرافية متعصبة ومتراصة.
وان نمو عدد اتباعه ,ونمو قوته المالية سوف يفرضان تحدياً رئيسياً, وان الغرب سوف يضطر لتشكيل حلف جديد مع موسكو من أجل مواجهة عالم اسلامي معاد وعنيف.
ان وجهة النظر هذه ,تعتبر ان الاسلام والغرب على تضاد, وان المسلمين ينظرون الى العالم على انه يتألف من معسكرين لايمكن الجمع بينهما ,دار الإسلام ,ودار الحرب".
www.balagh.com
|