محمد جابر الانصاري
الكيانات الكبيرة – وحدها – هي القادرة والمؤهلة لإستيعاب حضارة العصر, بأبعادها المتنامية, العديدة المتداخلة...
الكيانات الكبيرة وحدها...!
الكيانات الصغيرة في عالم اليوم لاقدرة لها, ولاإمكانية ,ولاأمل في أي استيعاب حضاري حقيقي.. لأن اي استيعاب حضاري حقيقي يتطلب اليوم مئات العلماء, ومئات الباحثين والمساعدين, وآلاف العمال المهرة المدربين, ومئات الآلاف والملايين من الأموال, ثم يتطلب مع هذا قدرة عسكرية على حماية الإنجاز العلمي, وإلا ذهب هدراً..
وكل هذا لايقدر عليه إلا الكيان الكبير, الكيان الكبير بشراً, وأرضاً ,ومالاً, ومواد ,وعمقاً استراتيجياً... ووحدة قيادة وتخطيط وردع.
منذ بدء النهضة العربية, وكل بلد عربي, يحاول بمفرده أن يستوعب الحضارة الحديثة والتقدم الحديث.. فيعجزه الشوط ,ويصاب بالإعياء. ويسقط قبل ان يصل.. ونحن نذهب في تعليل ذلك وتفسيره مئات المذاهب والتفسيرات.. أحياناً نطالب بالتربية. أحياناً بالتنمية.. أحياناً أخرى بالترجمة.. وقس على ذلك.
هلا حاولنا إقامة الكيان العربي الكبير؟ هلا أدرك دعاة الحضارة والتقدم والتنمية ,إنه لاتحضر ولاتحديث ولاتقدم ولاتنمية, بالمعنى الحقيقي, إلا في ظل الكيان الكبير القادر على الاستيعاب والهضم والترسيخ والدفاع والحماية.. في الوقت نفسه؟
ان معركة الحضارة واحدة.. ولابد ان يكسبها كيان كبير واحد... ولن يستطيع ان يكسب شيئاً يذكر منها, عشرون كياناً صغيراً أو متوسط الحجم.
إنه عصر الكيانات الكبرى.. ليس في معركة السياسية والحرب.. وإنما ,قبل كل شيء ,في معركة الحضارة..
ولقد قلنا ان معركة الثقة بالذات هي الشرط الأول لكسب معركة الحضارة, ولن تكون ثمة ثقة حقيقية كاملة بالذات إلا في ظل الكيان العربي الكبير.. الكفيل وحده بإعطاء الثقة للنفس العربية...
إني لا أتحدث هنا عن متطلبات السياسة والحرب والعلاقات الدولية.. أني أتحدث عن شيء جوهري أعمق من كل ذلك.. إني أتحدث بمصطلح الكيان العربي الكبير, عن سباق الحضارة المصيري.. نكون فيه أو لانكون ..وهذا يعني أن استمرار التجزئة هو اقرب طريق نحو موتنا الحضاري.
www.balagh.com
|